الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 236 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
الفكرة الأساسية في شروط الدعوى غير المباشرة هي وجود مصلحة مشروعة للدائن وهي التي تبرر نيابته عن المدين. وشروط الدعوى غير المباشرة بعضها يرجع إلى الدائن وبعضها إلى الحق الذي يستعمله الدائن باسم مدينه.
1 – الشروط التي ترجع إلى الدائن
1 – لا يشترط في الدائن إلا أن يكون له حق موجود. ويلاحظ أن حق الدائن إذا كان مقروناً بأجل أو معلقاً على شرط سواء كان الأجل أو الشرط فاسخاً أو واقفاً فإنه يكون مع ذلك موجوداً فيجوز للدائن استعمال حقوق مدينه. واستحقاق الأداء ليس بشرط.
ولا فرق في ذلك بين دائن عادي أو دائن مرتهن له حق امتياز. ولا فرق بين دائن حقه نقد ودائن حقه عين ودائن حقه عمل أو امتناع عن عمل. فالكل سواء في استعمال هذه الحقوق.
ولا فرق أخيراً بين ما إذا كان مصدر هذا الحق تصرفاً قانونياً أو واقعة مادية.
2 – ويشترط ألا يكون للدائن طريق آخر سوى الدعوى غير المباشرة ليست الدعوى المباشرة دعوى احتياطية لا يجوز للدائن أن يلجأ إليها إلا إذا لم يكن أمامه طريق آخر. بل يصح أن يكون للدائن طرق شتى فيعدل عنها إلى الدعوى غير المباشرة.
ولا يشترط في رفع الدعوى غير المباشرة أن يقوم الدائن بإجراءات كان على المدين أن يقوم بها لو باشر الدعوى بنفسه ولكن لما كان لا بد من إدخال المدين في الدعوى فإنه يجب اتخاذ هذه الإجراءات عند إدخاله.
2 – الشروط التي ترجع إلى الدائن
1 – فوات الحق على المدين يكون سبباً في إعساره أو زيادة إعساره
وعلى الدائن أن يثبت أن عدم استعمال المدين لحقه بسبب إعساره أو يزيد في هذا الإعسار والمراد بالإعسار هنا هو الإعسار الفعلي بأن تزيد ديون المدين على حقوقه. وعبء الإثبات يقع على الدائن لا على المدين.
2 – تقصير المدين في عدم استعماله حقه بنفسه
إذ أنه بالإضافة إلى الشرط الأول يجب أيضاً أن يكون المدين مقصراً في عدم استعمال حقه بنفسه. أما إذا نشط وأراد أن يباشر بنفسه استعمال حقه حتى بعد أن يكون الدائن قد باشر استعمال الحق بالنيابة عنه فإنه يستطيع أن يفعل. ويجب في هذه الحالة على الدائن أن يمتنع عن المضي في الإجراءات التي بدأها وأن يترك إتمامها للمدين.
وعبء إثبات تقصير المدين في استعمال حقه إنما يقع على الدائن وإثبات الدائن أن المدين لم يستعمل حقه يكفي. وليس على الدائن أن يثبت تقصيراً معيناً في جانب المدين. وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا أضاف المدعي في دفاعه تمسكه بحق مدين له قبل المدعى عليه واحتجاجه بأن المدين أهمل الدفاع عن حقه بقصد الكيد له وجب على المحكمة أن تفحص ذلك وترد عليه وإلا كان حكمها معيباً متعيناً نقضه ولا يصلح رداً على ذلك قول المحكمة أنه ليس للدائن إرغام مدينه على التمسك بحقوقه (نقض مصري 3 مايو 1945 – مجموعة عمر 4 رقم 249 ص664).
وغني عن البيان أنه إذا أثبت الدائن أن المدين لم يستعمل حقه فللمدين أو للخصم في الدعوى أن يثبت أن الوقت لا يزال متسعاً لاستعمال حقه بنفسه وفي هذه الحالة لا يقبل من الدائن أن يستعمل الحق باسم المدين.
3 – إدخال المدين خصماً في الدعوى مع عدم ضرورة إعذاره
ولا يقال أنه ما دام الدائن نائياً عن المدين فقد كان ينبغي أن تغني هذه النيابة عن إدخال المدين خصماً في الدعوى. ذلك أن النيابة هنا هي لصالح الدائن لا لصالح المدين. فكان لا بد من إدخاله المدين خصماً في الدعوى حتى يراقب إجراءاتها وحتى يستطيع حماية حقه بنفسه.
3 – الشروط التي ترجع إلى الحق الذي يستعمله الدائن باسم مدينه
يشترط في الحق الذي يستعمله الدائن باسم مدينه أن يكون حقاً لا رخصة وأن يكون غير متصل بشخص المدين وأن يكون قابلاً للحجز عليه (الوسيط للسنهوري ج2 – نظرية الالتزام بوجه عام).