Call us now:
الرأي الفقهي
من استقراء نص المادة / 222 / عقوبات نجد أن المشروع أوجب افتراض العلم بالقانون وإن لا جهالة بالقانون لا يمكن أحد أن يحتج بجهله الشريعة الجزائية أو تأويله إياها تأويلاً مغلوطاً فيه ويقرر هذا النص رفض الدافع بانتفاء القصد استناداً إلى الجهل بقانون العقوبات.. أي الجهل بنص التجريم الذي يخضع له الفعل المرتكب وبذلك يضع الشارع على قدم المساواة من كان عالماً بتجريم القانون لفعله قبل ارتكابه… ومن كان جاهلاً ذلك فالثاني يشبه الأول عن طريق افتراض علمه بالقانون. وهذا الافتراض غير قابل لإثبات العكس لأن سلطات الملاحقة لا تكلف بإثبات هذا العلم ولا يقبل من المتهم أو الظنين إقامة الدليل على انتفائه.
ونصت الفقرة الثانية من المادة 222 / عقوبات يعد مانعاً للعقاب.. الجهل أو الغلط الواقع على شريعة مدنية أو إرادية يتوقف عليها فرض العقوبة. والتفسير الصحيح لاعتبار هذا الجهل.. أو الغلط مانع العقاب أنه ينفي القصد الجزائي والإشارة إلى الشرائع المدنية والإرادية هي على سبيل المثال فتسوى بها في الحكم جميع الشرائع غير الجزائية. ويقرر الشارع بذلك تفرقة أساسية بين النصوص الجزائية التي أورد حكمها في الفقرة الأولى من المادة الملمع إليها سابقاً.. والنصوص غير الجزائية على تنويعها التي نص على حكمها في الفقرة الثانية من ذات المادة. وهذه التفرقة تؤدي إلى قبول الاعتذار بالجهل بالنصوص غير الجزائية.. ورفضه بالنسبة للنصوص الجزائية.
ومما نصت عليه المادة / 222 / في الفقرة الثانية على أنه يعد مانعاً للعقاب الجهل بقانون جديد اقترف الجرم في خلال الأيام الثلاثة التي تلت نشره. والشرط الوحيد الذي يتطلبه هذا القيد شرط زمني. هو أن يكون تاريخ ارتكاب الجريمة واقعاً في خلال الأيام الثلاثة التي تلي نشر القانون الذي ينص عليها. والمراد بتاريخ ارتكاب الجريمة هو تاريخ ارتكاب الفعل المكون لها.. لا تاريخ النتيجة الجرمية.
وأما القيد التي أتت عليه الفقرة / ب / من ذات المادة وجهل الأجنبي الذي قدم سورية منذ ثلاثة أيام على الأكثر بوجود جريمة مخالفة للقوانين الوضعية لا تعاقب عليها قوانين بلاده أو قوانين الدولة التي كان يقيم فيها. ولهذا القيد شروط متعددة فيتعين أن يكون المدعى عليه حاملاً جنسية أجنبية. وأن يكون قد ارتكب الفعل المكون لجريمته في خلال ثلاثة أيام من تاريخ وصوله إلى سورية وأن يكون فعله مخالفاً للقوانين الوضعية – أي القوانين التي تستهدف كفالة تنظيم المجتمع وفق سياسة معينة لا تعني قواعد الأخلاق أو مبادئ العدالة في شيء.. وإنما هي نتاج نظرة معينة سياسية أو اقتصادية.. إلى التنظيم الاجتماعي. وأهم أمثلة لذلك قوانين الضرائب والنقد وإدخال السلع إلى القطر والمرور ومن ثم لا يكون محل لقبول الاعتذار بالجهل بالقانون إذا كان يحمي القيم الأخلاقية المشتركة بين جماعة الدول المتمدنة.. أو يحمي الحقوق الأساسية للإنسان في المجتمع الحديث فلا محل لقبول هذا الاعتذار إذا كان الفعل ينطوي على الاعتداء على سلامة الجسم أو العرض أو الشرف.. وفي النهاية يتعين أن يكون الفعل غير مجرم في قوانين الدولة التي كان مقيماً فيها قبل قدومه إلى سورية. وتهدف هذه الشروط السابقة الذكر جميعاً إلى التحقق من أن الجهل بنص التجريم قد تجرد من الخطأ.
ومن استقراء نص المواد 222 -246 نجد بأن الشارع قد نص على موانع العقاب في صورتها العقابية – في القسم الثاني من الباب الرابع من الكتاب الأول في المواد المذكورة سابقاً تحت عنوان موانع العقاب – ويسمها الشراح المصرين موانع المسؤولية.
ومن هذا الاستقراء لنص المواد المسار إليها نجد بأن موانع العقاب هي ظروف عامة لا تمحو صفة الفعل الجرمية. لأنه يظل جرماً ولكن تمتنع مسؤولية الفاعل الذي يقوم في شخصه أحد هذه الظروف. وقد حدد الشارع في أحكام المواد الملمع إليها سابقاً الغلط والقوة القاهرة أي القوة الغالبة والإكراه المعنوي وحالة الضرورة في القسم الثاني الفصل الأول والثاني من قانون العقوبات والجنون والعته والكسر والتسمم بالمخدرات والقصر في الفصل الثالث والأعذار المخلة في القسم الثالث الفصل الأول. وسنبدأ بحثنا في الغلط القانوني والغلط المادي فنقول
لا بد لنا من أن نفرق بين الجهل بأمر انتفاء العلم به والغلط فيه هو العلم به على نحو يخالف الحقيقة وبذلك يمتد الجهل وضعاً سلبياً في حين يمثل الغلط وضعاً إيجابياً. وعلى الرغم من هذا الفارق فهما يتحدان في الحكم. لأن القصد يفترض علماً بحقيقة وقائع معينة فإن انتهى هذا العلم انتفى القصد بدوره. والجهل يعني انتفاء العلم بالواقعة.. أما الغلط انتفاء العلم بحقيقتها ومن ثم كانا مشتركين في كونهما ينفيان العلم بحقيقة الواقعة. ولا بد من التعبير على جميع حالات الغلط التي ينتفي فيها العلم في الحقيقة فنقول إن الغلط هو قانوني ومادي أما القانوني هو ما انصب على قاعدة قانونية.. سواء أفرغت في نص أو لم تفرغ وعلى التكييف المستخلص منها.. أما الغلط المادي. ينصب على واقعة ذات كيان مادي. وقد فصل الشارع بين أحكامها فالغلط القانوني بينت حكمه المادة 222 عقوبات في حين بينت أحكام الغلط المادي المواد 223 – 225 من قانون العقوبات والغلط القانوني أبسط حكماً من الغلط المادي. لأن افتراض العلم بالقانون يقود إلى المساواة بين العلم والجهل به. ويعني ذلك أنه فيما عدا الحالات التي تطبق فيها قيود الافتراض.. لا ينفي القصد الجنائي. أما الغلط المادي فأحكامه متسمة بالدقة.
وقد أورد المرحوم الدكتور محمد الفاضل والدكتور محمود نجيب حسني معياراً للتمييز بين النوعين. بأنها أهمية الواقعة التي انصب الغلط عليها فإن كانت الواقعة يتطلب القانون العلم بها كي يعد القص الجنائي متوافراً. كان الغلط فيها جوهرياً أما إذا كان القانون لا يتطلب العلم بها فالغلط فيها غير جوهري وأهمية التفرقة بينهما. أن الغلط الجوهري ينفي القصد الجنائي.. في حين لا يترتب هذه الأثر على الغلط غير الجوهري وقد بينت المادة / 223 / عقوبات حكم الغلط الجوهري ومن البديهي أن الغلط في عنصر مكون للجريمة هو غلط جوهري لأن القصد يتطلب علماً بها ومن ثم يكون الغلط فيها نافياً له. وقد بين هذا النص بمفهوم المخالفة حكم الغلط غير الجوهري فهو لا يحول دون العقاب على الجريمة المقصودة. باعتباره لا يحول دون توافر القصد.
وقد أضاف النص السابق للمادة / 223 / عقوبات أنه إذا وقع الغلط على أحد الظروف المشددة لم يكن المجرم مسؤولاً عن هذا الظرف. ويعد الغلط في ظرف مشدد يتطلب القانون العلم به. وهو الظرف الذي يغير وصف الجريمة غلطاً جوهرياً ولكن تأثيره محصور في نطاق الواقعة التي انصب عليها.. فهو يحول دون المسؤولية عن الجريمة مقترنة بهذا الظرف.. إلا أنه لا يحول دون المسؤولية عنها في صورتها البسيطة.
وإذا كان الغلط الجوهري نافياً للقصد.. فقد لا ينفي المسؤولية الجنائية إذ قد يبقي المسؤولية غير القصدية إذا كان ثمة خطأ وكان القانون يعاقب على الفعل باعتباره جريمة غير مقصودة ويتضح من ذلك أنه لا تناقض بين الغلط وقيام الجريمة غير المقصودة فقد يتخذ الخطأ صورة غلط انصب على أحد أركان الجريمة. فمن يضع على جسد المجنى عليه مادة ملهبة وهو يعتقد أن لا ضرر منه ومن يطلق النار في اتجاه إنسان وهو يعتقد أنه يطلقها في اتجاه حيوان قد وقعا في غلط. فغلط الأول متعلق بخطورة الفعل.. وغلط الثاني منصب على موضوع الفعل وكل منهما يسأل عن جريمة غير مقصودة. وغني عن البيان إذا لم يكن الغلط وليد خطأ فلا قيام لمسؤولية قط إذ قد انتفى الركن المعنوي للجريمة في صوريته فالممرضة التي تعطي المريض جرعة من دواء قد وضع فيه شخص في غفلة عنها سماً.. وفي ظروف لا ينسب إليها إهمال قط لا تسأل عن وفاة المريض. لأن غلطها ناف لقصدها.. وتجرده من الخطأ ناف بدوره للمسؤولية غير المقصودة. وقد أجملت هذه الأحكام المادة 224 من قانون العقوبات.
ومن الرجوع إلى نص المادة / 209 / عقوبات نجد الصلة الوثيقة في بيان الشارع لموانع المسؤولية اللذين حددهما فيها وهما (الوعي والإرادة).
أما القوة القاهرة فقد وضع لها الشارع تحت هذا العنوان ثلاث مؤسسات هي القوة الغالبة – الإكراه المعنوي – حالة الضرورة.
والقوة الغالبة تعني الإكراه المادي وقد أتينا على ذكرها بهامش المواد 182 – 186 عقوبات وأسباب التبرير صفحة 270 وما يليها من هذا الكتاب يرجى الرجوع إليه.
ولكن ليس ما يمنع تناولها في هذا البحث كما فعل القانون نفسه فنقول
خصص الشارع للإكراه وحالة الضرورة الفصل الثاني من القسم الثاني من الكتاب الأول من قانون العقوبات المواد 226 – 229 عقوبات جاعلاً عنوانه في القوة القاهرة وقد أراد بهذا التعبير أن يتسع للإكراه بنوعيه المادي والمعنوي ولحالة الضرورة كذلك. ولكن دلالة هذا التعبير أضيق من ذلك بكثير فهي لا تتسع لغيره القوة الغالبة التي جعلها الشارع جزءاً من عنوان إحدى نبذتي هذا الفصل. والقوة القاهرة أو الغالبة – حسب ما استقر لها من مدلول في الفقه – هي تعبير آخر عن الإكراه المادي.
وثمة فروق جوهرية بين الإكراه – مادياً كان أم معنوياً – وبين حالة الضرورة من حيث الشروط وثمة اختلاف بعد ذلك بين الإكراه المادي.. والإكراه المعنوي من حيث الطبيعة والدور القانوني.
فالإكراه المادي حدد الشارع حكمه وأشار إلى أهم خصائصه في المادة / 226 / عقوبات يرجى مراجعة النص وفي ضوء وصف القوة المادية المكرهة بأنها قوة لا يستطاع إلى دفعها سبيل تعرف الإكراه المادي بأنه محو إرادة الفاعل على نحو لا تنسب إليه فيه غير حركة عضوية.. أو موقف سلبي مجردين من الصفة الإرادية.. وبهذا التعريف يتضح الدور القانوني للإكراه المادي فهو يمحو الإرادة. بل يمحو الفعل ذاته. وعلى هذا النحو فلا يوصف الإكراه المادي بأنه مانع مسؤولية.. وإنما هو مانع من توافر الركن المادي للجريمة.
وأما الإكراه المعنوي.. فهو ضغط شخص على إرادة آخر لحمله على توجيهها إلى سلوك جرمي ومن ثم فإن كان أهم ما يميز الإكراه المعنوي أمرين. صدوره عن إنسان وصدوره بقصد الحمل على فعل أو امتناع. وللإكراه المعنوي صورتان صورة تفترض استعمال العنف للتأثير على الإرادة مثال ذلك حبس شخص أو ضربه وتهديده باستمرار ذلك حتى يقبل ارتكاب الجريمة. والصورة الثانية فتتجرد من العنف ويقتصر الإكراه فيها على مجرد التهديد.. مثال ذلك – تهديد أم باختطاف ابنها إن لم ترتكب الزنا.وتقترب الصورة الأولى من الإكراه المادي باعتبارها تفترض العنف.. ولكنها تفترق عنه في أن العنف لا يبلغ حد السيطرة على أعضاء الجسم وتسخيرها في ارتكاب الجريمة والثانية مجرد التأثير على الإرادة لحملها على اتجاه معين عن طريق إشعارها في صورة محسوسة بالإيلام المنتظر إن لم تتجه على النحو المطلوب.
وقد جمع الشارع بين الإكراه المعنوي.. والإكراه المادي من حيث الشروط بالمادة / 226 / عقوبات ويعني ذلك أنه يشترط في الإكراه المعنوي أن تكون المقاومة المعنوية التي دفعت إلى الجريمة مستحيلة.. وأن يكون في غير استطاعة المدعى عليه توقع تعرضه لها.
ومن المثالين السابقين يعني ذلك بأن المكره قد أحيط باعتبارات أملت عليه تصرفاً معيناً ولم تجعل في استطاعته اتخاذ سلوك آخر. ويعني ذلك أنه قد انتفت عن إرادته حريتها فغدا ذلك مقتضياً امتناع مسؤوليته.
وقد نص الشارع على أن المهابة.. ليست مانعة للعقاب. وتعني المهابة الخوف المنبعث عن الاحترام. كخوف الابن من أبيه.. أو التلميذ من أستاذه أو الخادم من مخدومه. فإذا امتثل أحدهم أمر من يدين له بالاحترام بارتكاب جريمة لم تكن له أن يحتج لدفع مسؤوليته بالإكراه. وعلة هذا الحكم أنه لا تتوافر للمهابة شروط الإكراه كما حددها الشارع. لأن باستطاعته دفعها.
وأما حالة الضرورة عرفها الدكتور حومد بأنها هي الحالات التي يضطر فيها الإنسان إلى ارتكاب فعل لإنقاذ نفس غيره أو ماله. فمن قتل جواد إنسان خشي على نفسه خطره.. لا يسأل وكذلك لا يسأل من يسير ليلاً على دراجته دون ضوء ليتصل برجال الإطفاء.. فهي تفترض إذن تضحية حق أو مال لسواه لإنقاذ حقه.. أو حق الآخرين.
وحالة الضرورة هي مجموعة من الظروف تهدد شخصاً بالخطر وتوحي إليه بطريق الخلاص منه بارتكاب فعل جرمي معين. والغالب في هذه الحالة الضرورة أنها ليست ثمرة عمل إنسان.. وإنما هي وليدة قوى الطبيعة. وإذا كانت من عمل إنسان فهي ليست بقصد حمل شخص على ارتكاب فعل جرمي معين وإنما يتعين على من يهدده الخطر أن يتصور الوسيلة إلى تفاديه مستوحياً الظروف المحيطة به ومثال الضرورة أن يقضي الطبيب على الجنين إنقاذاً لحياة الأم في ولادة عسيرة. أو أن يشهد شخص ما حريق في بناء والنيران حاصرت فيه سكانه فيحطم باب مسن مجاور ويستولي على الماء المملوك لحائزه ويستعمله في إطفاء الحريق.
والفرق الأساسي بين حالة الضرورة والإكراه المعنوي هو أن الخاضع للإكراه المعنوي يحدد له السلوك منه كي يتفادى الخطر المهدد به.. إلا أنه من يكن في حالة الضرورة لا يحدد له ذلك بل عليه أن يلحظ الظروف المحيطة به ويتصور وسيلة اجتناب الخطر. وهناك فارق آخر. فالإكراه يصدر عن إنسان ولكن ظروف الضرورة يغلب أ لا تكون من خلق إنسان. وتضيق حرية الاختيار عند الإكراه المعنوي أكثر مما تضيق في حالة الضرورة.
وقد توسع الشارع في تحديد الخطر الذي تقوم به حالة الضرورة فاستوى لديه خطر يهدد النفس أو يهدد الملك. ويرد بالنفس مجموعة الحقوق المتصلة بالنفس أي اللصيقة بالشخص وهي تشمل الحقوق في الحياة وسلامة حالة الضرورة ذات دلالة في الدفاع المشروع وأما شروطه فهي مختلفة في الوضعين.
وأخيراً تتطلب الشارع تناسب فعل الضرورة مع الخطر وهذا الشرط ينطوي كما تقدمنا على افتراض أن يكون من شأن هذا الفعل التخلص من الخطر. وعلة هذا الشرط وجوب قيام علاقة بين الخطر والفعل.. لأن حرية الإرادة لا تنقص إلا بإحساس المدعى عليه بتهديد الخطر وحرصه على درئه.
كما يشترط التناسب بين العقل والخطر.. وعلة هذا الشرط أن الضرورة تقدر بقدرها. فلا يجوز للمدعى عليه أن يأتي فعلاً أشد جسامة مما يكفي لدرء الخطر لأن ذلك يخرج الفعل عن نطاق الضرورة.
وإذا كان القانون يلزم المدعى عليه بمواجهة الخطر ومكافحته بأساليب ليس من بينها الفعل المرتكب.. فلا يكون إذا ما ارتكبه أن يحتج بالضرورة إذ يعني هذا الإلزام استبعاداً القانون الضرورة في ظروف معينة فيكون هذا الاستبعاد بمثابة قيد وارد على النص العام الذي حدد شروط الضرورة.. فالقانون يلزم المحكوم عليه بتحمل إيلام العقوبة. لأنه ليس للمحكوم عليه بالإعدام أن يحتج بالضرورة للخلاص من تنفيذ الحكم فيه.. والقانون يلزم الجندي بمواجهة خطر العمليات الحربية ويلزم رجال الشرطة بمواجهة الخطورة الناشئة عن مكافحة المجرمين والأمثلة كثيرة على ذلك.
وهناك آثار تترتب على توافر شروط حالة الضرورة أن تمتنع المسؤولية عن فعل الضرورة. ويستفيد من امتناع المسؤولية من ارتكب هذا الفعل كما يستفيد كل شخص ساهم فيه وليست علة ذلك أن مانع المسؤولية عام الأثر. وإنما العلة أن شروط الضرورة يغلب توافرها بالنسبة لكل من يساهم في الفعل لأن القانون يجعل درء مرتكب الفعل الخطر الذي يهدد غيره في نفسه أو ماله سبباً لامتناع مسؤولية بنفس الصورة التي تمتنع بها مسؤولية إذا ارتكب هذا الفعل الدرء خطر يهدده في نفسه أو ماله.