الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 224 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
تبطل الوصية في الحالات التي تعرض لها القانون في الفصل الثاني من المادة 220 حتى 224 وهذا ما نذكره موجزاً في هذا الفصل ووفق ما يلي
1 – إذا جن الموصي جنوناً مطبقاً متصلاً بالموت والجنون المطبق ما دام شهراً فأكثر. (انظر المادة 163 من هذا القانون وتبطل الوصية في هذه الحالة لأنها عقد غير لازم فيجوز للموصي الرجوع عنها في أي وقت شاء. وإذا كان الجنون المطبق متصلاً بالموت وقد طرأ عليها احتمال رجوعه عنه فتبطل.
2 – إذا مات الموصى له قبل موت الموصي. لأن الوصية لا تلزم إلا بوفاة الموصي وقبول الموصى له فقبل موت الموصي لم يثبت للموصى له ملك ينتقل إلى ورثته.
ورأي الجمهور أن الوصية تبطل بموت الموصى له سواء علم الموصي بموته أم لم يعلم.
3 – إذا كان الموصى به معيناً فهلك قبل وفاة الموصي كأن يوصي له بفرس معينة فماتت وكذلك إذا أثبت استحقاق الموصى به لغير الموصي.
4 – إذا رد الموصى له الوصية بعد وفاة الموصي.
5 – قتل الموصى له للموصي وفقاً ما نصت عليه المادة 223.
6 – رجوع الموصي عن وصيته وهذا ما سنذكره في هذا البحث.
هذه هي أهم مبطلات الوصية التي ذكرها القانون وخاصة في المواد 220 – 224 إلا أنه هناك أسباب أخرى للبطلان لم يتعرض لها القانون لقلة وقوعها وقد ذكرها الفقهاء كالردة واللحوق بدار الحرب إلى بلاد العدو.
فإن تمعنى عما سبق نرى أن الرجوع عن الوصية بأحد طريقين
أ – عن طريق النص الصريح كأن يقول رجعت عن الوصية التي أوصيت بها لفلان أو عدلت أو أبطلت أو فسخت أو ألغيت.
وليس من ألفاظ الرجوع ندمت أو تعجلت أو أخرت.
والقاعدة في الرجوع هي أنه لا بد في اللفظ الذي يقصد به الرجوع من أن يكون واضحاً في الدلالة على الرجوع.
ب – عن طريق الدلالة وذلك بأن يفعل بالموصى به ما يفيد رجوعه عن الوصية ولذلك طرق متعددة
1 – أن يبيع الوصي الموصى به أو يهبه أو يجعله وقفاً وما شابه ذلك من كل فعل يخرج الموصى به عن ملك الموصي.
2 – أن يستهلك الموصى به بأكل أو ذبح أو إحراق.
وهذا لا خلاف في المذاهب الاجتهادية في أنهما يدلان على الرجوع.
3 – أن يغير الموصى به بحيث يصبح له اسم آخر كأن يطحن القمح الموصى به أو ينسج القطن الموصى به.
4 – أن يخلط الموصى به بما لا يمكن تمييزه كخلط الدقيق بالسكر أو خلطة بما يفسر تمييزه بعد مشقة شديدة كخلط القمح بالشعير.
5 – أن يزيد في الموصى به زيادة لا يمكن تسليمه إلا بها كما إذا زرع الأرض شجراً أو بنى في الأرض داراً.
وهذه الطرق الثلاثة الأخيرة تدل على الرجوع في المذهب الحنفي خلافاً للمذهب المالكي حيث يرى أن كل تغيير في الموصى به إذا لم يذهب بحيث بعتبر افتناء له لابد على الرجوع.
وفي الطرق الثلاثة السابقة لم تغن عين الموصى به وإنما أصبح له اسم آخر أو أضيف إليه شيء آخر والقانون قد أخذ برأي المالكية وخاصة في الطريق الخامس. واتفقوا على أنه لا يعتبر من الرجوع (انظر المادة 222 سوري).
1) التصرف في الموصى به بحيث لا يخرجه عن ملك الموصى كما إذا أجر أو أعار الموصى به.
2) ولا التصرف الذي لا يخرجه عن ملكه وإنما أراد به التحسين.
فعن ذلك نرى أن ما جاء في الفقرة (د) من المادة 220 متفق مع المذاهب الاجتهادية كلها. إذ لا خلاف بين الفقهاء في أن كل فعل قام الدليل على إرادة الرجوع به عن الوصية يبطل الوصية كما يبطلها الرجوع الصريح.
أما إذا تغير الموصى به بطبيعته من غير فعل من الموصي كما إذا أوصى بعنب فصار زبيباً أو بيضاً فصار فراخاً إن فقهاء الحنفية يعتبرون هذا رجوعاً عن الوصية من طريق الضرورة فتكون الوصية باطلة. إلا أن القانون على خلاف ذلك.
وإن حكم الوصية عند البطلان ما نصت عليه المادة 224 عاد ما بطلت فيه إلى تركة الموصي كبقية أمواله.
وآخر ما نتناوله في البطلان جحود الوصية والجحود هو أن أوصى بوصية ثم عرضت عليه بعد ذلك فقال لم أوص بها.. فهل تبقى صحيحة.. أم تعتبر باطلة بجحوده.
فقال أبو يوسف الجحود رجوع عن الوصية لأن الرجوع نفي للوصية في الحال والجحود نفي لهما في الحال والماضي فهو أقوى من الرجوع والبطلان.
وقال محمد لا يعتبر الجحود رجوعاً لأن الرجوع عن الوصية إثبات لها في الحالتين ونفي في الحال أما الجحود فهو نفي في الماضي والحال فلا يكون رجوعاً حقيقة بدليل ذلك أنه لو جحد النكاح لا يكون ذلك طلاقاً منه.
وقد نصت المادة 545 / قدري باشا صراحة على ذلك وقد أخذ القانون بهذا الرأي كما ذكرنا ذلك. انظر كتاب الأحكام الشرعية لقدري باشا في ملحق هذه المجموعة.
(ملخص بتصرف من المراجع السابقة)