Call us now:
الرأي الفقهي
1 – انقضاء الحق في الحبس بطريق بيعي
ينقضي حق الحابس في الحبس بأي سبب من أسباب انقضاء الالتزام فقد ينقضي بالوفاء. وهذا هو السبب الغالب المألوف. وينقضي أيضاً بما يقوم مقام الوفاء كالتجديد والمقاصة واتحاد الذمة. وينقضي من غير وفاء أصلاً. كما إذا أبرأ الحابس المالك أو سقط الحق في الحبس من جراء استحالة تنفيذه لسبب أجنبي.
والحق في الحبس لا ينقضي بإيداع المبلغ المستحق للحابس في خزانة المحكمة (استئناف مختلط 15 مايو 1930 مجلة المحاماة 42 ص500) وإذا كان المبلغ المستحق للحابس لم يتم تقديره جاز للمحكمة أن تأمر المدين ب-ن يودع خزانة المحكمة مبلغاً كافياً ويقوم الإيداع في هذه الحالة مقام الوفاء من حيث إنهاء الحق في الحبس (استئناف مختلط 8 نوفمبر 1933 مجلة المحاماة 46 ص21 – 19 فبراير 1936 مجلة المحاماة 48 ص152) ومن ثم يجوز تقدير أتعاب الحارس القضائي مؤقتاً وإيداعها خزانة المحكمة فينقضي بذلك حق الحارس في حبس الأعيان. هذا ما لم تكن هذه الأعيان قد وضعت تحت الحراسة بإجراءات غير قانونية كما لو أدرجت أعيان موقوفة خطأ ضمن الأعيان الموضوعة تحت الحراسة. فلا يكون للحارس القضائي حق الحبس بالنسبة إلى الأعيان الموقوفة التي أدرجت خطأ (استئناف مختلط 10 نوفمبر 1937 محاماة 50 ص13) (الوسيط للسنهوري ج2 ص1188 وما بعد).
2 – عدم انقضاء حق الحبس بالتقادم
ويلاحظ أن الحق الذي للحابس في ذمة المالك ما دامت العين محبوسة في هذا الحق لا يتقادم إذ حبس العين فيه يمنع من تقادمه. والحق في الحبس نفسه لا يزول بالتقادم لأن الحبس حالة مادية مستمرة لا يتصور فيها التقادم. ومن ثم لا يمكن انقضاء الحق في الحبس بالتقادم لا بتقادمه هو ولا بتقادم الحق المضمون به (الأستاذ سليمان مرقس في التأمينات فقرة 424 الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي في التأمينات فقرة 171 الوسيط للسنهوري ج2 فقرة 681).
3 – انقضاء الحق في الحبس بطريق أصلي
قد ينقضي الحق في الحبس وحده – دون الحق المضمون به – بطريق أصلي ويتحقق ذلك في الأحوال التالية
1 – تقديم تأمين كاف للوفاء بالحق المضمون بالحبس. (مادة 246 مدني مصري مادة 247 مدني سوري فقرة أولى)
2 – هلاك العين المحبوسة وليس للدائن الحابس أن يطلب من المدين أن يستبدل بالشيء الذي هلك غيره كما يجوز ذلك للدائن المرتهن رهناً رسمياً أو رهن حيازة. ذلك أنه في الحبس لم يتعهد مالك الشيء المحبوس بتقديم ضمان. بل إنه وجد ماله محبوساً عنه دون إرادته وبقوة القانون فحسبه أن يتحمل هلاك هذا الشيء ولا محل لإلزامه بتقديم شيء آخر بدلاً منه. على أنه لا فائدة من إلزامه بذلك فإن جزاء الإخلال بهذا الالتزام لو تقرر لن يكون إلا حلول الدين المضمون بالحبس فوراً. وهذا الدين حال بحكم قواعد الحبس (الأستاذ سليمان مرقس في التأمينات فقرة 425).
وإذا هلكت العين فاستحق عنها تعويض أو مبلغ تأمين فإن التعويض أو مبلغ التأمين يحل محل العين ويكون للدائن حبسه محل العين التي هلكت.
ويذهب الدكتور السنهوري إلى أن الحلول العيني مبدأ عام وليست النصوص التشريعية إلا مجرد تطبيقات له فلا حاجة إلى نص خاص لكل حالة من حالاته ويقوم المبدأ على فكرة التخصيص فالعين المحبوسة قد خصصها القانون لضمان الدين فما يحل محلها من مقابل يتخصص هو أيضاً لهذا الضمان. وقد طبقت هذه الفكرة فعلاً في حالة بيع العين المحبوسة إذا خشي فيها الهلاك أو التلف. وفي حالة هلاك الرهن أو تلفه. وذلك بموجب نصوص تشريعية. وطبقناها دون نص في حالة بيع ثمرات العين المحبوسة إذا خشي عليها الهلاك أو التلف ونطبقها دون نص أيضاً في حالة هلاك العين المحبوسة أو تلفها وحلول التعويض أو مبلغ التأمين محلها. أما القول بأن الحق في الحبس يقوم على حيازة العين المحبوسة ذاتها. فإنه لا يحول دون تطبيق هذا المبدأ. وليس هناك ما يمنع من أن الحيازة تقع على ما يحل محل العين المحبوسة. فيعتبر هذا بمثابة وقوع الحيازة على العين ذاتها (الوسيط للسنهوري ج2 ص1193 وحاشيتها).
3 – عدم قيام الحابس بالتزامه من المحافظة على العين المحبوسة وفي هذه الحالة يجوز للمالك أن يطلب من القضاء إسقاط حقه في الحبس لتعسفه في استعمال هذا الحق وليس هذا إلا تطبيقاً للقواعد العامة.
4 – نزول الحابس عن حقه في الحبس – خروج العين طوعاً من يده وقد قضي بأن نزع المال المحبوس من يد الحابس بناء على حكم قضائي لا يترتب عليه انقضاء الحبس لاعتباره حاصلاً دون رضاء الحارس. ما لم يكن الحكم غير نافذ في حق الحابس. إذ يعتبر تسليم الحابس المال المحبوس في هذه الحالة دون التمسك بحق الحبس أو الاعتراض على الحكم بمثابة تسليم اختياري ويترتب عليه انقضاء حق الحبس (استئناف مختلط 26 نوفمبر 1929 مجلة المحاماة 42 ص53 والأستاذ سليمان مرقس في التأمينات فقرة 425 ص616 هامش رقم 2 الوسيط للسنهوري ج2 فقرة 686).
4 – حق الحابس في استرداد الشيء المحبوس
إن خروج الشيء من يد الحابس خفية أو عنوة أو بالرغم من معارضته فإن حقه في الحبس لا يزول. بل له أن يسترد حيازة العين بشرط أن يطلبها في أقصر الأجلين إما قبل انقضاء الثلاثين يوماً من الوقت الذي علم فيه بخروج العين من يده وإما قبل انقضاء سنة من وقت خروج العين من يده. ويبدأ سريان السنة واسترداد الحيازة على هذا النحو جائز حتى لو أن من اختلس الحيازة أو اغتصبها نقلها بعد ذلك إلى حائز حسن النية. إذ أن الحيازة ولو بحسن نية لا تجب سرقة الضمان.
ويلاحظ أنه إذا خرجت الحيازة من يد الحابس ولو خفية أو عنة فإن الحق في الحبس يزول مؤقتاً ما دام الحائز لم يسترد فعلاً الحيازة. فإذا استرد الحيازة في الميعاد عاد إليه الحق في الحبس وإن انقضى الميعاد دون أن يستردها زال نهائياً حقه في الحبس (الوسيط للسنهوري ج2 ص1195 وما بعد).