الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 233 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – زيادة مجموع الفوائد على رأس المال
القاعدة أن مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن من مدينه لا يصح في أي حال أن يزيد على رأس المال.
ومجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن يتناول الفوائد بجميع أنواعها الفوائد التعويضية والفوائد التأخيرية بالسعر الاتفاقي وبالسعر القانوني. وليس في هذا الحكم حماية للمدين فحسب بل هو ينطوي على معنى العقوبة للدائن. إذ أنه إما أن يكون قد أهمل في تقاضي حقه أو تعمد ألا يتقاضاه حتى تتراكم الفوائد على المدين. وهذه القاعدة التي تقضي بأن مجموع الفوائد لا يجاوز رأس المال تعتبر من قواعد النظام العام.
ويرد على هذا الحكم القيدان الآتيان
أولاً – إن النص استثنى ما تقضي به القواعد والعادات التجارية مثل ذلك الحساب الجاري. وقد صدر عن محكمة مصر الكلية في 25 ابريل سنة 155 في القضية رقم 5818 لسنة 1953 حكم يقضي بأن العادات التجارية في القروض الطويلة الأجل تسمح بمجاوزة مجموع الفوائد لرأس المال. وقد جاء في أسباب هذا الحكم ما يأتي وحيث أن المشرع لاحظ في النص على عدم الإخلال بالقواعد والعادات التجارية أن للعرف السائد قوة القانون المسنون وأنه لا بد من عدم المساس بأحكام المعاملات التي جرى بها العرف من قديم الزمان ومنها القروض طويلة الأجل التي تعقدها المعارض والشركات في نطاق نشاطها المألوف. ولا يمكن بحال أن يكون الشارع قد قصد القضاء على الائتمان الطويل ومحاربة القائمين به على ما يؤديه هذا الائتمان من خدمات جليلة للاقتصاد القومي ومع ما يتسم به من طابع التيسير على المدينين. ولكن الشارع قصد فحسب منع المرابين والمحترفين من استغلال الضعفاء على صورة كريهة ممقوتة فعمل على حمايتهم في هذه الصورة وفي هذه الظلال ولم يفته الاحتياط لأثر العادة التجارية بما يحفظ كيان الأوضاع الإقتصادية في البلاد.
ثانياً – زيادة مجموعة الفوائد على رأس المال ممنوعة في الصفقة الواحدة لا في مجموع الصفقات إذا تعددت. على أنه يجب ألا يكون في ذلك طريق للتحايل على حكم القانون فيعمد الطرفان إلى تجزئة القرض الواحد إلى قرضين تجزئة صورية الغرض منها أن يجاوز مجموع الفوائد رأس المال.
2 – الفوائد على متجمد الفوائد أو الأرباح المركبة
على أن هناك قيدي يردان على هذا التحريم.
أولاً – ما تقضي به القواعد والعادات التجارية من جواز الأرباح المركبة في بعض الحالات.
ثانياً – الاستحقاقات الدورية غير الفوائد كالأجرة والإيرادات المرتبة مدى الحياة والاستحقاق في الوقف. أما الإيرادات الدائمة فهي تعتبر فوائد عن مبلغ من النقود ولا تستثنى من تحريم الأرباح المركبة أو من تقييدها إلا بنص صريح.
والذي يميز الفوائد بمعناها الفني الدقيق عن هذه الاستحقاقات الدورية أو الفوائد هي ريع دوري على مبلغ من النقود أما الاستحقاقات الدورية فهي إما أن تكون ريعاً دورياً عن رأس مال ليس مبلغاً من النقود وإما أن تكون ناتجة عن مبلغ من النقود ولكنها ليس ريع دوري وذلك كالإيرادات المرتبة مدى الحياة فإنها ليس مجرد ريع بل يدخل فيها جزء من رأس المال (الوسيط للسنهوري ج2 ص918 وما بعد – نظرية الالتزام بوجه عام).