الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 220 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
ليس الإنذار هو الطريق الوحيد لإنذار المدين فهناك ما يقوم مقام الإنذار. وأية ورقة رسمية تظهر منها بجلاء رغبة الدائن في أن ينفذ المدين التزامه تقوم مقام الإنذار. من ذلك التنبيه الرسمي الذي يسبق التنفيذ ومن ذلك أيضاً صحيفة الدعوى ولو رفعت أمام محكمة غير مختصة ومن ذلك محضر الحجز وهو من أعمال التنفيذ.
أما إذا كانت الورقة غير رسمية ككتاب ولو كان مسجلاً أو برقية فلا تكفي للإعذار في المسائل المدنية إلا إذا كان هناك اتفاق بين الدائن والمدين على أنها تكفي. ذلك أنه يجوز الاتفاق على أن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل ودون حاجة إلى أي إجراء فمن باب أولى يجوز الاتفاق على أن الإعذار تكفي فيه ورقة غير رسمية أو إخطار شفوي. ويجب على الدائن إثبات حصول الإخطار الشفوي وفقاً للقواعد العامة في الإثبات.
وأما في المسائل التجارية فيكفي في الإعذار أن يكون بورقة غير رسمية وفقاً للعرف التجاري. بل إن مجرد الإخطار الشفوي يكفي إذا كان العرف التجاري يقضي بذلك. والمهم أن يهيء الدائن ما يثبت أن الإعذار قد تم على هذا الوجه (استئناف مختلط 21 فبراير سنة 1919 – مجلة المحاماة 31 ص156 و 25 فبراير سنة 1926).
وقد يتفق الطرفان مقدماً على أن المدين يكون معذراً بمجرد حلول أجل الالتزام دون حاجة إلى أي إجراء. ويكون هذا الاتفاق صريحاً أو ضمنياً. ومثل الاتفاق الضمني أن يوجب رب العمل على المقاول إتمام البناء في تاريخ معين وأن يشترط الدائن في عقد التوريد وجوب التسليم فوراً. ويجب أن يكون الاتفاق الضمني غير محل شك فوضع شرط جزائي في العقد لا يفهم منه الإعفاء من الإعذار إلا إذا كان هناك اتفاق واضح على العكس. وقد ذهبت محكمة النقض المصرية إلى أن مجرد أن يشترط في عقد البيع أن يكون مفسوخاً من تلقاء نفسه عند عدم دفع الثمن لا يعفي من الإعذار. وإذن فباطل زعم المشتري أن الإنذار الموجه إليه من البائع بوفاء التزاماته في مدى أسبوع وإلا عد العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه يجب اعتباره تنازلاً من البائع عن خيار الفسخ فإن ذلك الإنذار واجب قانوناً لاستعمال الشرط الفاسخ الصريح (نقض مدني 23 ديسمبر 1948 مجموعة عمر 5 رقم 356 ص688) (الوسيط للسنهوري ج2 نظرية الالتزام بوجه عام ص831 وما بعد)