الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 231 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – الاستئناف التبعي أو الطارىء كما سمي في القانون اللبناني هو الذي يرفع من المستأنف عليه ضد حكم سبق ان استأنفه خصمه استئنافاً اصلياً. فقد أجاز القانون للخصم الذي يريد الطعن في الحكم إتباع أحد طريقين. فأما أن يطعن فيه باستئناف اصلي. وأما أن يرفع استئنافاً طارئاً بعد أن يرفع خصمه استئنافاً اصلياً ضده.. ويرفع المستأنف عليه استئنافاً تبعياً عندما يكون الحكم المستأنف قد قضى لصالح خصمه ببعض الطلبات ورفض البعض الآخر. فتريث عندئذ بعض الوقت حتى إذا اقدم خصمه على الطعن بالحكم بالاستئناف رفع هو بدوره استئنافاً تبعياً أو طارئا يطرح فيه على المحكمة الطلبات التي فصل فيها لمصلحة هذا الأخير.
ويلاحظ أنه إذا لم يرفع المستأنف عليه استئنافاً طارئا لتوجب على محكمة الاستئناف ان تحصر النظر في وجوه الطعن المبنية في الاستئناف الأصلي فقط. فتقضي بتأييد الحكم أو بتعديله لمصلحة المستأنف دون ان تتعرض للوجوه الأخرى التي لم يطعن بها والتي يكتسب الحكم في شأنها قوة القضية المحكمة بوجه المستأنف عليه.
2) – يخضع الاستئناف التبعي إلى بعض الشروط على اعتبار ان هذا الاستئناف ان هو إلا جواب على الاستئناف الأصلي وهذه الشروط هي
1 – يجوز تقديم الاستئناف التبعي من قبل المستأنف وإن قام بتبليغ الحكم بدون تحفظ. ولكن لا يجوز للمستأنف عليه تقديم استئناف تبعي إذا سبق له ان قبل صراحة بالحكم المستأنف.
2 – لا يخضع الاستئناف التبعي لميعاد الاستئناف الأصلي. فيجوز تقديمه ولو انقضى هذا الميعاد على ان لا يتجاوز ذلك تاريخ قفل باب المرافعة.
3 – لا يخضع الاستئناف التبعي لشروط الاستئناف الأصلي. فلا يجب فيه تقديم استدعاء ولا دفع التأمين الاستئنافي. بل يجوز تقديمه بمذكرة تبلغ إلى المستأنف. إلا أنه لا يجوز تقديمه شفاها في الجلسة لخلو النص من ذلك.
4 – الاستئناف التبعي ممنوح للمستأنف عليه فقط. فلا يحق للمستأنف استئنافاً اصليا ان يستأنف الحكم مرة ثانية استئنافاً تبعياً.
5 – لا يجوز تقديم الاستئناف التبعي إلا من قبل المستأنف عليه وضد المستأنف الأصلي. فإذا تعدد المستأنف عليهم. لا يحق لأحدهم ان يستأنف استئنافاً تبعياً الحكم المستأنف استئنافاً اصليا ضد المستأنف عليهم الآخرين. على ان الاجتهاد أجاز الاستئناف التبعي من قبل أحد المستأنف عليهم ضد المستأنف عليهم الآخرين إذا كان موضوع النزاع لا يقبل التجزئة.
ولا يوجه الاستئناف الفرعي أو المقابل (بالنص المصري) من مستأنف عليه في الاستئناف الأصلي إلى مستأنف عليه آخر. ولو كان هذا الأخير قد رفع استئنافاً فرعيا أو مقابلا ضد المستأنف الأصلي حتى ولو كان قد أبدى طلبات ضده أمام محكمة أول درجة.
وإذا قضي لمصلحة خصم ضد شخصين فرفع أحدهما استئنافاً اصليا في الميعاد. فالاستئناف المقابل أو الفرعي الذي يوجهه الآخر للمحكوم له يكون غير مقبول لأنه رفع ضد شخص لم يوجه له استئنافاً اصليا.
3) لا يخضع رفع الاستئناف الطارىء لشروط معينة. ولذلك يجوز ان يقدم بموجب لائحة تبلغ إلى الخصم الموجه إليه وقد ذهب الاجتهاد اللبناني إلى قبول الاستئناف الطارىء المقدم شفويا في جلسة المحاكمة على ان يجري تقديمه بحضور الخصم الآخر أي المستأنف أو وكيله للإطلاع عليه.
ولم يحدد القانون مهلة لرفع هذا الاستئناف فهو يكون إذا مقبولاً في أي حال من أحوال الدعوى حتى ختام المحاكمة وقضي أنه يقبل حتى بعد تأجيل المحاكمة لأخذ مطالعة النيابة العامة في الأحوال التي تكون فيها هذه المطالعة واجبة أما إذا رفع بمذكرة بعد ختام المحاكمة فيكون مرفوضا ما لم يتقرر فتح المحاكمة لسبب آخر إذ تصبح المذكرة عندئذ بمثابة لائحة ويعتد بالطلبات المقدمة فيها في الحدود التي يجيزها القانون ويلاحظ أنه إذا قدم استئنافان أصليان وكان أحدهما واردا بعد المهلة فيعتبر هذا الأخير بمثابة استئناف تبعي ويقبل بالتالي على هذا الأساس غير أننا نلاحظ هنا ان هذا الاجتهاد مخالف للقواعد التي تقول بأنه لا يجوز للمستأنف اصليا ان يرفع استئنافاً تبعياً.
4) يترتب على رفع الاستئناف الطارىء (التبعي) ذات الآثار الناتجة عن الاستئناف الأصلي وينتقل النزاع إلى محكمة الدرجة الثانية. أما النزاع الذي يثيره الاستئناف الطارىء فيكون محصورا بالطلبات التي يتبادلها ما لم يرد بصيغة عامة على اثر استئناف اصلي قاصر على بعض الطلبات. إذ يترتب عليه عندئذ نشر الدعوى بكاملها أمام محكمة الاستئناف.
5) ويستفاد من نص المادة 231 موضوع التعليق ان الاستئناف التبعي يبقى مرتبطاً بالاستئناف الأصلي ويتبعه في مصيره إذا كان الاستئناف الأصلي غير مقبول شكلاً أما لتقديمه بعد الميعاد أو لعدم توفر الشروط القانونية في استدعاء الاستئناف الأصلي. فإذا قررت محكمة الاستئناف رد الاستئناف الأصلي شكلاً سقط الاستئناف التبعي تبعا لهذا السقوط. ويستقل الاستئناف التبعي عن الاستئناف الأصلي إذا قررت محكمة الاستئناف قبول الاستئناف الأصلي شكلاً. فإذا رجع المستأنف الأصلي عن استئنافه لا يقضي هذا المرجوع إلى سقوط الاستئناف التبعي.