الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 219 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1 – من له حق الطعن في الحكم
1) – لا يكون لغير من كان طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم صفة في الطعن في هذا الحكم. فإذا لم يكن خصما فيه فلا يجوز له الطعن بطريق من طرق الطعن في الأحكام ولو كان قد اضر به. كذلك لا يكون له حق الطعن إذا كان خصما في الدعوى ولكنه اخرج منها قبل صدور الحكم فيها. لأنه في هذه الحالة لا يكون خصما عند صدور الحكم.
وقد قضي بان الطعن يكون ممن كان طرفا في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدر الحكم ضده سواء كان مستأنفا أو مستأنفا عليه خصما اصليا أو ضامنا أو مدخلا في الدعوى أو متدخلا فيها للاختصام أو للانضمام إلى أحد طرفي الخصومة فيها كما قضي بأنه إذا كان قد اختصم في الدعوى ثم تنازل المدعي عن مخاصمته وحكمت المحكمة بإثبات هذا التنازل في مثل هذه الحالة تزول عنه صفة الخصم في الدعوى. فالخصومة في الطعن لا تكون إلا بين من كانوا خصوما في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه.
2) – ليس من الضروري ان يكون الطاعن خصما اصليا في الدعوى. بل يكفي ان يكون قد ادخل في الدعوى أثناء سيرها من جانب أحد الخصوم أو المحكمة بصفة خصم جديد أو ضامنا أو يكون قد تدخل فيها لحماية مصالحه الخاصة أو لتأييد طلبات الخصوم فيها.
ويكون للشخص صفة في الطعن. ولو كان قد فقد الصفة التي تبيح له السير في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم. فالبائع والمحيل والواهب لا يفقدون الصفة في الطعن في الحكم الصادر في شأن الحقوق التي تصرفوا فيها ولهم مصلحة في ذلك لكي يتخلصوا من الالتزام بمصاريف الدعوى أو من الالتزام بالضمان الذي يتعرضون له بسبب صدور الحكم.
3) – من يؤول إليه الحق المتنازع عليه بملك الطعن باسمه في الحكم الصادر فيه. والقاعدة ان الحكم لا يمتد أثره إلى أطراف الخصومة التي صدر فيها فحسب وإنما يمتد إلى خلفهم – سواء كانوا من الخلف العام أو الخلف الخاص – فإن لهؤلاء كقاعدة عامة الطعن في الحكم الصادر عليهم. ويجب ان يرفع الطعن كقاعدة عامة باسم من آل إليه الحق التنازع عليه.
ومن ثم ان يعتبر المشتري لعين خلفاً للبائع فإنه يحل محله فيما للعين من حقوق وما عليها من التزامات. ومن ثم يملك المشتري استئناف الحكم ضد البائع إذا آل الحق المتنازع إليه بعد رفع الدعوى على البائع وإنما عليه ان يرفع الطعن باسمه لا باسم البائع وإلا كان الطعن غير مقبول لرفعه من غير ذي صفة.
ويجوز الطعن من الورثة بعد وفاة مورثهم. وعليهم رفعه بأسمائهم بوصف انهم خلفاءه. فإذا رفع باسمه كان غير مقبول لرفعه من غير ذي صفة. ويعد في ذات الوقت باطلا بطلانا لا يصححه بعدئذ سير الورثة في الإجراءات باسمهم.
وإذا رفعت دعوى على بعض الورثة دون البعض الآخر. فإن الحكم الصادر على البعض الأول يكون قابلاً للطعن فيه من جانبهم. ويكون قابلاً للطعن فيه من البعض الآخر في الرأي الذي يقرر ان الوارث يمثل بقية الورثة في جميع الأحوال فيما ينفعهم أو فيما يضر بهم. ولا تكون هناك حاجة للطعن فيه من هذا البعض الأخير في الرأي الذي يتجه إلى اعتبار الوارث ممثلا لباقي الورثة فيما ينفعهم اعتبارا بان التزام المورث يعد غير قابل للتجزئة. وإذن يعتبر أحد الورثة ممثلا للباقين فيما ينفعهم فقط عملا بقواعد عدم قابلية الالتزام للانقسام.
4) – أما بالنسبة للكفيل أو الضامن. فإن القاعدة ان الكفيل أو الدين لا يمثل أحدهما الآخر لا في المطالبة القضائية ولا في الطعن بالأحكام. إنما يلاحظ أنه إذا كان الكفيل خصما في الدعوى التي انقضت بصدور الحكم على المدين جاز له الطعن فيه ولو فوت الدين ميعاد طعنه أو قبل الحكم. وللضامن أو المضمون الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية ونعيد إليهما من الطعن المرفوع من الآخر إذا تحدد دفاعهما. ويملك الضامن الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية ولو قبل المضمون هذا الحكم أو فوت ميعاد الطعن فيه وذلك لان الضامن بتدخله أو باختصامه يعد طرفا في الخصومة الأصلية. وبدء الأمر إذا لم يتدخل الضامن في الدعوى الأصلية أو لم يختصم فيها. والصحيح أنه في هذه الحالة لا يملك الطاعن في الحكم الصادر فيها على المضمون لان هذا الأخير لا يمثله ولأنه لم يكن طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم. ولكنه يملك التدخل في الاستئناف منضما إلى المضمون في طعنه ودفاعه.
5) – وفي كل الحالات يتوجب ان يرفع الطاعن طعنه بنفس الصفة التي انصف بها في الخصومة التي صدر فيها الحكم. فليس يكفي ان يكون الطاعن طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم. بل يلزم ان يرفع طعنه بالصفة التي مثل فيها في تلك الخصومة وإلا أضحى خصما آخر فلا يقبل طعنه.
ومن يختصم في دعوى بصفتين خفيتين. ويصدر الحكم عليه في حق يتصل بصفة واحدة لا يملك الطعن عليه إلا لهذه الصفة الأخيرة (نقض 23 إبريل 1936) ومن يرفع دعوى بصفتين خفيتين ويصدر الحكم عليه في حق يتصل بصفة واحدة منهما لا يملك الطعن عليه إلا بهذه الصفة الأخيرة وحدها. ومن ترفع عليه دعوى بصفته الشخصية لا يملك الطعن بالحكم الصادر فيها بصفته وصيا أو وليا.
ويعتد لمونة إذا كان الطاعن طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. وما إذا كان رفع طعنه بصفته القانونية التي اتصف بها في تلك الخصومة بما جاء في الحكم المطعون فيه سواء في منطوقه أو في أسبابه المتصلة بواقع الدعوى. كما يعتد بما جاء في صحيفة افتتاح الدعوى التي انتهت بصدور الحكم المطعون فيه.
6) – ليس يكفي لقبول الطعن ان يكون رافعه طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. وإن يرفع الطعن بنفس الصفة القانونية التي اتصف بها في تلك الخصومة. وإنما يجب ان تكون له فوق هذا مصلحة من طعنه والعبرة هي بقيام المصلحة في الطعن وقت صدور الحكم المطعون فيه ولا يعتد بزوالها بعد ذلك. كما أنه لا أهمية لانعدامها قبل صدور الحكم المطعون فيه إذا لم يتمسك بذلك المطعون عليه أمام محكمة الموضوع.
2 – لا يقبل الطعن ممن صدر له الحكم وفق طلباته ومحققا ما كان مقصودة منها
متى كانت المصلحة هي مناط أي طلب أو طعن عملا بالقاعدة الأساسية في المرافعات. فلا يقبل الطعن على حكم صدر وفق طلبات الطاعن ومحققا كل مقصوده منها بدعوى تعديل بعض الأسباب التي لم تصادف مرضاه. أو بدعوى أنه يريد ان يزيد عليه طلبات جديدة. أو بدعوى احتساب سعر الفائدة بأكثر مما طلبه أمام محكمة الدرجة الأولى أو قضت له به أو بدعوى الحكم له بطلباته الاحتياطية في حين ان المحكمة قضت له بكل طلباته الأصلية.
وإذا عدل المدعي طلباته أمام محكمة الدرجة الأولى إلى اقل مما طلب في صحيفة دعواه واختصر في مرافعته وفي مذكراته على الطلبات المعدلة واقتصر خصمه على التحدث على هذه الطلبات عنها وقضت له المحكمة بها جميعا فلا تكون له مصلحة في التكلم من الحكم فإن هو استأنفه قاصدا ان يعود إلى طلباته الأصلية تعين القضاء بعدم جواز استئنافه.
ولا يقبل الطعن ممن لم يقض عليه بشيء ولم يلتزم بشيء من المصاريف ولو حكم على من كان حقه من الخصوم اللهم إلا إذا كان نائبا عن هؤلاء نيابة قانونية أو قضائية أو نظامية.
3 – عدم قبول الطعن ممن رضخ له
لكي يصح الطعن يجب إلا يكون الخصم قد رضخ للحكم. ويكون الرضوخ صريحا أو ضمنيا. وهو يحصل بعد صدور الحكم. وإذا كان الرضوخ ضمنيا فيجب ان نتبين منه نية الخصم في التنازل عن الطعن في هذا الحكم بصورة أكيدة لا يعتريها أي شك أو التباس. وقد قضي بان الرضوخ أو القبول المسقط للحق في الطعن يجب ان يكون دالا على ترك هذا الحق دلالة لا تحتمل الشك. ولا يدل على ذلك مجرد سكوت المحكوم عليه عن الطعن مدة طالت أو قصرت طالما كان ميعاد الطعن مفتوحا وابرز مثال على الرضوخ الضمني للحكم هو تنفيذه اختيارا دون إبداء أي تحفظ متى كان الخصم المحكوم عليه اعبر مكره على هذا التنظير.
وهكذا نجد أنه يشترط فيمن يرفع طعنا ضد حكم قضائي ان تتوفر فيه الشروط التالية
1 – ان يكون طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم.
2 – ان يطعن بذات الصفة القانونية التي اتصف بها في تلك الخصومة.
3 – ان تتوافر له مصلحة من الطعن. ويعتد بالمصلحة المادية أو الأدبية دون المصلحة النظرية البحتة ولا يعتد بالمصلحة القانونية الشخصية أي ان يقوم طعنه على مصلحة قانونية مباشرة.
4 – ان لا يكون قد رضخ للحكم المطعون فيه.
5 – ولا يقبل الطعن ممن صدر الحكم وفق طلباته ومحققا للغاية المقصودة منها.