الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 238 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – الأساس الذي بنيت عليه الدعوى البوليصية هو أن القانون أراد حماية الدائن من غش مدينه المعسر. فهي والدعوى غير المباشرة يواجهان معاً مديناً معسراً إلا أن الدعوى غير المباشرة تعالج موقفاً سلبياً للمدين المعسر هو سكوته عن استعمال حقوقه عمداً أو إهمالاً. أما الدعوى البوليصية فتعالج من المدين المعسر موقفاً إيجابياً هو إقدامه على التصرف في حقوقه عن عمد لا عن مجرد إهمال بقصد الإضرار بدائنه. لذلك كانت الحماية التي نظمها القانون ضد العمل الإيجابي أشد نشاطاً من الحماية التي نظمها ضد العمل السبي. فالدعوى غير المباشرة يرفعها الدائن باسم المدين وأثرها ينصرف إلى المدين لا إلى الدائن. أما الدعوى البوليصية فيرفعها الدائن باسمه هو وأثرها ينصرف إليه لا إلى المدين.
وشروط الدعوى البوليصية يمكن أن ترد جميعاً إلى فكرة أساسية واحدة هي أن المدين بتصرفه في ماله قد أضر بدائنيه عن طريق انتقاص ضمانهم العام. وهذه الشروط
1 – الشروط التي ترجع إلى الدائن
1 – أن يكون حق الدائن مستحق الأداء وخالياً من النزاع. ومن كان حقه صورياً لا يجوز له الطعن في تصرفات مدينه بالدعوى البوليصية (استئناف مختلط 7 مارس 1939). كذلك لا يستطيع استعمال الدعوى البوليصية الدائن الذي يكون حقه معلقاً على شرط واقف أو مقترناً بأجل واقف.
2 – أي دائن حقه مستحق الأداء يستطيع استعمال الدعوى البوليصية ولا فرق في رفع الدعوى البوليصية بين دائن حقه نقد وآخر حقه عين ودائن حقه عمل أو امتناع عن عمل فالكل سواء في استعمال هذه الدعوى.
ولكن يشترط أن يكون حق الدائن سابقاً على التصرف المطعون فيه.
2 – الشروط التي ترجع إلى التصرف المطعون فيه
1 – أن يكون قانونياً.
2 – محققاً.
3 – تالياً في الوجود لحق الدائن.
3 – أما الشروط التي ترجع إلى المدين فهي
1 – الإعسار.
2 – الغش والتواطؤ (الوسيط للسنهوري ج2 نظرية الالتزام بوجه عام ص1000 وما بعد).
2 – ليس المراد بالدعوى البوليصية حماية الدائن من إهمال المدين وإنما حمايته من غش المدين. ومن ثم وجب تمكين الدائن من مهاجمة التصرفات التي يعملها المدين إضراراً بالدائن. ويترتب على ذلك أن الدائن يرفع الدعوى البوليصية باسمه لا باسم مدينه يطلب فيها ألا ينفذ التصرف الذي أبرمه المدين في حقه.
ويرفع الدائن الدعوى البوليصية ضد من تعاقد معه المدين أي ضد من يحوز مال المدين وقد يدخل الدائن المدين في الدعوى. ولا ترفع الدعوى البوليصية إلا بمناسبة التصرف القانوني الذي يبرمه المدين إضراراً بالدائن (النظرية العامة للالتزام – الدكتور عبد الحي حجازي ج3 ص201 وما بعد).
هذا وقد لخصت محكمة النقض المصرية شروط الدعوى البوليصية على الوجه الآتي إذا كانت محكمة الاستئناف قد استخلصت من وقائع الدعوى ما استدلت منه على إعسار المدين المتصرف وسوء نيته هو والمتصرف له وتواطئهما على الإضرار بالدائن ثم طابقت ما استخلصته من ذلك وبين المعاني القانونية لأركان الدعوى البوليصية هي كون دين رافع الدعوى سابقاً على التصرف المطلوب إبطاله وكون هذا التصرف أعسر المدين وكون المدين والمتصرف له سيء النية متواطئين للإضرار بالدائن ثم قضت بعد ذلكم بإبطال التصرف فذلك حسبها ليكون حكمها سديد مستوفي الأسباب (نقض مصري 16 ابريل 1936 – مجموعة عمر 1 رقم 348 ص1095).