الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 238 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) وظيفة محكمة الاستئناف تنحصر مبدئيا في إصلاح خطأ قضاة الدرجة الأولى سواء من حيث تقدير الوقائع أو تطبيق القانون بالنسبة للطلبات التي أبداها الخصوم في الدعوى البدائية لذلك وجب ان تقتصر المنازعة لدى محكمة الاستئناف على نفس الطلبات التي كانت مفروضة على قضاة الدرجة الأولى دون ان تضاف إليها طلبات جديدة. هذا فضلا عن ان عرض الطلبات الجديدة على محكمة الاستئناف من شأنه ان يؤدي إلى حرمان الخصوم من ميزة التقاضي على درجتين وما ينطوي عليه من فوائد التحقيق والتمحيص الدقيق توصلا إلى افضل الحلول وأكثرها انطباقا على الحقيقة والقانون.
2) وقد رأى المشرع ان يستثنى من هذه القاعدة طلبات رأت أنها ليست بالطلبات الجديدة في حقيقتها. ولذلك أجاز التقدم بها في الاستئناف. وهذه الطلبات هي ما يضاف إلى الطلب الأصلي من اجر وفوائد ومرتبات وسائر الملحقات التي تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى. ولو استحقت بعد صدور الحكم المطعون فيه وكذلك ما يزيد من التضمينات بعد صدور الحكم المطعون فيه بالاستئناف.
3) كما أجاز القانون في التعديل الجديد لنص المادة 238 أجاز للخصوم أمام الاستئناف ومع بقاء الطلب الأصلي على حاله تغيير سببه والإضافة إليه دون ان يعد ذلك منهم طلبا جديدا. وعلى ذلك يجوز لمن طالب بملكية عقار أمام محكمة الدرجة الأولى باعتباره وارثا أو مشتريا أو موهوبا له ان يطالب بنفس العقار أمام محكمة الدرجة الثانية مستندا لسبب آخر مثل اكتساب الملكية بوضع اليد والوصية أو غير ذلك من أسباب التملك. ويجوز للشخص الذي طالب أمام محكمة أول درجة بفسخ البيع مستندا إلى ان جزء من العقار مستحق لشخص آخر ان يأتي أمام محكمة الدرجة الثانية ويطالب بالفسخ مستندا إلى عيب خفي.
4) ويكون الطلب جديدا ولم يتغير موضوعه إذا كان قد تجاوز في مقداره حدود الطلب الأصلي ومن الأمثلة على الطلبات الجديدة.
1 – المطالبة أمام الاستئناف بحق ارتفاق على عقار مع سابقة المطالبة بملكيته أمام محكمة أول درجة.
2 – المطالبة بفصل الحدود بعد المطالبة بملكية الجزء المتنازع عليه بين المتجاورين.
3 – المطالبة بقسمة عقار بعد المطالبة بتخلية.
4 – المطالبة بالملكية بعد المطالبة بالحيازة.
5 – المطالبة بفسخ عقد الإيجار بعد المطالبة بتنفيذه أو بسداد الإيجار.
6 – المطالبة ببطلان عقد الإيجار بعد المطالبة بفسخه. لان الفسخ يتضمن صحة العقد بينما البطلان يتضمن انعدامه.
7 – في الالتزامات التخيرية لا يجوز المطالبة بشيء بعد اختيار المطالبة بالشيء الآخر أمام محكمة أول درجة.
7 – يعد طلبا جديدا الطلب الجائز رفعه بدعوى مبتدأة دون ان يكون من الجائز الدفع بحجية الشيء المحكوم فيه بالحكم الصادر في الطلب الأصلي.
8 – لا يجوز للمدعى عليه في دعوى مسؤولية الذي اقتصر على إنكار حصول ضرر منه أمام محكمة الدرجة الأولى ان يطالب أمام محكمة الدرجة الثانية بتعويض الضرر الذي لحقه من خصمه بسبب نفس الحادثة.
9 – وقد حكم بأنه إذا كانت الدعوى رفعت من المدين على الدائن طالب نزع الملكية ببراءة ذمته من المبلغ السابق الحكم به عليه وبإلغاء إجراءات نزع الملكية جميعا بمقولة أنه قام بالوفاء قبل ان يشترع الدائن في اتخاذ تلك الإجراءات فقصي له ببراءة ذمته ورفض ما عدا ذلك من طلبات. فاستأنف طالباً من باب اصلي الحكم بإلغاء إجراءات نزع الملكية. ومن باب الاحتياط الحكم بإلزام الدائن بتعويضه عن قيمة الأرض التي نزع ملكيتها. فهذا الطلب الاحتياطي هو طلب جديد يختلف عن الطلب الأصلي سببا وموضوعا فلا يصح قبوله كما قضي بأنه إذا طلب أمام محكمة الدرجة الأولى بتثبيت الملكية إلى قدر من الأرض محدد ثم عدل هذا الطلب في الاستئناف إلى جزء شائع منها فهذا لا يعد طلبا جديدا لتداخله في الطلب الأصلي وتبعيته له.