الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 240 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – إثبات الإعسار
وضع القانون قرينة قانونية تيسر على الدائن إثبات إعسار المدين. فإذا ادعى الدائن إعسار المدين فليس عليه كما تقول المادة 239 مدني إلا أن يثبت ما في ذمته من ديون وعند ذلك تقوم قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس على أن المدين معسر. وينتقل عبء الإثبات بفضل هذه القرينة إلى المدين وعليه هو أن يثبت أنه غير معسر. ويكون ذلك بإثبات أن له مالاً يساوي قيمة الديون أو يزيد عليها فإن لم يستطع إثبات ذلك اعتبر معسراً.
2 – المقصود بالإعسار
والمقصود بالإعسار هنا هو الإعسار الفعلي بأن تزيد ديون المدين على حقوقه لا الإعسار القانوني الذي يستلزم حكماً يشهره بشروط وإجراءات معينة.
3 – وجوب بقاء الإعسار إلى وقت رفع الدعوى – تجريد المدين
ويجب أن يبقى المدين معسراً إلى وقت رفع الدعوى البوليصية.
والدعوى البوليصية تكميلية لا تعطى للدائن إلا بعد أن يجرد أموال المدين أي إلا بعد أن يثبت أن ليس للمدين مال ظاهر يمكن التنفيذ عليه غير الحق الذي تصرف فيه.
وقاضي الموضوع هو الذي يقدر ما إذا كان تصرف المدين هو الذي سبب إعساره أو زاد في هذا الإعسار وما إذا كان الإعسار ثابتاً إلى وقت رفع الدعوى. ولا رقابة لمحكمة النقض في ذلك وإنما تكون لها الرقابة للتحقق من أن هذين الأمرين قد تثبتت منهما محكمة الموضوع كشرط في الدعوى البوليصية. والدائن هو المكلف في إثبات هذين الأمرين. (الوسيط للسنهوري ج2 – نظرية الالتزام بوجه عام ص1029 وما بعد).
4 – لم يرد في الدعوى البوليصية نص على اشتراط أن تكون الديون مستحقة بل جاء لفظ الديون في المادة 239 مدني مطلقاً ينطبق على المستحق منها وغير المستحق فدل ذلك على أن المشرع يجيز للدائن أن يطعن في تصرفات المدين بالدعوى البوليصية ما دامت أمواله لا تكفي للوفاء بديونه جميعاً ولو كانت كافية للوفاء بديونه وعلى الدائن وهو المدعي أن يثبت إعسار المدين. وقد كان مقتضى ذلك أن يكلف بإثبات مقدار ما في ذمة مدينه من ديون ومقدار ما لديه من أموال لكي يخلص إلى عدم كفاية أموال المدين لسداد ديونه. إلا أن المشرع تسهيلاً على الدائن قد اكتفى منه أن يثبت ما في ذمة المدين من ديون. وعلى المدين نفسه لكي يتجنب الحكم بعدم نفاذ تصرفه في حق الدائنين أن يثبت أن له من الأموال ما يساوي قيمة الديون أو يزيد عليها.
وقد يكون من المناسب أن نلاحظ هنا أن شرط تسبب التصرف في إعسار المدين أو زيادة إعساره فيه غناء عن اشتراط كون التصرف مفقراً ذلك أنه لا يتصور أن يترتب على التصرف إعسار المدين أو زيادة إعساره إلا إذا كان التصرف قد أنقص من حقوق المدين أو زاد في التزامه (النظرية العامة للالتزام – الدكتور اسماعيل غانم ج2 ص174 و 175).