الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 2 من لمرسوم التشريعي رقم 13 لعام 1971 المتعلق بالايجار

الرأي الفقهي
ينبغي التفرقة في إشراك المستأجر غيره في الانتفاع بالعين المؤجرة بين حالات ثلاث
1 – حالة المستأجر الذي تعاقد مع المؤجر صراحة أو ضمناً على أن يكون الانتفاع ليس مقصوراً على شخصه فحسب بل له ولأفراد أسرته ولغيرهم من الأشخاص الذين يقيمون معه وقت الإجارة. وهذه حالة المساكنة أو المشاركة السكنية.
2 – حالة المستأجر الذي يؤي في العين المؤجرة شخصاً غير من تقدم ذكرهم تربطه به صلة قرابة أو صداقة متينة وذلك بصفة عارضة لظروف طارئة تحمله على ذلك. وهذه هي حالة الإيواء أو الاستضافة.
3 – حالة المستأجر الذي يتعاقد مع آخر على أن يخوله الانتفاع بالعين المؤجرة كلها أو بعضها لقاء أجر معين أو على أن ينزل إليه عن حقه ي ذلك الانتفاع مقابل ثمن وهذه هي حالة التأجير من الباطل أو النزول عن الإيجار.
الحالة الثانية أي حالة الإيواء أو الاستضافة تتميز بانعدام كل علاقة تأجيرية سواء بين الضيف والمؤجر أو بينه وبين المستأجر وبالتالي بعدم دفع الضيف أجرة مقابل إيوائه. والغالب فيها أن يكون حدوثها تالياً لإبرام عقد الإيجار وفي أثناء انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة لأنها لو كانت قائمة وقت الإيجار أمكن اعتبار المستأجر متعاقداً عن نفسه وعن ضيفه. والفرق أنه لا محل للقول بنيابة المستأجر عن ذلك الغير في إبرام الإيجار. ولا بالتالي للقول بأن ذلك الغير يعتبر مستأجراً أصلياً مع المستأجر الذي أبرم العقد باسمه.
فإذا كانت إقامة الغير مع المستأجر حادثة بعد إبرام العقد ودون جعل ولوجود علاقة قرابة أو صداقة بين الطرفين فإنها تعتبر مجرد إيواء لا يرقى إلى حد اعتباره إجارة من الباطن يترتب عليها حق المؤجر في طلب الإخلاء لأن ذلك – كما تقول المحاكم – ليس من قبيل الاتفاقات القانونية ولأن المستأجر لا يفعله استغلالاً لحقه في الإجارة ولا يتقاضى عنه في العادة جعلا وحكمه أن الضيف أو المنتفع بالمأوى لا يكون له حق الانتفاع بالعين المؤجرة. وإنما هو ينتفع بها تفضلاً من قبل المستأجر ويكون انتفاعه بها متفرعاً عن انتفاع الأخير بها واستمراره في شغلها بنفسه. فإذا انقطعت إقامة المستأجر في العين المؤجرة نهائياً أصبح شغل الضيف أو المنتفع بالمأوى إياها دون سند وتعين إخلاؤه منها.
وبناء على ذلك فإن مجرد إيواء المستأجر بعض أفراد أسرته أو أقاربه أو أصدقائه معه في العين المؤجرة بعد إبرامه عقد الإيجار لا يعتبر إجارة من الباطن يترتب عليها نشوء حق المؤجر في طلب الإخلاء.
ويشترط في الإيواء أو الاستضافة الذي لا يعد تأجيراً من الباطن
أولاً – انتفاء العلاقة الايجارية سواء بين الضيف والمستأجر أو بينه وبين المؤجر وعدم دفع أجرة.
وثانياً – استمرار إقامة المستأجر في العين المؤجرة حتى يعتبر الضيف في ضيافته حقاً إذ بدون ذلك لا يكون ثمة إيواء بل تزول عن الإجارة.
(شرح قانون إيجار الأماكن للدكتور سليمان مرقس ص 369 وما بعد).
وأما في الحالة الأولى فقد قال الدكتور سليمان مرقس ما يلي
ومعيار التفرقة بين الحالة الأولى (حالة المساكنة) وبين الحالة الثانية (حالة الإيواء والاستضافة) هو اتجاه إرادة المستأجر وقت إبرام الإجارة إلى ترتيب حقوق في الإنتفاع بالعين المؤجرة لأفراد أسرته ومن يقيمون معه سواء كان ذلك على سبيل النيابة عنهم أو على سبيل الاشتراط لمصلحة الغير أو عدم اتجاهها إلى ذلكن بحيث توجد في الحالة الأولى علاقة ايجارية مباشرة بين المنتفعين مع المستأجر وبين المؤجر. ولا توجد مثل هذه العلاقة في الحالة الثانية.
وفي الحالة الأولى (حاكة المساكنة) تنشأ العلاقة الايجارية من عقد الإيجار ليس بين المؤجر والمستأجر فحسب بل بينه وبين المنتفعين بالعين المؤجرة مع المستأجر أيضاً. ويكون ذلك سواء لأن المستأجر ناب في العقد عن أفراد أسرته وسائر المقيمين معه عند بدء الإجارة أو لأنه اشترط حق المشاركة في الإجارة لصالح أشخاص آخرين ولو لم يكونوا مقيمين معه عند بدء الإجارة أو أشخاص لم يوجدوا بعد كأولاده الذين سيرزقون له بعد بدء الإجارة.
وإن الغالب أن الشخص لا يستأجر المسكن لنفسه فحسب بل له ولأفراد أسرته ومن يرى هو أن يتكفل بمسكنهم ولو لم يكن ملزماً بذلك قانوناً. وقد جرى قضاء الإيجارات على اعتبار المستأجر في هذه الحالة نائباً عن هؤلاء جميعاً في عقد الإيجار واعتبارهم مستأجرين أصليين مثله تماماً بناء على أن العرف جرى على أن يستأجر الشخص مسكناً لنفسه ولآله ولم يجر على أن يشرك معه في إبرام الإجارة جميع الأشخاص الذين يقيمون معه بصفة مستقرة أو بصفة عابرة وتستفاد هذه النيابة ضمناً من ظروف الحال (مصر الابتدائية – الدائرة 12 – 18 أكتوبر 1953 في القضية رقم 4604 لسنة 1953 الدائرة 13 – 8 ديسمبر 1945 في القضية رقم 556 سنة 1954 وفي هذا المعنى أيضاً مصر – الدائرة 12 في القضية رقم 1672 سنة 1960 الدائرة 13 – 29 أكتوبر 1961 في القضية 2396 سنة 1961 وفاضل حبشي في الامتداد القانوني لعقود الإيجار – ص 337 وما بعدها).
غير أن فكرة النيابة الضمنية تقتضي وجود الأصيل وقت التعاقد وهي لذلك لا تغطي حالة الأولاد الذين سيرزقون للشخص أو حالة الزوج المستقبل مع أنه من الواضح أن الشخص يستأجر السكن لنفسه ولهؤلاء أيضاً. لذلك نرى تكملة فكرة النيابة الضمنية بفكرة الاشتراط لمصلحة الغير. فيعتبر للمستأجر نائباً في عقد الإجارة عن أفراد أسرته الحاليين وغيرهم من المقيمين معه عند بدء الإجارة ومشترطاً لمصلحة الغير بالنسبة إلى أورده الذين سيرزقون له والى زوجه المستقبلة. فلا تعتبر إقامتهم معه في العين المؤجرة إجارة من الباطن تسوغ للمالك طلب الإخلاء بل تعتبر مساكنة أو مشاركة سكنية بمعنى أنهم يعتبرون شركاء للمستأجر في الإجارة تربطهم بالمؤجرة علاقة ايجارية ناشئة من العقد الذي أبرمه معه المستأجر. أي أنهم يعتبرون مستأجرين أصليين سواء عن طريق نيابة من وقع العقد عقد نيابة صريحة أو ضمنية أو من طريق اشتراطه لصالحهم اشتراطاً ضمنياً. ويحق لهم بهذه الصفة البقاء في العين المؤجرة طوال مدة العقد والانتفاع بالامتداد القانوني بعد انتهائها. ولا يشترط في ذلك استمرار إقامة المستأجر الذي أبرم العقد باسمه في العين المؤجرة. ولكن يشترط ألا يكون الساكن قد انقطع عن الإقامة في العين بحيث يعتبر ذلك منها إنهاء للعلاقة الايجارية.
غير أن الاشتراط الضمني لصالح الغير يجب قصره على أضيق الحدود فلا يؤخذ به إلا لصالح الزوج المستقبل والأولاد الذين لما يولدون وهؤلاء لا يشترط بطبيعة الحال وجودهم وقت العقد وبالتالي لا تشترط إقامتهم مع المستأجر منذ بدء الإجارة.
أما فكرة النيابة الضمنية فتنطبق بالنسبة إلى جميع أفراد أسرة المستأجر ومن يرى هو أن يتكفل بسكنهم ولو لم يكن ملزماً بذلك قانوناً بشرط أن يكون هؤلاء وأولئك مقيمين مع المستأجر عند بدء الإجارة (مصر – الدائرة 51 – 21 أكتوبر 1959 والدائرة الثانية 21 نوفمبر 1959 و30 نوفمبر 1959 و30 مايو 1960 ومصر – الدائرة 12 – 20 نوفمبر 1960 والدائرة الأولى 29 مايو 1961) (شرح قانون إيجار الأماكن للدكتور سليمان مرقس ص 370 وهامش رقم 1 ص 371 وهامش رقم 1 ص 273).