الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 213 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
الخصم المحكوم عليه يتحمل المصاريف لان القانون يلزمه بذلك تحقيقا لمقتضيات العدالة. ولكنه لا يتحمل المصاريف على سبيل التعويض عن الضرر الذي لحق خصمه من جراء منازعته له لان إخفاق الشخص فيما يدعيه لا يعتبر بذاته دليلا على خطئه موجبا لمسؤوليته. ولكن يكون الخصم مسؤولا عن الضرر الذي يلحق خصمه إذا وجه إليه دعوى أو دفاع قصد بهما الكيد له لأنه في هذه الأحوال ينقلب حق الالتجاء إلى القضاء أو حق إنكار الدعوى إلى مختتة. وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة ان تحكم على هذا الخصم بالتضمينات في مقابل كل النفقات الناشئة عن توجيه مثل هذه الدعوى أو ذلك الدفاع. فتقدر المصاريف في هذا الصدد على أساس كل النفقات الفعلية التي تحملها الخصم. وإنما يشترط للحكم بها عليه ان يكون القصد من توجيه الدعوى أو الدفاع هو مجرد الأضرار بالخصم والتنكيل به ومشاكسته. وأمر تقدير الكيد متروك لمطلق تقدير المحكمة تستنتجه من ظروف كل قضية. فإذا كان للخصم ذريعة تبرر إنكاره أو كانت له شبهة على الأقل تسوغ مسلكه فلا موافقة عليه.
ويلاحظ ان للمحكمة ان تستند – عند الحكم بالتضمينات المتقدمة – إلى حكم المادة الخامسة من القانون المدني التي تتولى سرد حالات سوء استعمال الحق والتي يتعين بسط تطبيقها على كل فروع القانون.
وقد جرى القضاء على وجوب رفع دعوى التعويض أمام المحكمة المطروح أمامها الدعوى الكيدية أو الدعوى التي وقعت بدفاع كيدي ولو كانت محكمة استئناف لان هذه المحكمة هي وحدها المختصة بالفصل في الحكم بمصاريف الدعوى التي تنظرها القضائية منها و غير القضائية.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بان حق الالتجاء إلى القضاء هو من الحقوق العامة التي تثبت للكافة إلا أنه لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به كما وضع له واستعماله استعمالا كيديا ابتغاء مضارة الغير وإلا حقت المساءلة بالتعويض – سواء في هذا الخصوص ان يقترن هذا القصد نية جلب المنفعة لنفسه أو لم تقترن به تلك النية طالما أنه كان يستهدف بدعواه مضارة خصمه. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص توفر نية الأضرار وقصد المكيدة لدى الطاعن بطلبه إشهار إفلاسه فحسبه ممن يقوم قضاؤه في هذا الخصوص على أساس سليم.