الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 241 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – أساس إعادة المحاكمة أو التماس إعادة النظر كما يسميها القانون المصري يرجع إلى أواخر القرون الوسطى عندما كان هناك طريق استثنائي من طرق الطعن في الأحكام الصادرة في المحاكم القديمة. وكان يستلزم لممارسته الحصول على إذن من رئيس المحكمة بمباشرته وذلك بتقديمه طلب عريضة. وكان يشترط أن لا يتضمن الطلب انتقاداً جارحاً للحكم المراد إعادة النظر فيه وأن تكون عبارته مفرغة في قالب من أدب العبارة.

2) – إعادة المحاكمة كما اتفق عليها الفقه هي طريق من طرق الطعن غير العادية يسلكه الخصم أمام ذات اللمحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب إعادة المحاكمة فيه. وتتميز إعادة المحاكمة عن طرق الطعن العادية بأنها لا ترمي فقط إلى تعديل الحكم المطعون فيه أو إصلاحه بل تهدف إلى إزالة هذا الحكم واستبداله بحكم آخر يحل محله. وإعادة المحاكمة لا تتناول سوى الأحكام القطعية وهي لا تقبل إلا استناداً لسبب من الأسباب المعينة في القانون على وجه الحصر. وقد خص المشرع المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم بنظر الطعن في إعادة المحاكمة على اعتبار أن من شأن هذا الطعن تصحيح خطأ غير منسوب إليها. فالطعن بإعادة المحاكمة من شأنه تصحيح أخطاء أو مخالفات أصولية لا يرجح بسبب ارتكابها إلى المحكمة التي أصدرت الحكم.

3) – حدد المشرع في المادة 241 من قانون الأصول أسباب وحالات إعادة المحاكمة على وجه الحصر فلا يجوز القياس عليها أو الحكم بناء على سبب غير محدد أو معدد في المادة 241 وهذا الأمر من النظام العام وذلك لأن الأصل هو أن المحكمة متى فصلت في نزاع فلا يجوز لها إعادة النظر فيه. إنما أجاز المشرع لها استثناء في حالات معينة تصحيح حكمها رجوعاً إلى الحق والعدل.

4) – ويقبل الطعن بإعادة المحاكمة الأحكام والقرارات التي لا يجوز الطعن فيها بالطرق العادية. وقد أقر المشرع أن الطعن بهذا الطريق لا يكون إلا للأحكام المبرمة التي اكتسبت الدرجة القطعية. ومن ثم جاء الاجتهاد ليقرر قاعدة جواز الطعن بإعادة المحاكمة في الجزء المبرم من الحكم المنقوض جزائياً لأن محكمة الاحالة لا تستطيع أن تتناول بالالغاء أو التعديل هذا الجزء المبرم عند النظر في الجانب المنقوض من حكمها. ومن جهة أخرى فإن الفقه والاجتهاد أقرا بأنه إذا كان الحكم قابلاً للطعن بإعادة النظر والطعن بالنقض في آن واحد وجب الطعن فيه بالنقض أولاً. وعلة قيام هذه القاعدة أنه لا يجوز اللجوء إلى ممارسة الطعن بطريق إعادة المحاكمة إلا بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية. كما أنه تقرر أنه لا يصح الطعن بطريق إعادة المحاكمة بشأن حكم أصبح قطعياً بسبب سقوط الاستئناف أو بسبب التنازل عنه من قبل المستأنف أو رضوخ هذا الأخير للحكم بعد رفع الاستئناف. ولكنه قضي في الوقت ذاته بجواز سلوك طريقين من طرق الطعن في آن واحد على سبيل الاحتياط كإعادة المحاكمة والتمييز مثلاً. حتى إذا قبلت الاعادة يلغى التمييز لانتفاء الموضع. ومن جهة ثانية فإن الاجتهاد أقر بأنه إذا كان الحكم البدائي قد أصبح مبرماً بانقضاء مهلة الاستئناف عليه فلا يصح الطعن فيه بإعادة المحاكمة ولو توفر سبب من أسباب هذا الطعن ذلك لأنه كان بإمكان الخصم الوصول إلى إلغاء الحكم أو إصلاحه عن طريق الاستئناف. فإذا ترك المهلة تمر فهذا دليل على أنه رضخ له رغم العيوب التي تتخلله ولا يبقى له بعد ذلك حق توجيه الطعن إليه بطلب إعادة المحاكمة. على أنه يلاحظ أن الأحكام الوقتية لا تقبل الطعن فيها بطريق إعادة المحاكمة على اعتبار أنه من الجائز تعديلها والرجوع عنها من جانب المحكمة التي أصدرتها بأن تطرح النزاع عليها من جديد بالاجراءات المعتادة لرفع الدعوى. ويبدو أن بعض الفقهاء يخالف هذه القاعدة ويقول بجواز الطعن بالأحكام المؤقتة بطريق إعادة المحاكمة بالاستناد إلى مناقشات لجنة وزارة العدل المصرية عن وضع قانون المرافعات حيث قررت اللجنة أن الأحكام المستعجلة النهائية تأخذ حكم غيرها في جواز التماسها إذا قام بها سبب من أسباب الالتماس لأن الأحكام المستعجلة وإن كانت وقتية إلا أنها تفصل في نزاع بصفة مؤقتة.

5) – حالات وشروط اعادة المحاكمة حدد المشرع حالات الطعن بإعادة المحاكمة بثمانية حالات أوردها على سبيل الحصر وتعداد هذه الحالات هي

أ – إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم. ويقصد بالغش جميع أنواع التدليس كما يقصد به الوسائل غير المشروعة التي يلجأ إليها أحد الخصوم أو من يمثله بقصد تضليل المحكمة وإيقاعها في الخطأ. مثال ذلك أن يقوم أحد الخصوم برشوة الشهود أو أن يتفق مع محامي خصمه على خيانة موكله أو يتفق مع المحضر عدم تبليغ خصمه الحكم بشكل قانوني أو أن يستعمل مع خصمه وسائل الاكراه لمنعه من تقدير دفاعه في الدعوى. ويرى آخرون أن الغش هو كل أعمال التدليس والمفاجآت الكاذبة التي يعمد إليها الخصم ليخدع المحكمة ويؤثر بذلك في اعتقاده فتتصور الباطل صحيحاً وتحكم بناء على هذا التصور من ارتكب الغش ضد الملتمس. ومن ثم فإن تحديد الأعمال لمعرفة ما يعتبر غشاً وما لا يعتبر قد يكون دقيقاً في كثير من الأحيان ويحسن ترك هذا الأمر لتقدير المحكمة حسب ظروف كل حالة. ومن المتفق عليه أن مجرد إنكار المدعى عليه لدعوى خصمه لا يكفي لاعتباره غشاً يجيز الالتماس. كذلك تفنن الخصم في أساليب دفاعه لا يكفي لتكوين الغش المجيز للالتماس وذلك لأن الالتماس ليس طريقاً عادياً للطعن يتدارك به الخصم ما فاته من دفاع.
وقد ذهبت بعض الأحكام إلى وجوب توافر أعمال احتيالية ليكون هناك غش يجيز الالتماس. ولكن أحكام أخرى ذهبت إلى أن للمحكمة بما لها من سلطة تقدير أعمال الغش أن تعتبر تأكيدات الخصم أو نفيه لبعض الوقائع غشاً إذا تبين لها أنه كان لها أثر فعال في اتجاه الحكم. والرأي السائد في دوائر القضاء أن مجرد الكذب قد يكفي إذا أحاكت به ظروف تجعله مؤثراً في اعتقاد المحكمة في وجه الحكم في الخصومة. ولكن قضي بأن تأكيد الأمر الكاذب لا يعتبر غشاً شخصياً يعطي حقاً في الالتماس إلا بشرطين أحدهما أن يكون هذا التأكيد حصل بحالة أثرت فيمن أصدر الحكم حتى انبرم عليه وحده ذلك الحكم والثاني أن يكون الغش قد صدر من الطرف الآخر بحالة لا تمكنه من رد هذا التأكيد وبيان فساده. وقد اعتبروا من الغش إخفاء بعض الوقائع التي لها أهمية في تغيير كيفية الفصل في النزاع. ومن الأحكام ما اتجه إلى أنه يكفي قيام الغش أن يلتزم الخصم السكوت بالنسبة لواقعة معينة بقصد الخداع وعلى شرط أن يبدو السكوت على نحو يؤكد صحة الواقعة بقصد الوصول إلى النتيجة التي رغب الخصم الاستفادة منها. ويستوي أن يصدر هذا السكوت أو التأكيد من الخصم أو من وكيله في الدعوى. وكذلك يتوفر الغش إذا عمد الخصم إلى التواطؤ مع وكيل خصمه على الاضرار بمصلحة ذلك الخصم في الدفاع أو إذا عمد إلى إغواء الشهود أو تهديدهم حتى حملهم على إنكار ما هو في مصلحة خصمه. ومن ثم ليكون الغش سبباً للالتماس أو إعادة المحاكمة يجب أن تتوفر فيه الشروط الآتية
1 – أن يكون صادراً من الخصم. ويعتبر الغش صادراً من الخصم إذا كان قد صدر من أشخاص يعملون لمصلحته وبطريق النيابة عنه كالمحامي أو الوكيل أو بالاشتراك معه. ولكن أعمال الغش التي تصدر عن الوكيل خارجاً عن الخصومة لا يحتج بها على الموكل ما لم يكن قد علم بها واستغلها في استصدار حكم لمصلحته. واعتبروا في حكم الغش الصادر من الخصم ما يصدر من الأشخاص الذي هو مسؤول منهم مدنياً أو هم مسؤولون عنه ولو لم يكونوا خصوماً في الدعوى الموجهة إليه. ولا يعتد بالغش الصادر عن الغير إلا إذا كان الخصم قد ساهم فيه أو استفاد منه مع العلم بحصوله. وإذا تعدد المحكوم لهم وصدر الغش عن أحدهم فلا يتناول الطعن بالاعادة سوى الطلبات المحكوم بها لصالح الخصم الذي ارتكب الغش. أما إذا كان الحكم صادراً في موضوع لا يقبل التجزئة فيتوجه الرأي السائد إلى أن إعادة المحاكمة لا تصح تجاه جميع الخصوم.
2 – ظهور الغش بعد صدور الحكم وألا يكون معروفاً اثناء سير الدعوى. أما ما تناولته الخصومة وكان محل أخذ ورد بين طرفيها وعلى أساسه رجحت المحكمة قول خصم على آخر وحكمت له اقتناعاً منها ببرهانه فإنه لا يجوز التماس الحكم بناء عليه ولو كان غشاً لأن الخصم كان على علم به. ومع ذلك يقبل الالتماس بناء على غش ظهر قبل صدور الحكم إذا كان الخصم الذي علم به في حالة يستحيل معها عليه كشف حقيقته للمحكمة أو كان علمه به ناقصاً أو مبهماً.
3 – أن يكون من شأنه التأثير في الحكم بحيث لو علم القضاة به لاتخذ حكمهم في القضية اتجاهاً آخر. واثبات الغش وتأثيره في إصدار الحكم يترتب على الخصم الذي يدلي به في طلب إعادة المحاكمة. ويكون هذا الاثبات جائزاً مبدئياً بجميع الطرق بما في ذلك الشهادة والقرائن. وتتمتع المحكمة في كل الحالات بسلطة واسعة في تقدير الأدلة على حصول الغش. ويبقى لمحكمة النقض حق الرقابة متى استند التقدير إلى وقائع مستمدة من اجراءات المحاكمة أو من مخالفات للأصول قد تناولت الأحكام والقرارات بالذات.

ب – إذا أقر الخصم بعد الحكم بتزوير الأوراق التي بني عليها أو إذا قضي بتزويرها. ويشترط للأخذ بهذا السبب
1 – أن يكون الحكم المطعون فيه بطريق إعادة المحاكمة قد بني على الورقة المزورة وكانت هذه الورقة ذات تأثير كلي في صدور الحكم ولولا وجودها واعتقاد المحكمة بصحتها ما قضت لمصلحة المتمسك بها. وإذا ثبت تزوير الورقة في تاريخها لا في موضوعها فلا يقبل الالتماس إذا كان التاريخ لا يؤثر في الحكم النهائي الصادر في موضوع الدعوى.
2 – أن يثبت تزوير الورقة إما بإقرار المزور أو بحكم القضاء بتزويرها.
3 – أن يثبت التزوير بإحدى هاتين الطريقتين بعد صدور الحكم المطعون فيه وقبل رفع الالتماس. إذ لا يقبل إذا كان بغرض السعي إلى إثبات التزوير لأنه لا يجوز أن يتخذ الالتماس وسيلة لاثبات التزوير. وهنا يقال أنه على الملتمس أن يواجه الالتماس وبيده الدليل القاطع على توافر هذا السبب (اقرار قضائي أو حكم بتزوير الورقة).

ج – إذا كان الحكم قد بني على شهادة شاهد قضي بعد صدوره بأنها كاذبة. ويشترط للطعن بطريق إعادة المحاكمة استناداً إلى هذا السبب توافر الشروط الآتية
1 – أن يكون الحكم قد بني على شهادة شاهد. أي أن يكون لهذه الشهادة تأثير كبير وكلي على المحكمة وبمعنى أن لولاها لما اتجهت المحكمة في حكمها الاتجاه الذي قضت به. أما إذا كان الحكم قد استند إلى الشهادة الكاذبة ضمن الشهادات الأخرى وكان من الممكن أن يقوم الحكم على ما تبقى من الشهادات بعد استبعاد هذه الشهادة التي ثبت كذبها فإن كذب هذه الشهادة لا يقبل كسبب لإعادة المحاكمة. وتقدير ذلك متروك للمحكمة بحسب كل حالة.
2 – أن يكون قد حكم بكذب الشهادة بعد صدور الحكم المطعون فيه بطريق إعادة المحاكمة أو لو قضي بكذب الشهادة قبل صدور الحكم لا يمكن للخصم أن يعتد بهذا السبب أمام المحكمة فيغير من اتجاهها.
3 – أن يكون الحكم الذي قضي بكذب الشهادة قد اكتسب الدرجة القطعية.

د – إذا حصل طالب الاعادة بعد صدور الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها. ويشترط في الأوراق المقصودة في هذه الحالة
1 – أن يكون الخصم قد حال دون تقديمها أثناء نظر الدعوى التي انتهت بالحكم. أي أن تكون محجوزة من قبله حجزاً مادياً. فإذا كانت هذه الأوراق في حيازة غير المحكوم له فلا سبيل لطلب إعادة المحاكمة استناداً لهذا السبب إلا إذا ثبت تواطؤ المحكوم له مع الشخص الذي كانت الأوراق في حيازته.
2 – أن تكون الورقة التي حصل عليها الملتمس منتجة في الدعوى وكان خصمه قد حال دون تقديمها. وفي القانون المصري يجب أن تكون الورقة قاطعة في الدعوى وبحيث لو كانت فيها لتغير حتى اتجاه رأي المحكمة فيما قضت. أما إذا كانت الورقة هي مجرد فتوى برأي استشاري امتنع تطبيق النص.
3 – ألا يكون طالب إعادة المحكمة على علم بوجود الورقة تحت يد خصمه. فإذا كان عالماً بوجودها تحت يد خصمه ولم يطلب منه تقديمها فلا يقبل طلب الاعادة. ولا يقبل طلب إعادة المحاكمة إذا كان الخصم يستطيع الاستفادة من الورقة المحجوزة لوجود أصلها في السجلات العامة بحيث كان يمكنه طللب اطلاع المحكمة عليها أو تقديم صورة منها. أو إذا كان يجهل وجود هذه الورقة ولم تكن محجوزة بفضل خصمه.
وأما العثور على مخالفة مثبتة لبراءة الذمة بعد الحكم. ففي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى دعوى استرداد ما دفع بغير حق. ويذهب رأي إلى أنه يمكن الركون إلى طلب إعادة المحاكمة ولكن بشرط توافر وجه من أوجه إعادة المحاكمة حتى لا تتعرض المحاكم لقوة الأحكام الانتهائية إلا من الطريق التي رسمها القانون ومع توفر الشروط التي وضعها لهذا الغرض.
4 – أن يكون طالب إعادة المحاكمة قد حصل على الورقة بعد صدور الحكم المطعون فيه بطلب إعادة المحاكمة وقبل طلب الإعادة. وقد استقر الاجتهاد على أن وجود الأوراق بحوزة الخصم وعلم طالب إعادة المحاكمة بذلك لا يعتبر سبباً لاعادة المحاكمة ما لم يثبت أن الجهة حائزة الأوراق قد امتنعت عن اعطائها لطالب الاعادة. كما قضي بأنه إذا كان طالب إعادة المحاكمة يجهل وجود المستند ولم يكن محجوزاً عمداً بفعل خصمه لعدم اقتضاء القيام بتقديمه أو مناقشة موضوعه فلا يتحقق هذا الوجه من أوجه طلب إعادة المحاكمة.
وقد قضي من جهة أخرى بأنه إذا كان ما يستند إليه الملتمس من أنه حصل بعد صدور الحكم على فتوى لقسم الرأي في الوزارة في خصوص حالات مماثلة للنزاع المعروض وأن هذه الفتوى كانت تحت يد الوزارة وقد أخفتها رغم أنها قاطعة في الدعوى ولو كانت تحت نظر المحكمة لتغير وجه الرأي في الدعوى. إن ما يستند إليه الملتمس في ذلك مردود بأن هذه الفتوى فضلاً عن أنه لم تضم دليلاً من الأوراق أن الحكومة قد حالت دون تقديمها وأنها تعمدت إخفاءها فهي مجرد رأي استشاري وقد تأخذ أو لا تأخذ الجهة الإدارية بمقتضاها. كما أن المحكمة لا تتقيد بها بل تنزل حكم القانون على واقعات الدعوى بحسب ما تبين لها من مستنداتها وأوراقها. ومن ثم فلا يستساغ القول بأن قسم الرأي في الوزارة تعتبر ورقة قاطعة في الدعوى تجيز الطعن في الحكم بالالتماس إذا حال الخصم دون تقديمها. ومن ثم يكون هذا الوجه من أوجه الالتماس غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً رفضه. كما قضي بأنه إذا سكت الخصم عن الإشارة إلى الورقة أو كان يستطيع الإفادة منها لوجود أصلها في ملف عام لدى جهة حكومية بحيث يمكنه طلب اطلاع المحكمة عليها أو تقديم صورة منها لاثبات حقه واهمل ذلك أو كان يجهل وجود هذه الورقة ولم تكن محجوزة عمداً بفعل خصمه لعدم اقتضاء تقديمها ومناقشة موضوعها فلا يتحقق هذا الوجه من أوجه الالتماس.

ه- – إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه. ويتحقق هذا الوجه عندما تقضي المحكمة بشيء لم يطلبه الخصم في عريضة دعواه أو في صحيفة استئنافه وطلباته الختامية أو عندما يقضي له بأكثر مما طلب. مثال ذلك عندما يطلب الخصم رفض طلب التعويض أو الفوائد دون أصل الدين فتقضي المحكمة برفض الجميع أو تقضي لشخص بطلباته الأصلية والاحتياطية معاً أو تقضي بالنفاذ المعجل بغير طلب من الخصم. ولكن يقبل الالتماس إذا قضت المحكمة بشيء لم يطلبه الخصوم ولكنه يدخل ضمناً في طلباتهم. وقد قضي تطبيقاً لهذا المبدأ بعدم جواز الالتماس في الأحوال الآتية
1 – إذا قضيت المحكمة بحق المرور على عين لشخص لم يطلب إلا الملكية وذلك بزعم أن حق الملكية يشمل ضمناً حقوقاً كثيرة بينها حق المرور.
2 – إذا طلب شخص إلزام آخر بعمل شيء تعهد به أو صرح له بعمله على مصاريف ذلك المتعهد فقضت المحكمة بإلزام المدعى عليه أي المتعهد بمبلغ من المال للمدعي مقابل عدم الوفاء بتعهده.
3 – إذا طلب شخص إلزام مقاول بإعادة عمل سقف بدعوى أن عمله كان بطريقة معينة قضت المحكمة بإلزام المقاول أن يضيف بعض أشياء إلى ما سبق أن عمله.
4 – إذا قضت المحكمة من تلقاء نفسها في دعوى الفسخ برد الثمن لأن ذلك من نتائج الحكم بالفسخ.
وكذلك لا يكون وجهاً للالتماس أن تقضي المحكمة بأقل مما طلبه الخصوم لأن ذلك معناه أنها رفضت بقية الطلب. كما أن للمحكمة أن تقضي للخصم كل أو بعض طلباته مستندة إلى أسباب لم يبدها لها خصوماً إذا كانت هذه الأسباب مستندة إلى نصوص القوانين. وقد قضي بأن الطلبات التي يوجب إغفال الفصل فيها قبول الالتماس هي الطلبات الأصلية في موضوع نفس الدعوى لا الدفوع المتعلقة بالاجراءات. وعلى ذلك إذا لم تفصل المحكمة الاستئنافية في الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً فلا يعتبر وجهاً من أوجه الالتماس.

و – إذا كان منطوق الحكم مناقضاً بعضه لبعض. لكي يكون تناقض الأحكام سبباً للالتماس يجب أن يكون التناقض وارداً على أجزاء منطوق الحكم أي إذا كان منطوق الحكم مناقضاً بعضه لبعض فلا تأثير لتناقض الأسباب مع بعضها ولا لتناقضها مع منطوق الحكم ما دام المنطوق نفسه خالياً منه ولا لتناقض جملة أحكام صادرة في موضوع واحد. ومن ثم يجب لتحقق التناقض أن يصبح تنفيذ الحكم ممتنعاً أو مستحيلاً.

ز – إذا صدر الحكم على شخص ناقص الأهلية أو على جهة الوقف أو على أحد أشخاص القانون العام أو أحد الأشخاص الاعتبارية ولم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى. واضح أن سبب الالتماس في هذه الحالة هو عدم تمثيل المحكوم عليه تمثيلاً صحيحاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم عليه. وهذا النص ينطبق في حالة عدم التمثيل على وجه المحكوم عليه تمثيلاً صحيحاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم عليه. وهذا النص ينطبق في حالة عدم التمثيل على وجه الإطلاق وينطبق في حالة عدم التمثيل الصحيح. ويندرج في هذه الحالة حضور القاصر الجلسة ومباشرة الخصومة دون الوصي عليه ويندرج فيها أيضاً عدم حصول ممثل الهيئات المشار إليها في إعادة وعدة حصول النص أيضاً إذا أعلن بالخصومة من يمثل ناقص الأهلية أو من في حكمه ومع ذلك تخلف عن الحضور وصدر الحكم عليه لأن ناقص الأهلية يعتبر غير ممثل في هذه الحالة لامتناع ممثله عن مباشرة مهمته على وجه الإطلاق. وإذا باشر الخصومة ناقص الأهلية بنفسه وصدر الحكم عليه فمن الجائز أن يطعن ممثله في الحكم بالالتماس لأنه لا يعتد بشخص ناقص الأهلية فلا يعتبر ممثلاً تمثيلاً صحيحاً.
ولا يقبل الالتماس في الأموال المتقدمة إلا من ناقص الأهلية أو من في حكمه. بمعنى أنه لا يجوز لخصمه أن يطعن في الحكم بطريق الالتماس بمقولة أن ناقص الأهلية لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى.

ح – إذا صدر بين الخصوم أنفسهم وبذات الصفة والموضوع حكمان متناقضان. ويشترط لإعمال هذا الوجه من أوجه إعادة المحاكمة
1 – أن يكون الحكمان صادرين بالدرجة الأخيرة أي أن يكونا قد أصبحا قطعيين وغير قابلين للطعن بالطرق العادية. إذ أنه في هذه الحال يصبح من المتعذر اصلاح التناقض بينهما. أما إذا كان أحدهما قطعياً والآخر غير قطعي فيمكن اصلاح الخطأ في هذا الأخير عند الاقتضاء بطريق الطعن.
2 – أن يكون الحكمان متناقضان بحيث لا يمكن تنفيذهما في وقت واحد. ويشترط أن يكون التناقض واقعاً في منطوقهما إذ أن التناقض في الأسباب لا تأثير له ما لم تكن هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً بحيث لا يقوم إلا بها. وقد قضي أنه لا يوجد تناقض يؤدي إلى الطعن بطريق النقض بين حكم قضى برد الدعوى لعدم الاختصاص وحكم آخر صادر عن ذات المحكمة قضى بإعلان اختصاص هذه المحكمة وبرد الدعوى في الأساس. إذ أن التناقص هنا واقع في الأسباب وليس في المنطوق بحيث يبقى التنفيذ ممكناً للحكمين معاً.
3 – أن يكون الحكمان صادرين في ذات النزاع وبين الخصوم أنفسهم أي أن تكون الدعويان متحدين في الموضوع والسبب والخصوم بحيث تتحقق في الحكمين عناصر القضية المحكمة.
فإذا تحققت إحدى الحالات المشار إليها جاز لصاحب العلاقة ممارسة هذا الطريق من طرق الطعن بالأحكام ولكن ضمن المهل القانونية المبحوث عنها في المادة 442 التالية.