الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 214 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
يترتب على صدور الحكم انتهاء النزاع بين الخصوم وخروج القضية من يد المحكمة بحيث لا يجوز لها ان تعود إلى نظرها بما لها من سلطة قضائية. كما لا يجوز لها إصلاح حكمها الذي أصدرته فيها. هذا هو الأصل إلا ان الشارع رأى عند وضع قانون المرافعات ان يجيز للمحكمة ان تصحح ما قد يقع في منطوق حكمها من أخطاء مادية بحتة وحقق ما نصت عليه المادة 364 مرافعات.
ويشترط لقبول طلب التصحيح
1 – ان تكون الأخطاء المطلوب تصحيحها مادية بحتة. والخطأ المادي هو ما يقع في المسائل المادية كخطأ في عملية حسابية أو في بيان اسم أحد الخصوم أو تحريفه أو إغفال اسم القاضي المندوب للتحقيق أو الخبير لمباشرة العمل. والأخطاء المادية البحتة هي التي لا تؤثر على كيان منطوق الحكم بحيث تفقده ذاتيته ويجعله مقطوع الصلة بالحكم المصحح.
ولكي يمكن الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتصحيح الخطأ المادي الواقع في منطوقه يجب ان يكون لهذا الخطأ المادي أساس في الحكم بدل على الواقع الصحيح فيه في نظر الحكم بحيث يبرر هذا الخطأ واضحا إذا ما قورن بالأمر الصحيح الثابت فيه حتى لا يكون التصحيح ذريعة للرجوع على الحكم والمساس بحجيته.
ويمكن ان يتناول التصحيح الخطأ في ذكر الإجراءات التي تمت أثناء السير بالدعوى أو وصف الحكم كأن يوصف مثلا بأنه غيابي فيما هو حكم وجاهي أو الخطأ في عملية حسابية.
2 – ان تكون الأخطاء المادية المطلوب تصحيحها واردة في منطوق الحكم لان ذلك هو الذي يؤثر في حقوق الخصوم فلا عبرة بالأخطاء التي تضمنتها الوقائع أو الأسباب ما لم تكن هذه الأسباب جوهرية مكونة جزء من منطوق الحكم أو مؤثرة فيما يستفاد منه.
ويذهب آخرون أنه يجوز التصحيح إذا كان الحكم مشوبا – في منطوقه أو في الأسباب المكملة له – بأخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية ويشترط ان يكون الخطأ قد اثر في الحكم وإن الخطأ في الأسباب أو الوقائع لا يكون لها اثر ولا يستلزم بالتالي التصحيح إلا إذا كانت هذه الأسباب والوقائع متممة للمنطوق بحيث تكون معه جزءا لا يتجزأ.
3 – إلا يكون الحكم المطلوب تصحيحه قد طعن فيه بالاستئناف. فإذا كان الحكم قد استؤنف فلا يملك تصحيحه عبر المحكمة الاستئنافية التي رفع إليها وقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه لما كان رفع الاستئناف ينقل موضع النزاع برمته إلى محكمة الاستئناف. ويعيد طرحه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية فإنه يكون لهذه المحكمة بما لها من ولاية فحص النزاع ان تتدارك ما يرد في الحكم المستأنف من أخطاء مادية وإن نقض على موجب الوجه الصحيح.
4 – ان لا يكون التصحيح وسيلة لتعديل الحكم والتعرض لقوة القضية المحكمة الناتجة عنه. وعلى هذا لا يجوز التصحيح إذا أدى إلى الحكم بطلبات لم يتناولها الحكم السابق أو إلى زيادة الالتزامات المقضي بها سابقا أو إلى التعديل في تاريخ حساب الفائدة أو في معدلها أو إلى الحكم للزوجة المطلقة بنفقة اغفل الحكم الذي قرر الطلاق القضاء بها.
وتختص بطلب التصحيح والأمر به المحكمة التي أصدرت الحكم سواء كانت محكمة جزئية أو ابتدائية أو استئنافية أو نقض. ويستوي ان تكون المحكمة قد أصدرت الحكم المراد تصحيحه بوضعها محكمة الدرجة الأولى والدرجة الثانية فالمحكمة التي أصدرت الحكم هي التي تختص بطلب تصحيحه محليا ونوعيا وهي التي تملك من تلقاء نفسها ودون توقف على طلب أحد من الخصوم ان تصحح ما وقع في منطوق الحكم على أنه قضي بأنه إذا ميز القرار الاستئنافي ورد التمييز فيكون تصحيح الخطأ المادي من اختصاص محكمة الاستئناف. أما إذا قبل فتكون محكمة التمييز هي المختصة بذلك.
وتنظر المحكمة في طلب التصحيح عندما يكون بناء على طلب الخصوم في غرفة المذاكرة. وعند تقديم طلب التصحيح من أحد الخصوم لا يكون واجبا ان نرفق به صورة الحكم المطلوب تصحيحه أو تبليغ هذه الصورة إلى الخصم الآخر.