الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 237 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) مؤدى هذا النص ان لطرفي الخصومة أمام محكمة الدرجة الثانية كل ما لهم من الحقوق أمام محكمة أول درجة من حيث تأييد مزاعمهم أو دفاعهم بكل الوسائل التي لديهم. فلهم الركون لوسائل دفاع جديدة لم يسبق إبداؤها أمام محكمة أول درجة. ولا يحتج عليهم بأنه كان من الواجب عرضها على هؤلاء القضاة ليكون هناك معنى للتظلم من حكمهم. وذلك لان الاستئناف يعتبر امتدادا للخصومة فلا يجوز ان تقتصر وظيفة محكمة الدرجة الثانية على فحص الأدلة التي قدمت أمام محكمة أول درجة وإلا كانت فائدة الاستئناف قليلة فقد لا تتوافر هذه الأدلة أو لا ينتبه الخصوم لأوجه دفاع جديدة إلا بعد صدور الحكم البدائي. ومن المصلحة ان تتاح لهم فرصة تدارك ما فاتهم ليكون الحكم النهائي بقدر الإمكان للحقيقة التي يعتبر عنوانا لها.
ولكن حرية الخصوم هذه مقيدة بكونهم ممنوعين من تقديم طلبات جديدة لأنه يجب ان يكون النزاع المطروح أمام محكمة ثاني درجة هو نفس النزاع المرفوع لمحكمة الدرجة الأولى من حيث موضوعه والخصوم فيه.
2) وللخصوم في الاستئناف إيراد وقائع أو أدلة جديدة لتأييد وجهة نظرهم أو لتفسير العقد موضوع النزاع بالمعنى الذي يراه كل في مصلحته. وتقديم أدلة الإثبات التي يعمدون إليها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة أول درجة. وللمدعى عليه ان يتمسك أمام محكمة ثاني درجة بكل الدفوع الموضوعية الشكلية التي لم يتمسك بها أمام محكمة أول درجة ما لم تكن من نوع يسقط بعدم إبدائه قبل ما عداه من اوجه الدفع. وقد قضي بأنه يجوز الادعاء بتزوير الأوراق لأول مرة أمام الاستئناف لأنه دفاع وليس طلبا جديدا.
ومن حق المدعى عليه ان يتمسك لأول مرة أمام محكمة الاستئناف بكل أسباب انقضاء الحقوق كالوفاء والإبراء والمقاصة القانونية والاستبدال ومضي المدة والتمسك بأي دليل جديد من أدلة الإثبات.
وقد قضي بان الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى المحكمة الاستئنافية. فيجوز للمستأنف عليه عند طلبه تأييد الحكم الذي صدر في موضوع الدعوى بإجابة جميع طلباته ان يبدي كل ما لديه من دفوع وأدلة حتى ما كان منها قد صدر برفضه حكم مستقل من المحكمة الابتدائية متى كان هذا الحكم لم يعلن إليه ولم يقبله ثم أغناه من استئنافه صدور الحكم له في موضوع الدعوى كما قضي بأنه يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع إلى محكمة الاستئناف وإعادة طرحه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية بحيث يجوز للمستأنف عليه الذي صدر الحكم لمصلحته ان يتمسك بكل الأسانيد والأدلة التي أقام عليها دفاعه أمام محكمة الدرجة الأولى دون ان يكون مطالبا برفع استئناف فرعي وقضي بأنه على محكمة ثاني درجة ان تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع واوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى. فيجب عليها ان تفصل في كافة الأوجه التي يكون المستأنف عليه قد تمسك بها أمام محكمة أول درجة سواء في ذلك الأوجه التي أغفلت الفصل فيها أو تلك التي تكون قد قضت فيها لغير مصلحته وذلك دون حاجة إلى استئناف فرعي حين كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى القضاء لمصلحته. وكان الثابت من وقائع الدعوى أنه لم يتخل عن الدفوع التي قضي بها لغير مصلحته.