Call us now:
الرأي الفقهي
لابد لنا من ربد المادة 211 بالمادة 220 في هذا الشرح لأن ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 211 من قانون الأحوال الشخصية والمراد به هو من كان أهلاً للتبرع.. إلا من له ولاية التبرع بإذن القاضي ووفق ما نص عليه هذا القانون والقانون المدني. لأنهما القانونان اللذان ينظمان موضوع المال. وبموجب هذين القانونين يشترط في الموصي أربع حالات وهي
(أن يكون بالغاً – عاقداً – راشداً – مختاراً).
فلا بد لنا من أن نبحث ونبين كل حالة من هذه الحالات الأربعة بشكل موجز لأننا سنتناولها بشكل مفصل في الباب الثاني من هذا القانون وربط المواد من المادة 230 حتى 237 ومن 207 حتى 219 لأنه موضوع واحد ولا يتجزأ ولنبدأ في أول حالة.
1 – البلوغ في هذه الحالة لا خلاف بين الفقهاء من أن وصية الصبي غير المميز باطلة لأن ما يصدر من الصبي غير المميز هو لغو… لا اعتبار له في نظر الشارع.
2 – العقل إن وصية المجنون باطلة لأن تصرفاته القولية لا أثر لها لعدم إدراكه وتميزه سواء أكانت نافعة محضاً أم غير ذلك وهذا لا خلاف فيه في الفقه والقانون.
وإذا كان الفقهاء قد أجمعوا على بطلان وصية المجنون فإنهم اختلفوا في أثر الجنون الطارىء على الموصي بعد إنشائه الوصية. فهل تبطل بجنونه أم تستمر صحيحة
أ – ذهب الحنفية إلى أن جنون الموصي المطبق يبطل الوصية سواء اتصل هذا المجنون بالموت أم لا. لأن الوصية تصرف غير لازم والعقود غير اللازمة يشترط لبقائها ما يشترط لإنشائها.
وإن من شرائط صحة الوصية أن يستمر الموصي على وصيته حتى الممات فطروء الجنون يحول دون ذلك الرجوع فقد يرجع عن وصيته لو كان في حال إقامته فمع هذا الاحتمال لا يكون الموصي قد مات مصراً على وصيته.
وقد كان أمراً وسطاً أخذ به القانون وكان تصرف فقهي حسن لأن الجنون الذي لا يتصل بالموت توجد فيه للموصي فرصة الرجوع إن أراد فإن لم يرجع فقد أصر.
ب – وقال المالكية والحنابلة إن عقد الوصية متى صدر صحيحاً فلا يبطل بزوال أهلية الموصي وذلك قياساً على سائر عقود المعاوضات كالبيع والإجارة. انظر المادتان 163 و200 و201 في الجزء الأول و220 / أحوال كذلك انظر المادة 531 / قدري باشا في ملحق هذه المجموعة حيث أدرج كامل كتاب الأحكام الشرعية لقدري باشا.
وذهب المالكية بأنه إذا لم يطبق الجنون أو لم يتصل بالموت فإن الوصية لا تبطل لأنه يمكنه أن يستعمل حقه وقت الاناقة.
2 – الرشد ولا يكفي لأهلية الموصي من البلوغ بل إن أهلية التبرع لا تكون دون سن الرشد الذي حدده القانون بالثامنة عشرة.
3 – السفيه لم يجز قانون الأحوال الشخصية السوري وصية السفيه إلا بإذن القاضي أنظر الفقرة الثانية من المادة 211 ومصدر هذه المادة القانوني هو المادة 5 من قانون الوصية المصري ونصها
يشترط في الموصي أن يكون أهلاً للتبرع قانوناً على أنه إذا كان محجوزاً عليه لسفه أو غفلة أو بلغ من العمر ثماني عشرة سنة شمسية جازت وصيته بإذن المجلس الحسبي.
ملاحظة هل محل المجلس الحسبي دائرة الأحوال الشخصية للولاية على المال. والمنشور في ملحق هذه المجموعة.
ولبيان المصدر الفقهي لهذه المادة لابد أن نذكر بإيجاز رأي الفقهاء في صحة وصمة السفيه. حيث فرق الفقهاء بين السفه حال إنشاء الوصية والسفه الطارىء بعد إنشائها.
1 – قال المالكية والشافعية والحنابلة بصحة وصية السفيه لأنه يتصرف في حدود ما سمح الشارع له وهو ثلث ما يملك والحجر على تصرفاته في معاملاته إنما هو خشية التبذير ولا تبذير في الوصية لأنها لا تنفذ إلا بعد الوفاة.
ب – وذهب أبو حنيفة والزيدية بعدم جواز الحجر على السفيه أصلاً ولهذا فإن تصرفات السفيه لديهم صحيحة دائماً.
ج – وأما أبو يوسف ومحمد فيريان صحة وصية السفيه في وجوه الخير فقط وفيما عدا ذلك فلا تعتبر وصيته صحيحة لأنه محجور عليه وهذا ما نصت عليه المادة 532 من الأحكام الشرعية لقدري باشا.
ومن هنا يبدو لنا الفرق بين وصية السفيه والمميز إذ أن بعض التصرفات تصح من السفيه دون المميز إذ يصح نكاح وطلاق السفيه ووصيته من الثلث بخلاف الصبي.
وأما فيما يتعلق بالسفه الطارىء بعد الوصية فلا يبطلها باتفاق الفقه والقانون.
أما الفقه فقد ذكر أنه لا عبرة للسفه الطارىء بعد إنشاء الوصية ولو اتصل الحجر على السفيه بالموت.
وأما في قانون الأحوال الشخصية السوري لم يرد نص بهذا الموضوع إلا أن مذهب الأحناف والجمهور على ما ذكرنا ومع ذلك فقد نص قانون الوصية المصري صراحة في المادة 16 لا تبطل الوصية بالحجر على الموصي للسفه أو المغفلة.
ومما يلاحظ في القانون السوري أنه حين ذكر حالات بطلان الوصية في مادته 220 عدد حالات كثيرة ومنها الجنون ولم يذكر السفه فدل على أن طروء السفه ليس سبباً لبطلان الوصية.
4 – الاختيار كذلك يشترط لصحة إنشاء الوصية أن يكون الموصي في حال يعبر بها عن ارادته تعبيراً حقيقياً وإلا كان غير صحيح وعلى ذلك فوصية السكران والمكره والهازل والمخطىء لا تعبر عن إرادة حقيقية ولهذا كانت باطلة. انظر المادة 220 وما يليها.
ونلاحظ بأن هذا الموضوع يتصل بعيوب الإرادة وآثارها في العقود ولهذا لم يتعرض له قانون الأحوال الشخصية السوري. ونعتقد بأنه كان على القانون توضيح ذلك كما فعل بالنسبة لأحكام الزواج والطلاق.
وقد نصت المذكرة الإيضاحية لقانون الوصية المصري
ويشترط في الموصي أن يكون أهلاً للتبرع بأن يكون عاقلاً بالغاً راضياً فلا تصح وصية الصبي والمجنون والمعتوه ومن ذهب عقله بسكر أو غيره ولا وصية للمكره والمخطىء والهازل لفوات شرط الرضى وهذا مذهب الحنفي. انظر ملحق هذه المجموعة حيث أدرجت كامل المذكرات الإيضاحية المصرية كذلك يرجى الرجوع إلى نص المادة 238 والرأي الفقهي فيها.
ملخص بتصرف من كتاب الولاية على المال للقاضي محمد كمال حمدي والأهلية والوصية والتركات – صابوني وسباعي وقانون الوصية ص 239 وما يليها للأستاذ أبو زهرة ص 57 وما يليها والميراث والوصية للبرديسي ص 106 وما يليها.