الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 235 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
الأصل في الوصية أن تستحق عقب وفاة الموصي إلا إذا كان نص الموصي قد نص في وصيته على بدء استحقاق الوصية في وقت معين بعد وفاته كسنه مثلاً. فإذا لم ينص على ذلك وقبل الموصى له الوصية عقب الوفاة فقد ثبت ملكه للموصى به من حين الوفاة.
وتكون زوائد الموصى به منذ وفاة الموصي ملكاً للموصى له ولو تأخر قبوله عن الوفاة ولا تعتبر من الوصية بحيث لا تخرج من الثلث وعليه تترتب نفقة الموصى به منذ ذلك الحين لا على الورثة وهذا ما أتت على ذكره المادة 230.
ونلاحظ أن هذا النص من أحكام الموصى به لا من أحكام الموصى له… أو من بحث الرد والقبول فلا معنى لإيرادها في هذا الفصل بين الباب الثاني. وكان يترتب إيراده في بحث الرد والقبول كما فعل القانون المصري.
ثم إن الموصي له لا يخلو من أن يكون متحقق الوجود عند الوصية أو الوجود عندها كالحمل أو أن يكون معدوماً والموجود إما أن يكون معيناً أو غير معين وسنورد أحكام الوصية للحمل في نهاية هذا الفصل ووفق ما نصت عليه المادة 626 و238 إن شاء الله.
لقد ذهب الجمهور إلى بطلان الوصية إذا مات الموصي ولم يوجد أحد ممن أوصى له.
وذهب المالكية إلى صحتها لأن الوصية للمعدوم عندهم تجوز وهذا هو الذي أخذ به القانون تعميماً للانتفاع بالوصية وتحقيقاً لرغبات الموصين في إيصال الخير وبر الناس وتصح الوصية للمعدوم كقوله أوصيت لمن سيولد لعادل ولما يشمل الموجود والمعدوم كقوله أوصيت لأولاد عادل وكان لعادل أولاد حين الايصاء ثم ولد له بعد ذلك فهذه وصية شملت الموجود والمعدوم. وتكون الوصية لهؤلاء إما بالأعيان أو المنافع.
وإن كان الموصى لهم من هذا القبيل – وهم ممن يحصون – مائة فأقل وكانت الوصية بالأعيان كدار أو أرض فإن لم يوجد أحد منهم عند وفاة الموصي كانت غلة الموصى به لورثة الموصي وعند اليأس من وجود أحد من الموصى لهم كأن يموت عادل دون أن يترك أولاداً – تكون العين الموصى بها ملكاً لورثة الموصي – المادة 231 / 1.
وإن وجد أحد من الموصى لهم عند موت الموصي أو بعده كانت الغلة له فإذا وجد منهم بعد ذلك أحد شارك من كان موجوداً في الغلة وهكذا حتى يكون اليأس من وجود غيرهم – لموت عادل أو عجزه أو مرضه مرضاً بحكم الأطباء باستحالة إنجابه للأولاد بعد ذلك – فتكون العين والغلة لمن وجد منهم ويكون نصيب من مات تركته عنه يأخذها ورثته.
أما الوصية بالمنافع لهؤلاء وإن أوصى لهم – في الصورة السابقة – بالمنافع وحدها استحق هذه المنافع من يوجد عند وفاة الموصي أو بعه وعند اليأس من وجد غيرهم من اخوتهم ترد العين لورثة الموصي – المادة 231 / 2 -.
وعندما تكون الوصية بالمنفعة لأولاد فلان أن ذريته لا تصح إلا لطبقة واحدة كيلا تنقلب الوصية إلى وقف ذري (المادة 231 / 1) وفي هذا خلال للقانون المصري إذ جعلها تصح لطبقتين انظر قانون الوصية المصري في ملحق هذه المجموعة.
وإذا كانت الوصية لمن لا يحصون وقال أوصيت بثلث مالي لأهل بلدة كذا.. أو طلبة جامعة كذا… مائة فأكثر. صحت الوصية وانصرفت الوصية إلى المحتاجين منهم وللوصي أو القاضي أو من يعينه القاضي لتنفيذ الوصية أن يوزعها بينهم بحسب اجتهاده من غير أن يتقيد بالمساواة بينهم أو تعميماً بينهم جميعاً (المادة 233) انظر القاعدة 1316 في هذا الجزء.
أما المادة 234 عرفت الوصية لقوم محصورين بلفظ يتناولهم ولم يعينوا بأسمائهم كأن يقول أوصيت لفقراء هذا الحي… قسمت الوصية بينهم بالتساوي على عدد الرؤوس فإذا كان بعضهم غير أهل للوصية وقت وفاة الوصي بأن مات بعضهم قبل وفاته استحق الباقون جميع الوصية وفقاً لما قدمناه من قبل.
وأما الوصية المشتركة تكون بأن يوصي الإنسان لأكثر من فئة واحدة أو شخص واحد وذلك بأن يوصي بنصف ماله لعادل ولأولاده الأربعة وللفقراء وللجامعة فكيف يقسم ذلك الذي جرى عليه القانون (وفق نص المادة 253) أن تقسم الوصية أسهماً ويعتبر لكل شخص معين لهم ولكل فرد من أفراد الجماعة المحصورين سهم ولكل جماعة غير محصورة لهم ولكل جهة سهم.
وإن تممنا بالمادة 235 ونصها نرى أن الفقراء اعتبروا كشخص واحد. فهل يتصدق للفقراء بواحد كما قال أبو حنيفة وأبو يوسف أم لا يتصدق إلا باثنين كما قال محمد وهنا تظهر ثمرة الخلاف فالقانون قد أخذ برأي الإمامين فاعتبر للفقراء سهماً واحداً وكان مقتضى قول محمد أن يعتبر لهم سهمان.
وهنا لابد من الرجوع للمادة 231 وملاحظة قسمة الوصية لما يشمل المعدوم والموجود ففي بداية هذا الشرح فرضنا أن أولاد عادل أربعة باعتبار أنه قد أصبح ميؤوساً من ولادة غيرهم له. أما لو فرضنا أن أولاد عادل حين مات الموصي كانوا أربعة وكان عادل لا يزال يتوالد له أولاد فإننا لا نقسم الموصى به قسمة نهائية… بل نقسم غلته بين الموصى لهم سبعة أسهم كما ذكرنا فإذا ولد لعادل بعد ذلك ولد خامس قسمت الغلة إلى ثمانية أسهم وهكذا حتى يصير اليأس من وجود أولاد آخرين فتقسم العين الموصى بها للفقراء سهم وللجامعة سهم ولعادل سهم ولكل ولد من أولاده سهم والله أعلم.
ملخص بتصرف من الأهلية والوصية والتركات – صابوني وسباعي ص 388 وما يليها وقانون الوصية للأستاذ أبو زهرة ص 83 وما يليها والبرديسي صفحة 110 وما يليها