الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 226 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – متى تجوز زيادة الشرط الجزائي
1 – زيادة الضرر على التعويض المقدر وقد ارتكب المدين غشاً أو خطأ جسيماً
إذا زاد الضرر على التعويض المقدر ولكن الدائن أثبت أن المدين قد ارتكب غشاً أو خطأ جسيماً فإن الشرط الجزائي الذي جاز أن يخفف من مسؤولية المدين في حالة الخطأ العادي لا يستطيع أن يخفف من مسؤوليته في حالتي الغش والخطأ الجسيم. وينبني على ذلك أن القاضي يزيد في مقدار التعويض حتى يصبح معادلاً للضرر الذي وقع ولا يمنعه من ذلك أن التعويض مقدر في الشرط الجزائي. فإن الدائن في اتفاقه مع المدين على تقدير وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه متى ثبت أن الإخلال بالتعهد كان عن سوء قصد وجب التعويض لم يدخل في حسابه غش المدين أو خطأه الجسيم ولا ينبغي أن يحسب هذا الحساب. وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه متى ثبت أن الإخلال بالتعهد كان عن سوء قصد وجب تعويض الضرر دون التقيد بالشرط الجزائي. لأن الملحوظ بين المتعاقدين عند تقديرهما التعويض بنفسهما تبادل حسن القصد بينهما. فإذا انتفى ذلك وتبدلت النية وجب الرجوع إلى القاعدة العامة وهي التعويض عن الضرر مهما بلغت قيمته (30 يناير سنة 1929 – المحاماة 10 ص65).
على أن الفقرة الثانية من المادة 217 تضيف إلى ما تقدم أنه يجوز للمدين أن يشترط عدم مسؤوليته عن الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من أشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه. وينبني على ذلك أنه يجوز الاتفاق على شرط جزائي يقدر التعويض الذي يستحق من جراء تحقق مسؤولية الأشخاص الذي يستخدمهم المدين في تنفي التزامه. ولا يجوز للقاضي زيادة هذا التعويض حتى لو جاوز الضرر المبلغ المقدر ووقع غش أو خطأ جسيم من الأشخاص الذين استخدمهم المدين في تنفيذ التزامه. ذلك أن الشرط الجزائي في هذه الحالة يعتبر اتفاقاً على تخفيف المسؤولية عن الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من تابعي المدين ومثل هذا الاتفاق جائز.
وغني عن البيان أن الطرفين لا يستطيعان أن يضيفا إلى الشرط الجزائي أنه غير قابل للزيادة حتى في حالة غش المدين أو خطئه الجسيم فإن هذا الاتفاق يعتبر مخالفاً للنظام العام ولا حاجة إلى نص خاص بهذه الحالة.
2 – الشرط الجزائي تحايل للإعفاء من المسؤولية إعفاءً يتعارض مع النظام العام
لا يجوز أن يتفق الطرفان على إعفاء المدين من مسؤوليته التقصيرية ويكون هذا الاتفاق باطلاً لو تم تعارضه مع النظام العام.
وكما لا يستطيع الطرفان أن يبرما هذا الاتفاق بطريق مباشر كذلك لا يستطيعان إبرامه بطريق غير مباشر بأن يتفقا على شرط جزائي يكون من التفاهة بحيث يكون المقصود منه أن يصل المدين إلى اشتراط إعفائه من مسؤوليته التقصيرية (استئناف مختلف 12 فبراير 1919 – مجلة المحاماة 31 ص167). ففي هذه الحالة يكون الشرط الجزائي باطلاً وللقاضي أن يحكم بتعويض أزيد بكثير من التقدير التافه الذي ورد في الشرط الجزائي متوخياً في ذلك تطبيق القواعد العامة في التقدير القضائي للتعويض (الوسيط للسنهوري ج2 – نظرية الالتزام بوجه عام ص877 وما بعد).
2 – ولا يصح الحكم بزيادة التعويض المتفق عليه إذا كان الغش أو الخطأ الجسيم لم يصدر من المدين شخصياً.
ولم ينص المشرع في المادة 225 على عدم جواز الاتفاق على أن الشرط الجزائي يكون غير قابل للزيادة حتى في حالة غش المدين أو خطأه الجسيم اكتفاء بالقاعدة العامة المقررة في المادة 217/2 مدني والتي لا تزيد المادة 225 مدني من أن تكون تطبيقاً لها (النظرية العامة للالتزام للدكتور اسماعيل غانم ص126 وما بعدها).