الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 243 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – إذا أعطى المدين لأحد الدائنين ضماناً خاصاً يتقدم على سائر الدائنين فإن هذا التصرف يعتبر تصرفاً مفقراً يجوز الطعن فيه بالدعوى البوليصية. فإذا كان الدائن قد حصل على هذا الضمان بغير مقابل فلا يشترط غش الدائن ولا غش المدين. أما إذا حصل عليه بعوض فيشترط غش كل من المدين والدائن. فإذا نجح الطعن اعتبر الضمان الخاص غير نافذ. وإذا وفى المدين المعسر لأحد دائنيه قبل حلول الأجل اعتبر هذا الوفاء تبرعاً وجاز الطعن فيه دون حاجة إلى إثبات غش المدين أو الدائن. أما إذا تم عند حلول الأجل فيعتبر معاوضة ويجوز الطعن فيه ويشترط إثبات غش المدين والدائن (الوسيط للسنهوري ج2 ص1015 وما بعد – نظرية الالتزام بوجه عام).
2 – قد يكون سبيل المدين إلى الإضرار بدائنيه هو تفضيل أحد الدائنين على سائرهم وذلك بأن يوفي المدين المعسر لأحدهم دون الآخرين أو أن يقرر له سبباً من أسباب التقدم. وقد كان حكم هذه التصرفات من حيث جواز الطعن فيها بالدعوى البوليصية محلاً للخلاف في عهد التقنين المدني السابق.
وقد جاء التقنين المدني الجديد متضمناً لنص صريح في هذه المسألة هو نص المادة 242 وهي تجيز الالتجاء إلى الدعوى البوليصية في الحالتين التاليتين
أ – إذا كان المدين المعسر قد وفى أحد دائنيه قبل انقضاء الأجل الذي عين أصلاً للوفاء وكان وفاؤه بمثابة التبرع فلا يسري في حق باقي الدائنين. ويتعين على الدائن أن يرد ما تسلمه من المدين لكي يقتسمه الدائنون جميعاً مع بقية أموال المدين قيمة الغرماء. ولا يشترط لذلك إثبات أن الوفاء كان منطوياً على الغش. أما إذا كان الوفاء حاصلاً عند حلول أجل الدين فيشترط لإمكان الطعن فيه بالدعوى البوليصية توافر التواطؤ بين المدين والدائن الذي استوفى حقه.
ب – وإذا هيأ المدين المعسر لأحد دائنيه دون حق سبباً من أسباب التقدم على الباقي فإذا كان تصرف المدين في هذه الحالة من قبيل المعاوضات وجب إثبات التواطؤ بين الدائن والمدين حتى يقبل من الدائنين الآخرين الطعن في التصرف بالدعوى البوليصية. ويترتب على ذلك في حال نجاحها أن يحرم الدائن من الميزة التي قررها له المدين.
أما إذا كان الدائن لم يؤد مقابلاً لما قرره له من ضمان خاص كان تصرف المدين تبرعاً وبالتالي فلا حاجة لإثبات الغش (النظرية العامة للالتزام ج2 – الدكتور اسماعيل غانم – ص183 وما بعد).