Call us now:
الرأي الفقهي
1 – المبدأ الذي يقوم عليه هذا الحكم لا تمكن المنازعة فيه. فهو مبدأ التعسف في استعمال الحق. والدائن إذا تسبب بسوء نية في إطالة أمد النزاع فهو إنما يتعسف في المطالبة بحقه وفي استعمال الإجراءات التي وضعها القانون تحت تصرفه للوصول إلى هذا الحق. فبدلاً من أن يقصد الوصول إلى حقه يعمد إلى إطالة أمد النزاع حتى تتراكم الفوائد على المدين فيكون هو الرابح من جراء هذا التعسف. فأراد المشرع أن يرد عليه قصده بحرمانه من هذه الفوائد كلها أو بعضها عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر.
وعلى ذلك ومن أجل تطبيق هذا الحكم يقتضي توفر شرطين
1 – الشرط الأول – إطالة أمد النزاع بلا مبرر
وليس من الضروري أن يرفع الدائن خصومة إلى القضاء بل يكفي أن يلجأ في المطالبة بحقه إلى إجراءات لا مبرر لها لإطالة أمد النزاع.
2 – الشرط الثاني – سوء نية الدائن
لا يكفي أن يكون الدائن قد أخطأ في إطالة أمد النزاع خطأ عادياً. بل يجب أن يكون قد تعمد إطالة أمد النزاع حتى تتراكم الفوائد على المدين. وقد رؤي اشتراط سوء نية الدائن لأن النتائج التي يرتبها القانون على عمل الدائن نتائج خطيرة إذ يسقط حقه في الفوائد. فلم يجعل هذه النتائج مرهونة بخطأ بسيط من الدائن يسهل على المدين دائماً أن ينسبه إلى الدائن بمجرد أن يطول أمد النزاع. ولا نميل إلى القول بأن الخطأ الجسيم هنا يلحق بسوء النية لأن النص لا يذكر إلا سوء النية. وأراد من وراء ذلك أن يتشدد حتى لا يهدر حق الدائن في الفوائد إلا جزاء وفاقاً لسوء نيته. ومن ثم لا يكفي إثبات الخطأ الجسيم.
2 – في الإثبات
المدين هو الذي يتحمل عبء إثبات الشرطين معاً. ومتى أثبت ذلك كان للقاضي أن يخفض الفوائد إلى حد معقول بل له أن لا يقضي بها إطلاقاً وذلك عن المدة التي طال فيها أمد النزاع بلا مبرر. ولا ينسحب أثر التخفيض أو الإسقاط عن هذه المدة.
والفوائد التي يخفضها القاضي أو لا يقضي بها إطلاقاً عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر قد تكون فوائد قانونية أو اتفاقية وهي دائماً فوائد تأخيرية لأن المفروض أن الدين قد حل ويطيل الدائن أمد النزاع فيه حتى تتراكم الفوائد فلا يمكن أن تكون هذه الفوائد إلا فوائد تأخيرية (الوسيط للسنهوري ج2 – نظرية الالتزام بوجه عام ص914 وما بعد).
3 – وقد يرى الدائن أن مصلحته ألا يوفي المدين بالالتزام لكي يستمر سريان الفوائد التأخيرية عليه نظراً لانخفاض سعر الفائدة في السوق عن السعر المقرر لفائدة التأخير مثلاً فيعتمد إطالة أمد النزاع.
فإذا أثبت المدين أن النزاع قد طال بلا مبرر وأن الدائن كان سيء النية فتعمد إطالة أمد النزاع حتى تتراكم الفوائد جاز للقاضي أن يخفض الفوائد أو لا يقضي بها إطلاقاً عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر. أي أن أثر التخفيض أو الإسقاط لا ينسحب إلا عن هذه المدة (النظرية العامة للالتزام – الدكتور اسماعيل غانم ج2 ص143).