الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 230 من قانون أصول المحاكمات الجزائية

الرأي الفقهي

أدخل القانون السوري طريقة المحاكمة الموجزة.. حيث وسعها لتشمل ثلاث زمر من المخالفات.. هي مخالفات الأنظمة البلدية والأنظمة الصحية وأنظمة السير. وطريقة المحاكمة الموجزة التي أدخلها تشريعنا يهدف منها سرعة البت في قضايا بسيطةن وعدم ارهاق القضاء وخاصة في المدن الكبرى.. بتكرار محاكمات متماثلة الأمر الذي يجبر القاضي لتخصيص جانب كبير من وقته لقضايا متشابهة. وهي كذلك في مصلحة المدعى عليه لأنها تجنبه الازعاج الناجم عن حضور المحاكمة.. وتخفف عليه نفقات الدعوى كما تفيد خزينة الدولة لأنها تخفف نفقات الجباية إذا أريد تحصيل الغرامة من المحكوم عليهم في أحكام عادية.
ولم يكتف القانون السوري بالمخالفات المعاقب عليها بالغرامة وإنما أدخل زمرة الجنح أيضاً المادة 226.
ووفق ما نصت عليه المواد 226 – 230 تجري المحاكمة بتنظيم الضبط بالمخالفة أو الجنحة من الموظف المختص ويرسله الى قاضي الصلح رأساً دون أن يمر على النيابة العامة. فيحكم قاضي الصلح بالعقوبة دون أن يدعو المدعى عليه وبذلك يكون الضبط قد احتل مكاناً ممتازاً في هذه الجرائم.. لأنه مفروض على القاضي ما دام منظماً بصورة أصولية المادة 227.
ويجب أن يشتمل القرار على ذكر الفعل ووصفه والمادة القانونية المنطبقة عليه.. ويجب أن يبلغ الى المحكوم عليه والى النيابة العامة حتى يمارس كل منهما حقه في الطعن في القرار.
فإذا اراد المحكوم عليه أن يعترض على القرار فإنه يكتفي بتدوين تصريح على سند التبليغ يقوله فيه ما يشعر أنه يريد أن يسلك طريق الاعتراض لعدم قبوله بالحكم. ولكن له أن يعود فيسقط اعتراضه قبل انقضاء الميعاد المحدد للاعتراض على الأحكام الغيابية. وهذا حق لكل من يمارس طريق الطعن باستثناء النيابة العامة فليس لها ذلك.
وقطعاً لدابر المماحكات والاطالة شدد الشارع على المعترض فيما إذا رد اعتراضه. فأضاف على عقوبته مقدار نصفها حتماً إذا فشل في دعواه.
وقد أشار الدكتور حومد بكتابه الأصول الجزائية الى أن محكمة النقض ذهبت الى أنه في حالة الزيادة يمكن أن تصبح الغرامة التكديرية عقوبة جنحية وبذلك تصبح قابلة للاستئناف جنحة قرار 401 لعام 1956 ولكنها ما لبثت أن رجعت عن هذا الاجتهاد وقالت بأن الاعتراض لا يبدل نوع الجريمة أي أنها تظل مخالفة مادام أن أصل العقوبة المفروضة على المخالفة لا يتجاوز الحد الأعلى المعين للعقوبة التكديرية وإن الزيادة التي فرضها القانون على المعترض هي عقوبة اضافية لا تفرض على المخالف إلا في حالات استثنائية وهي ظهوره غير محق بنتيجة الاعتراض وتتبع هذه الأصول الموجزة في كل مرة لا يوجد في الدعوى مدع شخصي فإذا وجد من أقام نفسه مدعياً شخصياً سواء أكان هناك ضبط أم لم يكن. فلا بد من متابعة الدعوى حسب الأصول العادية المادة 230 وهذا حق منطقي.
ومما لاشك فيه بأن طرق أبواب المراجعة حق قانوني للمحكوم عليه لا يلغيه عدم ورود النص عليهن لأنه هو القاعدة العامة. وعلى هذا فإن من حكم عليه بموجب قواعد الأصول الموجزة يحق له أن يستأنف الحكم ويطعن فيه حسب القواعد وكان خضوع هذه المخالفات لتطبيق الأصول الموجزة لا تأثير له على حق المحكوم عليه في الاستثناء وطلب النقض إذ يبقى ما كان من نوع المخالفة تابعاً لطريق النقض.. والعبرة لمقدار العقوبة المحددة بالقانون وليس لما صدر به الحكم – انظر القاعدة 1200 -.
ومما تجدر الملاحظة اليه بأن الطعن في الأحكام الصادرة في المخالفات والجنح قد تبدل جذرياً بعد تعديل المادة 165 أصول جزائية بالمرسوم التشريعي 241 لعام 1970 .
انظر الأصول الجزائية للدكتور عبد الوهاب حومد ص 872 وما يليها.