Call us now:
الرأي الفقهي
لا بد من الإشارة بأن نص الفقرة الثانية من المادة 205 مأخوذ عن المذهب الحنبلي كما هو نص المذكرة الإيضاحية للقانون السوري.
وإن القول الراجح والمعتمد في المذهب الحنبلي هو أن المفقود يعتبر ميتاً بعد أربع سنوات من تاريخ فقده لا من تاريخ الحكم وإيضاحاً لهذا النص آثرنا نشر الفتوى التالية
جاء في الفتوى التي وجهها العلامة الشيخ أحمد صالح الشامي مفتي الحنابلة إلى السيد المستشار سعدي أبو جيب والمؤرخة 22 / 2 / 1983 أن مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقضي بأن امرأة المفقود الذي ظاهر غيبت الهلاك تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة. ولكن هل يعتبر ابتداء هذه المدة منذ ضرب الحاكم لها أم منذ فقد الزوج
إن الإمام موفق الدين بن قدامه صاحب المغني قد أورد الروايتين دون ترجيح إحداهما على الأخرى وكذلك فعل في كتابه المقنع. وهناك بعض المجتهدين في المذهب كصاحب الرعاية الصغرى اعتمد القول بأنه لا بد من ضرب الحاكم للمدة وبناء على ذلك فإن على امرأة المفقود أن تتربص أربع سنوات بعد ضرب الحاكم للمدة ثم تعتد للوفاة. إلا أن أكثر المجتهدين في المذهب ذهبوا في كتبهم ومصنفاتهم إلى أن امرأة المفقود هذه تتربص أربع سنين منذ فقد لأن هذه أمور يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار فانقطاع خبره عن أهله لهذه الغاية يغلب الظن بهلاكه وتعتد زوجته عدة الوفاة. وقالوا لا تفتقر امرأة المفقود إلى حكم حاكم يضرب مدة الوفاة لأن الظاهر موته أشبه ما لو قامت به بينة ولا تفتقر أيضاً إلى طلاق ولي بعد عدة الوفاة لتعتد بعد ذلك بثلاثة قروء لأنه لا ولاية لوليه في طلاق امرأته.
قال في كتاب تصحيح الفروع تربص المرأة لا يفتقر إلى حكم حاكم بل ابتداء المدة من الغيبة اختاره عبدوس في تذكرته وقدمه في الرعاية الكبرى ثم قال وهو الصواب.
وقد جاء اعتماد هذه الرواية في معظم كتب المجتهدين من ذلك
1 – كتاب دليل الطالب للشيخ برعي بن يوسف الحنبلي.
2 – كتاب منار السبيل في شرح الدليل للشيخ ابراهيم بن محمد بن سالم بن جنويان.
3 – كتاب نيل المآرب شرح دليل الطالب للشيخ عبد القادر بن عمر الشيباني.
4 – كتاب الروض المربع للشيخ منصور البهوتي.
5 – كتاب منتهى الإرادات للشيخ منصور البهوتي.
6 – كتاب مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى للشيخ مصطفى السيوطي.
علماً بأن هذه الكتب مدار الفتوى خصوصاً كتاب منتهى الإرادات كما ذكره الشيخ عبد القادر بدران في كتابه المدخل والله تعالى أعلم.