Call us now:
الرأي الفقهي
الالتزام الطبيعي وسط في المرتبة بين الالتزام المدني والواجب الأدبي. والالتزام الطبيعي واجب أدبي يدخل في منطقة القانون فيعترف به القانون إلى مدى معين. وهذا المدى الذي يقف عنده القانون في الاعتراف بالالتزام الطبيعي هو التنفيذ الاختياري. لا يجبر المدين في الالتزام الطبيعي على التنفيذ القهري ولكن التنفيذ الاختياري معتبر. فإذا قام المدين بتنفيذ التزامه طوعاً وهو على بينة من أمره فإنه لا يستطيع أن يسترد ما دفعه تنفيذاً لهذا الالتزام الطبيعي إذ أن ما دفعه ليس هبة يجوز له الرجوع فيها بل هو وفاء () لالتزام في ذمته وهذا كله بخلاف الالتزام المدني فإن الالتزام لا يقتصر الأمر فيه على أن المدين إذا وفاه لا يستطيع أن يسترده بل أيضاً إذا هو لم يوفه أجبر على الوفاء.
والالتزام الطبيعي هو واجب أدبي ارتفعت منزلته في نظر القانون حتى قارب أن يكون التزاماً مدنياً فهو وسط ما بين المرتبتين سما عن أن يكون مجرد التزام أدبي ( ) ولم يبلغ أن يصير التزاماً مدنياً ( ) فهو التزام طبيعي ( ) يعترف به القانون فيرتفع به عن الواجب الأدبي ولا يرتب عليه إلا بعض الآثار فينزل به دون الالتزام المدني.
ومن ثم يقف الالتزام الطبيعي في الحد الفاصل ما بين الأخلاق والقانون والتسليم بوجوده اعتراف من القانون ببعض الواجبات التي تمثلها الأخلاق والآداب. وإذا كان النظام العام باباً تدخل منه العوامل الإجتماعية والإقتصادية والأدبية فتؤثر في القانون وروابطه فهذا هو الالتزام الطبيعي باب آخر تدخل منه العوامل الإجتماعية والإقتصادية والأدبية إلى القانون. والقاضي هو الذي يحدد الالتزامات الطبيعية كما هو الذي يحدد النظام العام مسترشداً في ذلك بآداب الجيل من ناحية المجموع وبواجب الضمير من ناحية الفرد (الوسيط للسنهوري ج2 – نظرية الالتزام بوجه عام – ص724).