Call us now:
الرأي الفقهي
1 – ذكر القانون من أحكام الموصى به أن الوصية لغير الوارث تنفذ بثلث ما يبقى من التركة بعد وفاء الدين من غير إجازة الورثة وأنها لا تنفذ للوارث ولا بما زاد على الثلث.. إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة الموصي وكان المجيز كامل الأهلية وأنها لا تنفذ فيما يستغرقه دين إلا بإجازة الدائن الكامل الأهلية أو بسقوط الدين وإن وصية من لا دين عليه ولا وارث له تنفذ بكل ما له من غير توقف على إجازة أحد وقد تناولنا بحثها في المواد 216 / 219 هذا الموضوع بشكل أوسع. انظر القاعدة 1317.
أما إذا كانت الوصية ببيع بعض أموال الموصى لشخص معين أو بإجازة بعض عقاراته يؤخذ بعين الاعتبار ما يلي إن كان الثمن أو بدل الإيجار الذي قدره الموصي يعادل الثمن أو بدل الإيجار الحقيقي أو كان أقل منه بمقدار يخرج من الثلث أو يزيد عن الثلث بقدر ما يتغابن فيه الناس نفذت الوصية من غير نظر إلى إجازة الورثة ويعتبر هذا النقص وصية في حدود الثلث فلا يحتاج إلى إجازة الورثة.
وإن كان النقص يزيد على ثلث زيادة كبيرة – وهو ما يعبر عنه بالغبن الفاحش – يوقف تنفيذ الوصية على إجازة الورثة ما لم يقبل الموصى له بدفع الضرر الزائد على الثلث (المادة 240).
وإذا كانت الوصية مستوفية للشروط كان تنفيذها متوقفاً على معرفة نوع المال الموصى به ونوع التركة التي ستنفذ الوصية منها.
ذلك أن الوصية قد تكون بمال معين كأن يقول أوصيت بهذه النقود وقد تكون بمال مرسل أي بمبلغ من المال غير معين. كأن يقول أوصيت بثلاثة آلاف ليرة وقد تكون بعين معينة كأن يقول أوصيت بهذه الدار وقد تكون بجزء شائع من ماله كأن يقول أوصيت بربع مالي أو ثلثه وقد تكون بجزء مجهول كأن يقول أوصيت بمثل نصيب ولدي.
التركة قد تكون كلها مالاً حاضراً أي مهيأ تحت تصرف الورثة والموصى له بحيث يستطيعون التصرف بها إما حقيقة أو حكماً كالأموال المودعة في البنوك أو عند وكيل مؤتمن وقد يكون بعضها حاضراً وبعضها غائباً والغائب هو ما لا يكون تحت أيدي الورثة حقيقة ولا حكماً كالبضائع في السفينة والأموال عند يد غير أمينة والأموال المغصوبة والأموال الموجودة تحت تصرف الأعداء. وقد يكون في التركة دين وكل ما للميت في ذمة الغير ولم يقبض حتى تنفيذ الوصية.
فإذا كان المال حاضراً فلا ريب في وجود تنفيذ الوصية في حدود الثلث سواء كانت الوصية بنقود أو أعيان معينة أو نقود مرسلة.
وأما إذا كان غير حاضر أو فيه دين فقد ذكر القانون خمس حالات يجري فيها تنفيذ الوصية بشكل لا يضر بالموصى له ولا بالورثة.
أولاً – إذا كان الموصى به مالاً مرسلاً وكان في التركة دين أو مال غائب يجب أن تتأكد إن كان الموصى به يخرج من ثلث المال الحاضر من التركة أخذه الموصى له إذ لا ضرر في ذلك على الورثة ولو هلك المال الغائب أو الدين حيث يبقى لهم ثلثا المال الحاضر وإن كان لا يخرج من الثلث استوفى منه بقدر هذا وكان الباقي للورثة وكلما حضر شيء استوفى الموصى له ثلثه حتى يستكمل حقه.
فلو أوصي له بألف ليرة مثلاً وكان المال الحاضر ثلاثة آلاف أخذ وصيته من المال الحاضر وإن كان الحاضر ألف وخمسمائة أخذ الموصى له مقدار ثلث الحاضر وهو خمسمائة وكلما حضر شيء بعد ذلك أخذ ثلثه حتى يستوفي نصيبه.
ثانياً – إذا كان الموصى به عيناً كدار معينة أو عقار معين وكان في التركة دين أو مال غائب فالحكم فيها كالحكم في المسألة السابقة تماماً. والى هاتين الحالتين أشارت المادة 241.
ثالثاً – إذا كانت الوصية بسهم شائع في التركة كالربع أو الثلث وكان فيها مال غائب أو دين استوفى الموصى له سهمه من المال الحاضر أي ربعه إذا كانت الوصية له بالربع مثلاً وكلما حضر شيء استوفى سهمه فيه وهو الربع في هذه الصورة (المادة 242 الفقرة الأولى).
رابعاً – إذا كان للتركة دين على أحد الورثة مستحق الأداء أي قد حل وقت أدائه عند قسمة التركة تقع المقاصة بينه وبين مجانسه من التركة ويعتبر الدين بهذه المقاصة مالاً حاضراً فلو أوصى له بألف ليرة وترك ولدين وثلاثة آلاف ليرة منها ألف دين على أحد الوالدين قد استحق أداؤه تقسم التركة على ثلاثة أسهم لكل من الولدين سهم وللموصى له سهم ويعتبر الدين مالاً حاضراً فيأخذ الموصى له ألفاً والولد غير المدين ألفاً ولا يأخذ الولد المدين شيئاً إذ تقع المقاصة بين نصيبه من التركة وبين ما عليه من الدين. (الفقرة الثانية من المادة المذكورة).
خامساً – في المسألة السابقة إذا لم يكن في التركة مال من جنس الدين الذي على الوارث لا تقع المقاصة ولكن يصير نصيب الوارث المدين من التركة محجوزاً لاستيفاء الدين ويعتبر ما يساوي هذا النصيب من الدين مالاً حاضراً.
فمثلاً لو أوصى له بألف ليرة وترك ولدين وعقاراً قيمته ألفا ليرة فالعقار ليس من جنس المال الموصى به فيقسم العقار – وهو المال الحاضر – والذين على الوالدين والموصى له فيكون لكل واحد من الولدين والموصى له ثلث العقار وثلث الدين ثم يأخذ الموصى له والولد غير المدين العقار كله ويكون نصيب الولد المدين فيه كأنه مرهون عندهما لقاء حقهما فيما عليه من دين فإن دفع إليها ثلثي الدين الذي عليه اقتسماه بينهما وسلما إليه نصيبه من العقار وهو الثلث وإلا باع القاضي حصته من العقار لوفاء الدين الذي نص عليه الفقرة 3 من المادة المذكورة وقد نص القانون في الفقرة الرابعة من ذات المادة على أن أنواع النقد وأوراقه تعتبر جنساً واحداً.
أما هلاك الموصى به أو بعضه له حالات ذكر القانون منها ثلاث
أولاً – أن تكون الوصية بشيء من التركة كأن يقول أوصيت بهذه الدار وبهذه الغنم أو أن تكون الوصية بنوع من ماله كأنه يوصي بغنمه أو دوره مم هلك ما أوصى به أو استحق فقد بطلت الوصية ولا شيء للموصى له ذلك لأن الوصية تعلقت بعين قائمة وقت الايصاء وفاتت بعد ذلك ففات محل الوصية (المادة 243).
ثانياً – أن تكون الوصية بحصة شائعة في شيء معين بذاته كأن يوصي بنصف هذه الدار ثم هلكت الدار كلها أو استحقت فقد بطلت الموصية أيضاً لفوات محلها فإن هناك بعضها أو استحق أخذ الباقي إذا كان الباقي يخرج من الثلث المادة 244.
ثالثاً – أن تكون الوصية بجزء شائع من نوع معين من أمواله كأن يوصي بنصف دوره ثم هلكت الدور كلها أو استحقت فلا شيء للموصى له لفوات محل الوصية وإن هلك بعضها أو استحق فلا شيء للموصى له لفوات محل الوصية وإن هلك بعضها أو استحق اعتبر الهالك كأنه لم يكن وأخذ نصف الباقي إذا كان لا يخرج من الثلث وإلا أخذ منه بمقدار الثلث المادة 245.
ومما سبق ذكره نلاحظ أن القانون مع أن ظاهره يشير ومذكرته الإيضاحية تصرح بأن أخذ المشرع بالقانون المصري والمذكرة التفسيرية للقانون المصري كذلك تصرح بأن معنى ما يجري في الإرث يعتمد فيه على مذهب أبي حنيفة جاء بأحكام أخرى تجعلنا نفهم بأنه يضيف إلى ما جاء في مذهب أبي حنيفة مما يجري فيه الإرث أموراً استحسنها في مذهب مالك والشافعي فجعل فيها الوصية جائزة ولذلك نص على جواز الوصية بكل الحقوق التي تنقل بالإرث. وبحق الخلو وبحق المنفعة الذي يملكه المستأجر انظر المادة 11 من القانون المصري والمادة 217 سوري.
وقد عمم القانون في الحقوق التي تنتقل بالميراث وجوز الوصية بها وذكرها بتعريف شامل… وهي الحقوق التي تنتقل بالإرث فشملت حقوق الارتفاق وغيرها.
ولكن هل نتقيد في تفسيرها بالمذهب الحنفي كما جاء في المادتين 216 / 217 من القانون السوري 10 / 11 مصري التي قالت المذكرة التفسيرية في بيانها أنها جميعاً مأخوذة من ذلك المذهب علماً بأن معنى ما يجري فيه الإرث هو بمعنى التركة في المذهب الحنفي.
ومن سياق ألفاظ القانون والمذكرة فتفسر الحقوق التي يجري فيها الإرث بالتفسير الحنفي ونضيف إليه ما نص على إضافته وهو ما جاء في نص المادة 217 سوري والمادة 11 مصري إضافة المنفعة بالعين المستأجرة بعد وفاة المستأجر أي من أجور إذا كانت العين مؤجرة.. وخلو إذا كانت المنفعة التي يملكها المستأجر.
وإن فسرنا ذلك التفسير كان القانون في أحكامه متفقاً مع ما جاء في المذكرة التفسيرية للقانون المصري في بيان المادة العاشرة مبيناً لمصدرها الفقهي.
إلا أن المذكرة التفسيرية قال إن ذلك مأخوذ من مذهب مالك والمذكرة هي التي فسرت الحقوق التي تنتقل بالإرث بتفسير عام يشمله ثم ذكرت أنه مذهب مالك. فهي غير متناسقة بعضها مع بعض.
ومن ذلك يجب أن نترك تفسير التركة وما يورث من حقوق يترك للقانون المدني الذي يقرر الحقوق المالية ومداها وكونها تورث أو لا تورث ويكون كلمة تنتقل بالإرث مادة 217 سوري ويجري فيها الإرث مصري.
تسير على ما تقضي به أحكام القانون المدني للأموال والحقوق وكونها تورث أو لا تورث.
وإن ذلك التفسير يؤدي إلى أمرين
أولاً – التناسق القانوني في أحكام الأموال.. فإن حكم انتقالها بالميراث يؤخذ من القانون الذي يقرر الحقوق ويثبتها وحكم النقل وطريقه وتوزيعها بين المستحق يكون من الشريعة التي ترك لها أمر توزيع التركة بالميراث والوصية معاً.
الأمر الثاني إن القانون يكون في إذ يتسع لكل ما يثبته القانون المدني في القابل من الحقوق تورث.. أو لا تورث فتصح بها الوصية إن كانت تورث.. ولا تصح الوصية فيها إن منع ميراثها.
ونخلص من كل ذلك إلى القول بأن كل حق مالي في عرف القانون يصلح محلاً للوصية وفي الختام لا بد من أن ننبه بأنه لنا عودة لهذا الموضوع بالزيادة بالموصى به ومواده 254 حتى 256 من هذا القانون.
ملخص بتصرف من الأهلية والوصية والتركات ص 393 وما يليها وقانون الوصية – أبو زهرة ص 103 وما يليها