Call us now:
الرأي الفقهي
1 – شروط استحقاق الشرط الجزائي
هي نفس شروط استحقاق التعويض وهي ثلاثة
1 – وجود خطأ من المدين.
2 – ضرر يصيب الدائن.
3 – علاقة سببية ما بين الخطأ والضرر.
يضاف إليها شرط إعذار المدين لاستحقاق الشرط الجزائي في جميع الأحوال التي يجب فيها إعذار المدين حيث أن مجرد وجود شرط جزائي لا يعفي من الإعذار ولا يعتبر وجود هذا الشرط اتفاقاً صريحاً أو ضمنياً على إعفاء الدائن من إعذار المدين. ووجود الشرط الجزائي بالنسبة إلى وقوع الضرر لا يخلو من فائدة. فوجود هذا الشرط يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين ولذلك يفترض وقوع الضرر ولا يكلف الدائن إثباته. وعلى المدين إذا ادعى أن الدائن لم يلحقه أي ضرر أن يثبت ذلك فعبء إثبات الضرر إذن خلافاً للقواعد العامة ينتقل من الدائن إلى المدين بفعل وجود الشرط الجزائي.
2 – الالتزام بالشرط الجزائي
ويترتب على أن الالتزام بالشرط الجزائي التزام تابع لالتزام أصلي أمران
1 – أن العبرة بالالتزام الأصلي لا بالشرط الجزائي. فلا يستطيع الدائن أن يطالب المدين إلا بالالتزام الأصلي ما دام تنفيذه ممكناً. كذلك لا يجوز للمدين أن يعرض على الدائن إلا الالتزام الأصلي. وينبني على ذلك أن الشرط الجزائي كالتعويض لا يعتبر التزاماً تخييرياً ولا التزاماً بدلياً مع الالتزام الأصلي إذ لا بد من طلب تنفيذ الالتزام الأصلي ما دام هذا ممكناً. فالالتزام بالشرط الجزائي هو التزام تابع للالتزام الأصلي يبقى ببقائه وينقضي بانقضائه فإذا ما أصبح تنفيذ الالتزام الأصلي مستحيلاً بخطأ المدين تغير محل الالتزام الأصلي وأصبح تعويضاً تكفل الشرط الجزائي بتقديره.
2 – أن بطلان الالتزام الأصلي يستتبع بطلان الشرط الجزائي وليس العكس.
كما يترتب على هذه التبعية أيضاً أن الدائن إذا اختار فسخ العقد عند إخلال المدين بالتزامه الأصلي بدلاً من المطالبة بتنفيذ الشرط الجزائي سقط الالتزام الأصلي بمجرد فسخ العقد وسقط معه الشرط الجزائي لأنه تابع له. ويطالبه الدائن في هذه الحالة بالتعويضات التي يقدرها القاضي عن فسخ العقد ولا يطالب بالتعويض المقدر في الشرط الجزائي (الوسيط للسنهوري ج2 – نظرية الالتزام بوجه عام ص853 وما بعدها).
3 – الاتفاق العقدي على التعويض
قد لا يترك الطرفان الأمر في تقدير التعويض للقاضي فيضمنان العقد المنشىء للالتزام بنداً يحددان فيه جزاء الإخلال به فيتفقان مقدماً على مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه فيكون ذلك شرطاً جزائياً عن عدم التنفيذ أو على مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن إذا تأخر المدين في التنفيذ فيكون ذلك شرطاً جزائياً عن التأخير. وقد لا يدرج الشرط الجزائي في صلب العقد الأصلي بل يتضمنه اتفاق لاحق وإلى هذا تشير المادة 223 من القانون المدني.
ويجب التمييز في هذا الصدد بين الشرط الجزائي والصلح. فالاتفاق اللاحق لا يكون شرطاً جزائياً إلا إذا تم مقدماً أي قبل وقوع الإخلال الذي يقدر التعويض عنه. أما إذا اتفق الدائن والمدين بعد الإخلال بالتزام على مبلغ يدفعه المدين تعويضاً للدائن حسماً لما ثار بينهما من نزاع بشأن تقدير التعويض فلا يعتبر هذا الاتفاق شرطاً جزائياً وإنما هو عقد صلح لا تنطبق عليه الأحكام الخاصة بالشرط الجزائي.
ويجب التمييز كذلك بين الشرط الجزائي وبين العربون. فليس دفع العربون وقت إبرام العقد وفاء مسبقاً بتعويض وإنما هو يعني إن سكت المتعاقدان عن بيان دلالته أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عن العقد. فإذا عدل من دفع العربون فقده وإذا عدل من قبضه رد مثليه ولو لم يترتب على العدول أي ضرر أو أن الضرر الناتج مناسب للعربون أو غير مناسب. أما الشرط الجزائي وهو تقدير التعويض عن ضرر يتوقع المتعاقدان حدوثه عند الإخلال بالالتزام فلا يكون مستحقاً إذا لم يلحق الدائن أي ضرر ويتعين تخفيضه إذا كان مبالغاً فيه مبالغة كبيرة (النظرية العامة للالتزام – الدكتور اسماعيل غانم – ج2 ص117 وما بعدها).