Call us now:
الرأي الفقهي
أشرنا بالهوامش السابقة من القواعد الأساسية في أصول المحاكمات الجزائية فصل سلطة الاتهام عن سلطة الحكم. الأمر الذي يجعل المحكمة مقيدة في الحكم بالأشخاص المرفوعة عليهم الدعوى وبالوقائع المسندة اليهم. ولا يستثنى من ذلك إلا ما يجيزه القانون صراحة. مثل حق الادعاء والحكم في الجنح والمخالفات التي تقع أثناء الجلسات أو أثناء التحقيقات انظر المادة 397 أصول جزائية والقاعدة 942 و1038.
ولأن كان حق المحكمة تغيير الوصف القانوني. إلا أنها ملزمة بالتقيد بالأعمال المحالة عليها فقط ويبقى من حقها تغيير الوصف القانوني الذي وصفت به هذه الأفعال.. القاعدة 942 و947 و955 كما أنه من حقها أن تثير الظروف الفرعية الملازمة بالضرورة للأفعال لأنه يفترض أن الادعاء يتضمنها.. ولو بصورة ضمنية. ذلك أن المدعى عليه حين أخبر بالفعل تذكر حتماً الظروف المتفرعة عنه.. ولو كانت مشددة لذلك لا يمكن أن يقال بأنه فوجىء بها.
إذن يجب على المحكمة أن تثير العمد مثلاً أو الاستفزاز ولو لم يثره أحد الطرفين. وأنه لأمر ثابت فقهاً وقضاء بين محكمة الموضوع ملزمة بالبحث عن الوصف الحقيقي للفعل.. أي تحديد طبيعته القانونية حسب نص القانون وكونه جناية.. أو جنحة.. أو مخالفة.. ولو لم يطلب ذلك منها أحد الخصوم.. لأنها غير مقيدة بالوصف الوارد في ادعاء النيابة.. أو بشكوى المدعي الشخصي أو بقرار قاضي التحقيق.. ولا بقرار الظن أو الاتهام أو بحكم محكمة الدرجة الأولى (القاعدة 943 وما يليها).
وهذه القاعدة بحق المحكمة بتغيير الوصف واجبة الاتباع رغم عدم ورودها بنص صريح بقانون الأصول الجزائية السوري.. ولكنه أمر مستفاد من أحكام المادتين 197 – 198 من القانون المذكور اللتين تتحدثان عن ثبوت.. أو عدم ثبوت الفعل المسند الى الفاعل.
وهذا الأمر يستدعي بالضرورة معرفة طبيعة هذا الفعل. والبحث عن الوصف الحقيقي يعني احقاق الحق وحسن تطبيق قواعد الاختصاص. وهذان واجبان يقعان تلقائياً على عاتق المحكمة كما سبق وذكرنا.
والدعى الجزائية هي دعوى شخصية لا تشمل غير الأشخاص المرفوعة عليهم فلا يجوز للمحكمة الجزائية أن تحكم بعقوبة على من دعي أمامها بصفته شاهداً أو مسؤولاً بالمال إذا ظهر لها أنه فاعل أو شريك في الجريمة.
والدعوى الجزائية أيضاً دعوى عينية بالنسبة للوقائع الواردة في ورقة الادعاء.. أو الاحالة أو الاتهام. ولا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير مذكورة فيها ولو تضمنها أوراق الدعوى. مثلاً إذا اتهمت النيابة شخصاً بأنه زور ايصالاً وأنكر المتهم ذلك إلا أن المحكمة أغفلت هذه التهمة وعاقبته على جريمة تزوير أخرى لم ترفع بها دعوى كان حكمها باطلاً. لأنها لا تملك استبدال تهمة بأخرى لما ينطوي عليه عملها من اخلال بحق الدفاع القواعد القانونية المصرية جزء 2 ص 42 – انظر القاعدة 942.
ومن حق المحكمة أن تسقط كل ظرف لم يثبت لها وجوده. فلو قدم شخص اليها بتهمة السرقة بالاكراه فثبت لها السرقة.. ولم يثبت الاكراه فإن من الطبيعي أن تسقطه من حسابها. وعندها تنقلب التهمة من وصف جنائي الى وصف جنحي. ومثل ذلك ما لو أحيل المتهم بتزوير ورقة رسمية فلم تثبت للمحكمة صفة الرسمية فإن التزوير يصبح تزويراً عادياً. وليس من حاجة الى لفت نظر الدفاع الى هذا الاسقاط. لأنه في صالح المتهم. انظر الدكتور حومد ص 854.
وإذا اكتشفت المحكمة ظرفاً مشدداً لم يتمسك به قاضي التحقيق.. أو قاضي الاحالة فإن من واجب المحكمة الاعتداد به وتغيير الوصف على أساسه. كذلك لو أحيل شخص الى محكمة الجنايات بتهمة ضرب أفضى الى الموت فاكتشفت المحكمة أنه قتل مقصود فإنها تضيف ركن القصد الى الجريمة.. ولو كان من شأنه أن يشدد العقاب. وتحاسب الفاعل على أساسه القاعدة 962 و969 وأكثر من ذلك أن لمحكمة الجنايات تصحيح خطأ توصيف الحكم بغرفة المذاكرة (القاعدة 960).
وتعليل ذلك أن المحكمة تضع يدها على الفعل ككل وعليها أن تبحث كل ملابساته وظروفه ما كان مشدداً منها أو مخففاً.
وإذا جنحت المحكمة الى تغيير الوصف فإنها تقرر الوصف الذي تراه منسجماً مع القانون دون حاجة الى اصدار قرار خاص ببراءة الفاعل من الوصف المحال به. لأن هذه البراءة لا معنى ولا لزوم لها القاعدة 958 و977.
وبديهي بأن أول من يعطي الفعل وصفه القانوني النيابة العامة.. حين تقيم الدعوى العامة على الفاعل. وقد تقيمها لدى قاضي التحقيق.. جناية أو جنحة معقدة وقد تقيمها مباشرة لدى المحكمة.. جنحة عادية أو مخالفة ومن حق المدعي الشخصي أن يقيم الدعوى المدنية.. ويحرك الدعوى الجنائية فيعطيها الوصف الذي يشاء.
إلا أن كل مرجع يضع يده على الدعوى العامة ملزم بأن يمحصها ويعطيها الوصف الذي يقتنع به. لذلك فإن قاضي التحقيق غير مقيد بالوصف الوارد في الاعداء الاشخصي أو في ادعاء النيابة العامة. ومحكمة الموضوع غير مقيدة بالوصف الوارد في قرار قاضي التحقيق.. أو قاضي الاحالة ومحكمة الدرجة الثانية غير ملزمة بالوصف الذي أخذت به محكمة الدرجة الثالثة القاعدة 966 وما يليها.
وقد ذهبت محكمة النقض بقرارها رقم 1485 لعام 1961 أن قاضي الاحالة حين يغير وصف الفعل من سرة الى اساءة ائتمان لا يقيد المحكمة التي تفصل في أساس الدعوى ما دام اختصاصها ييشمله.. دون أن تتأثر بقرار قاضي الاحالة القاعدة 950.
والمحكمة مقيدة في حكمها بتطبيق القانون على الواقعة المطروحة أمامها وعليها أن تبحث القضية من جميع وجوهها. وأن تقضي بما يثبت لديها غير مقيدة بالوصف الذي جاء في ادعاء النيابة العامة أو قرار قاضي التحقيق. أو الجهة المدعيةن كما سبق وأشرنا بل من واجبها أن تصف الواقعة بالوصف الصحيح. ولا يجوز لها أن تضيف الى الحادثة أفعالاً جديدة. ولا أن تحكم بالبراءة من ال صف الأول حين ذهابها الى الوصف الثاني. فإن فعلت فيكون قرار عدم المسؤولية أو البراءة من الوصف لغواً. القاعدة 963 و965 و969.
وحق تبديل الوصف يكون للتشديد على الفاعل.. اكتشاف ظرف مشدد كما يكون للتخفيف عليه عذر مخفف القاعدة 962 و975.
وقد تساءل الدكتور حومد ما هو مدى تغيير الوصف فقال.. هذه قضية اجتهادية تأتي الوقائع فتزيد في مداها يوماً بعد يوم. وقد أورد الدكتور حومد بعض الأمثلة على تغيير الوصف نوردها كما جاءت.
1 – يجوز للمحكمة إبدال وصف اعتياد المحضر على الفجور المادة 509 عقوبات بوصف التعرض للأخلاق العامة المادة 518 عقوبات.
2 – يجوز غبدال وصف السرقة بإساءة الائتمان أو اتلاف الاسناد.
3 – يجوز للمحكمة أن تحكم بوصف استغلال احتياجات القاصر 634 عقوبات على شخص سبق اليها بتهمة الاحتيال.
4 – إذا جاء في الادعاء أن الفعل سوء ائتمان فللمحكمة أن تصفه بأنه سرقة أو احتيال وبالعكس.
5 – إذا أحيل المدعى عليه لارتكابه جرماً ما.. فإن للمحكمة أن تقضي عليه بالشروع في ارتكاب هذا الجرم أي تغير وصف الجرم من تام الى شروع وبالعكس.
6 – إذا سبق المدعى عليه كفاعل أصلي أو كشريك فللمحكمة أن تحكم عليه كمتدخل أو محرض على الجريمة.. وكذلك إذا أحيل اليها بوصفه متدخلاً أو محرضاً فيمكن أن تحكم عليه كشريك أو فاعل أصلي انظر القاعدة 969.
إلا أنه يجب الانتباه دوماً الى عدم اضافة فعل جديد.. أو إبدال الفعل بفعل حتى لا تحل جريمة محل أخرى بدلاً من وصف بوصف. وقد كتب هيلي بالجزء 4 رقم 2854 وهو راي غارو أيضاً ج2 رقم 542 يحق للمحكمة أن تغير وصف الفعل الذي سيق من أجله الشخص الى المحاكمة حسب تطور التحقق أمامها فتصفه وصفاً آخر وتطبق عليه نصاً آخر من نصوص القانون. ولكنها لا تستطيع بحجة تغيير الوصف ادخال واقعة لم تكن مذكورة في الادعاء.
ومحكمة النقض السورية متمسكة بهذا المبدأ بشدة بقرارها رقم 451 لعام 1981 موضوع القاعدة 975.
وهنا لابد من أن نشير الى أن ما نصت عليه المادة 197 وحق المحكمة بالحكم في الالزامات المدنية ويجب عند ثبوت أن المدعى عليه ارتكب الجرم المسند اليه حكمت عليه المحكمة بالعقوبة وقضت في الحكم نفسه بالالزامات المدنية. ويمكن للمحكمة أن تقرر في الوقت ذاته للمدعي الشخصي مقداراً مؤقتاً من التعويضات.
فالحكم بالالزامات المدنية من قبل المحاكم الجزائية مقيد بثبوت ما نصت عليه المادة سابقة الذكر ارتكاب المدعى عليه الفعل الجزائي وقد نصت المادة 130 عقوبات أن الرد هو اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل الجريمة وجاءت في الفصل الخاص بالالزامات المدنية الأمر الذي بين منه أن المحكمة الجزائية تستعد اختصاصها للنظر في الالزامات المدنية من هذا الثبوت الذي نصت عليه المادة 197 انظر القاعدة 939 و941 و995 و1020 وما يليها وبعدم ثبوته انتفى منه هذا الفعل فقد امتنع عليها البحث في الالزامات المدنية. إذ لا يجوز الحكم بالالزمامات المدنية بعد اعلان البراءة انظر القاعدة 941 والمرجع السابق وقد سبق وأشرنا الى الكثير من الآراء والاجتهاد القضائي والحق الشخصي والحكم بالالزامات المدنية في الجزء الأول من هذه المجموعة يرجى الرجوع اليها.
وخلاصة القول نخلص مما سبق الى أن بعد اكتمال التحقيق في المحكمة البدائية وانتهاء المحاكمة بها يجب على المحكمة أن تصدر حكمها في الدعوى بدون ابطاء اما في الحال أو في الجلسة التالية المادة 196 فإذا ثبت لها أن المدعى عليه هو فاعل الجريمة فرضت عليه العقوبة التي يستحقها وكلفته بالالزامات المدنية المنصوص عليها في القانون ويدفع التعويضات للمدعي الشخصي المادة 197 وغذا ظهر لها عدم صحة التهمة أو أن الفعل المسند للمدعى عليه ليس بجرم قررت براءته أو عدم مسؤوليته المادة 198 ولكن إذا تحققت المحكمة أن الفعل مخالفة أو جنحة من اختصاص محكمة الصلح ولم يطلب المدعي الشخصي أو النائب العام احالتها على هذه المحكمة فإنها تحكم بها ولا تتخلى عنها المادة 199 وإذا تبين أخيراً بأن الجرم جناية وهي ممنوعة من الحكم فيها لعدم اختصاصها بها وعليها أن تحيلها على قاضي التحقيق المختص فيما إذا رفعت ايها الدعوى مباشرة وإلا فتقرر عدم اختصاصها إذا كانت الدعوى قد أحيلت اليها أصلاً من قاضي التحقيق فيما إذا اعتقد أن وصف الجريمة جنحي لا جنائي. ولا فائدة في مثل هذه الحالة الأخيرة من اعادتها الى القاضي المحقق لأنه سبق أن أبدى رأيه فيها.
وبما أنه حين يقرر قاضي التحقيق أن الدعوى جنحة من اختصاص محكمة البداية.. وتقرر هذه المحكمة أنها جناية خارجة عن اختصاصها يبدو هناك تنازع اختصاص سلبي. ويجب حله بطريقة تعيين المرجع والتي سنأتي على بحثها بذيل المادة 408 في هذا الجزء. وقواعد تنازع الاختصاص في قوانين الأصول – كذلك انظر القسم الخاص في قواعد الاختصاص المنشور في الجزء الأول من هذه المجموعة.
غير أنه يبقى مع ذلك لمحكمة البداية حق إصدار مذكرة توقيف ضد المتهم نظراً لخطورة التهمة الموجهة اليه المادة 200.
وعلى الرغم من أنه لم يرد في القانون نص يفرض على محكمة البداية اعلان ختام المحاكمة كما هي الحال في الجنايات انظر المادة 308 فقد رأت محكمة النقض السورية ضرورة ذلك تحت طائلة النقض القاعدة 898.
والقانون اشترط لصحة الحكم الصادر من محكمة البداية شروطاً كثيرة عددتها المواد 197 – 215 من قانون الأصول الجزائية.
منها الرسوم ونفقات الدعوى التي نصت عليها المادة 202 من قانون الأصول الجزائية واحالتها لأحكام المادة 136 عقوبات.
وحين يقيم شخص الدعوى المدنية أمام المحاكم الجزائية فإنه يرمي عادة الى خدمة أمور عرفتها المادة 129 عقوبات تحت عنوان (الالزامات المدنية).
وقد عرفها الدكتور حومد بكتابة أصول المحاكمات الجزائية بأن هذه الالزامات الخمسة هي
1 – نفقات المحاكمة التي تنفقها الدولة أو المضرور حين يقيم نفسه مدعياً شخصياً أو ينفقها المدعى عليه.
2 – الرد وهو مبدئياً رد الأشياء التي استلبها الفاعل.
3 – المصادرة وهي مصادرة الأشياء التي لها علاقة جرمية.
4 – نشر الحكم حين يكون الذي لم يفشل في الدعوى مصلحة في نشره.
5 – التعويض عن الضرر الذي ألحقه الجرم بالمدعي الشخصي. وهذا التعويض يشمل الخسارة التي لحقت فعلاً بصحية الجرم ثم الربح الذي كان منتظراً بأن يحصل عليه المضرور لولا وقوع الجريمة القاعدة 993 وما يليها.
ومما يلاحظ بأن الشارع لم يعفي المستفيد من أحد أسباب التخفيف وقد جاء في نص المادة 138 / ف2 عقوبات تجب الالزامات المدنية على فاعل الجريمة الذي استفاد من أحد أسباب التخفيف أي الأسباب المحلة.
كذلك المادة 139 عقوبات المجنون أو القاصر الذي ارتكب الجريمة دون تمييز لا يلزم بالتعويض إلا إذا لم يكن ثمة شخص تقع عليه تبعة عمله أي المسؤول بالمال أو كان هذا الشخص غير مليء فيقدر القاضي التعويض مراعياً حالة الفريقين على ما ورد في المادة 165 / ف2 من القانون المدني انظر مجموعة التقنين المدني الجزء الأول والمرشد في قانون الأحوال الشخصية لمعد هذا الكتاب.
والمادة 140 عقوبات الجريمة المفترضة في حالة الاضطرار تلزم مدنياً من حصلت لمنفعته بقدر الضرر الذي اتقاه. ومما يلاحظ بأن نص المادة 169 من القانون المدني تنص على أن من سبب ضرراً للغير لتفادي ضرر أكبر محدق به أو بغيره لا يكون ملزماً إلا بالتعويض الذي يراه القاضي مناسباً. وهذا النص يعطي للقاضي حرية أوسع لاقامة العدالة.. إلا أن النص الجزائي هو الذي يجب أن يطبق في حالة وقوع جريمة.
وأما المادة 146 عقوبات يمكن اللجوء الى الحبس التنفيذي عملاً بقانون أصول المحاكمات المدنية باستثناء الرد ونشر الحكم. وقد احتفظ قانون الأصول المدنية بهذا المبدأ على الرغم من الغاء حبس المدين غير أنه لا يجوز أن تتحمل الدولة في النهاية نفقات حبس المحكوم عليه إذا كان الدائن من الفئات المشمولة بالاعفاء من الرسوم والتأمينات ويسلف المحكوم له نفقات اقامة المحكوم عليه في الحبس إلا أنه يستردها منه عند الميسرة. انظر القاعدة 1025.
وقد نصت المادة 460 أصول مدنية ما يلي
المادة 460 أصول مدنية
يقرر الرئيس حبس المحكوم عليه لتأمين استيفاء الحقوق التالية دون غيرها
أ) – تعويض الأضرار المتولدة عن جرم جزائي.
ب) – النفقة.
ج-) – المهر.
د) – استرجاع البائنة في حالة فسخ عقد الزواج والتفريق المؤقت والدائم.
ه-) – تسليم الولد الى الشخص الذي عهد اليه بحفظه وتأمين اراءة الصغير لوليه.
إلا أن محكمة الجنايات عندما تنظر أية جناية.. ولمحكمة الجنحة بداية واستئناف عندما تنظر في جنح التقليد والافلاس يجب عليها أن تحكم على المتهم أو الظنين الذي قررت براءته بجميع الالزامات المدنية التي يطلبها الفريق المتضرر إذا كان الفعل يؤلف عملاً غير مشروع.
ويجب دعوى المسؤولون بالمال وشركات التأمين الى المحاكمة ويلزمون متضامنين مع فاعل الجريمة بالردود والنفقات المتوجبة للدولة. ويحكم عليهم بسائر الالزامات المدنية إذا طلب المدعي الشخصي ذلك انظر المادة 142 عقوبات المعدلة – كذلك الأصول الجزائية الدكتور حومد ص 294.
وأما الرد فهو كما عرفته المادة 130 عقوبات والقاعدة رقم 1013 يرجى الرجوع اليهما.
ولنفقات المحاكمة مفهومان. وهي واسعة جداً نلخصها بما يلي مفهوم عام.. ويقصد به النفقات العامة للعدالة الجزائية كرواتب القضاة والعاملين العدليين واجور عقارات المحاكم ولوازم القرطاسية وهذه تتحملها الدولة بصورة نهائيةن ويدفعها الشعب كضرائب عامة.
ومفهوم خاص ويقصد به النفقات الخاصة بدعوى جزائية معينة. كالرسوم القضائية وأجور نقل المدعى عليهم.. وانتقال الشهود وأجور الكشوف التي يتقاضاها القضاة وأتعاب الخبراء والتراجمة ونفقات الاسترداد وما شابهها. ويجب على المتضرر حين اقامته الدعوى الشخصية أن يدفع السلفة التي يقدرها القاضي الذي أقيمت لديه.. فإنما دفعها خلال عشرة أيام.. تحركت الدعوى العامة. ومن هذه السلفة تؤخذ النفقات اللازمة للدعوى وسائر المصاريف والتعويضات. فإذا لم تكف واستنفذت طلب اليه القاضي دفع سلفة اضافية.. إلا أنه إذا لم يكن في الدعوى مدع شخصي أي أن الدعوى تحركت بناء على طلب النيابة العامة وحدها فإن النفقات اللازمة تؤخذ من خزينة الدولة ونلاحظ أن المادة 208 أصول مدنية وما يليها توجب على المحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها بمصاريف الدعوى انظر المادة المذكورة والمادة 103 وما يليها من قانون الرسوم القضائية والمنشور في ملحق هذه المجموعة.
وقد جاء بنص المادة 12 من قانون الرسوم القضائية على أن كل ما يعود الى الحق الشخصي في الدعوى الجزائية يتبع تعريفة الرسوم المدنيةن عدا استيفاء ربع الرسم سلفاً وتستوفى الرسوم دفعة واحدة عندما يجوز الحكم قوة القضية المقضية.
والقاعدة العامة إن هذه النفقات تقع على عاتق الفريق الخاسر الذي ثبت أنه غير محق في مقاضاته.. وهذه النفقات لها طابع التعويض المدني.. لا طابع العقوبات. لأن قانون العقوبات وصفها في زمرة الالزامات المدنية ولأنها في الواقع نوع من التعويض المدني على الذي اضطر الى المقاضاة للحصول على حقه.. أو لدفع التعدي عنه أمام القضاء ولذلك يطبق عليها ما يطبق على التعويض من قواعد. وفق ما سبق وذكرنا بما حددته المادة 136 من قانون العقوبات وما يليها.
ويجب أن نلاحظ بأنه لابد من الادعاء الشخصي.. لكي يتحمل المدعي الشخصي النفقات لأنه عندئذ يكون طرفاً منضماً في الدعوى العامة ولأن ادعاءه الشخصي هو الذي أجبر النيابة العامة على اقامتها.
وأشار الدكتور حومد بذات المرجع السابق الى المتضرر إذا أقام نفسه مدعياً شخصياً ضد شخص.. وعاد الى نفسه فوجد أنه تسرع في تصرفه فإن له أن يسقط دعواه.
وإذا تم الاسقاط بعد 48 ساعة فإنه يلزم بسائر النفقات والرسوم وهنا يوجد تضارب مؤسف في النصوص.
فالمادة 60 من قانون الأصول الجزائية تقول يمكن الشاكي الرجوع عن دعواه الشخصية في مدة يومين. وفي هذه الحال لا تلزمه الرسوم والنفقات منذ تصريحه بالرجوع عن الدعوى. ويبقى للمدعى عليه الحق في المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء – انظر صفحة 255 وما يليها في الجزء الأول من هذه المجموعة.
والمادة 137 عقوبات المعدلة تقول إن المدعي الشخصي الذي يسقط دعواه خلال 48 ساعة من اكتسابه صفة المدعي الشخصي لا يلزم بالنفقاتن التي تصرف منذ ابلاغ النيابة العامة والمدعى عليه هذا الاسقاط.
وأما المادة 10 من قانون الرسوم والتأمينات القضائية نشر في ملحق هذه المجموعة تقول إذا رجع المدعي الشخصي عن دعواه خلال المدة المعينة في المادة 60 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لا يضمن شيئاً من الرسوم.
وإذا رجع المدعي الشخصي عن دعواه بعد هذه المدة يترتب على رجوع المدعي الشخصي عن دعواه تضمينه جميع الرسوم حتى تاريخ رجوعه عنها.
وإذا نحن وضعنا سوء الصياغة جانباً.. نلاحظ صياغة المادة 10 وتكرار تعبير المدعي الشخصي فيها ثلاث مرات دون لزوم. فإننا نجد صعوبة في إعطاء الجواب.
صحيح أن القاعدة القانونية المتبعة. هي تقديم النص الخاص على النص العام والنص الأحدث على النص الأقدم مما يجب علينا الأخذ بنص المادة 10 من قانون الرسوم والتأمينات القضائية. أولاً لأنه قانون خاص.. ثم لأنه أحدث تاريخاً إلا أن هذا النص تحدث عن الرسوم فقط ولم يتحدث عن النفقات. والرسم كما عرفته المادة / 1 / من قانون الرسوم غير النفقة كما عرفته المادة / 3 / منه. غير أنه ما دام الغاء النص القانوني بصورة ضمنية بنص أحدث.. وتبقى الأحكام القديمة التي لم تنظم في القانون الجديد فإن النفقات الواردة في المادة 60 يجب أن تبقى نافذة.
وخلاصة القول نرى وجوب اعادة النظر بهذه القوانين وصياغتها.
وللتوسع بهذا البحث يحسن الرجوع لكتاب الأصول الجزائي للدكتور حومد ص 296 وما يليها وص853 وما يليها وكتاب الحكم الجزائي للأستاذ عبد الوهاب بدره ص 638 وما يليها.