Call us now:
الرأي الفقهي
1 – يلاحظ أن المشرع السوري رغم أنه أخذ هذه الحالة عن المادة 14 من قانون المرافعات المصري إلا أن المشرع السوري لم يجاري المشرع المصري في نصوصه. بحيث أن المشرع المصري أوجب تسليم صحف الدعاوي وصحف المطعون وصورة الدعوى إلى إدارة قضايا الدولة أو فروعها في الأقاليم فيما يتعلق بالدولة والأشخاص العامة. وتبعاً لذلك فإن الفقه والقضاء في مصر اتجه إلى بطلان كل تبليغ يتم خلافاً لذلك أي للوزير أو المدير العام أو غيرهم مما عددهم النص حيث أوجب تبليغه إلى إدارة قضايا الدولة حصراً.
إلا أننا نرى أن إغفال هذا التوجه في التشريع السوري لا يمنع تبليغ الدعاوي والأحكام والطعون إلى إدارة قضايا الدولة المحدثة بالقانون رقم 55 تاريخ 17 / 12 / 1977 ما دام
أ – أنه بموجب المادة / 2 / من القانون المذكور تتولى إدارة قضايا الدولة مهمة الوكيل بالخصومة عن الدولة والمصالح العامة فيما يرفع منها أو عليها من دعاوى لدى المحاكم أو الدوائر القضائية بمختلف أنواعها ودرجاتها ولدى الجهات الأخرى التي حولها القانون اختصاصاً قضائياً وأمام هيئات التحكيم والتأديب. فإدارة قضايا الدولة هي وكيلة قانونية أو بحكم القانون عن الدولة والهيئات العامة ونائبة عنهم مما يجعل التبليغ الجاري ابتداء إليها صحيحاً في القانون ويرتب جميع آثاره القانونية.
ب – بموجب أحكام المادة / 7 / من قانون إدارة قضايا الدولة رقم 55 لعام 1977 وخلافاً لأحكام قانون أصول المحاكمات المدنية يجري تبليغ جميع الأحكام الخاضعة للتبليغ والتي تكون إدارة قضايا الدولة ممثلة لأحد الأطراف فيها إلى الإدارة المذكورة في مقر فرعها في مركز المحافظة التي توجد فيها المحكمة مصدرة الحكم. ومن ثم تتحدث هذه المادة عن الأشخاص الذين يجوز التبليغ إليهم في إدارة القضايا.
ومما يجدر ذكره أن محكمة النقض في أحد قراراتها قالت إن إدارة قضايا الحكومة بوصفها نائبة عن الحكومة في قضاياها ليس لها الخيار في رفض تبليغ الحكم الصادر في حق الحكومة أو احدى الوزارات. وإذا رفضت التبليغ فإن هذا الرفض يخضع لذات الأمر الذي يخضع له رفض الأصيل.
ومع هذا النص القانوني فإننا نرى أن تبليغ الأخحكام يجري قطعاً إلى إدارة القضايا ولا يجوز تبليغه إلى جهات الدولة أو الأشخاص العامة أو من تمثلهم إدارة القضايا تحت طائلة البطلان باعتبار أن النص قال وخلافاً لأحكام قانون أصول المحاكمات أي أنه لا يجوز هنا اعمال القواعد العامة القائلة إن تبليغ الأصيل يقوم مقام تبليغ الوكيل طالما أن رغبة المشرع كانت منصبة على التبليغ لجهة إدارة القضايا حصراً.
2 – أما فيما يتعلق بالشركات التجارية فإن المشرع أوجب تبليغها في مركز إدارتها ومركز إدارة الشركة هو المكان الذي توجد فيه هيئات الشركة الرئيسية وتحيا فيه حياتها القانونية. وقد فرق المشرع في هذا المجال بين حالتين
الحالة الأولى – حالة وجود مركز لإدارة الشركة. وهنا يكتفى بذكر اسم الشركة ومركزها بجانب صفة النائب بغير حاجة إلى اسمه ولقبه بأن يقال مثلاً مدير شركة كذا لجهة كذا بصفته أو من يقوم مقامه (نقض مصري 2 يناير 1964).
الحالة الثانية – وهي حالة عدم وجود مركز لإدارة الشركة فهنا يجب أن تشمل الصحيفة على بيان اسم النائب عنها ولقبه وصفته وموطنه حتى يتمكن من تسليم الاعلان لشخصه أو في موطنه. هذا وقد حكم بأنه لا يجوز أن تسلم الصورة في مركز الإدارة إلى غير من ورد حصرهم في المادة والا كان هذا التبليغ باطلاً (نقض مصري 12 مارس 1952 المحاماة 35 ص 49) كما حكم بأنه إذا سلم المحضر الصورة لشخص من حددهم النص في أي مكان يتواجد فيه فإن الاعلان على هذا الاعتبار يكون صحيحاً ويكون التمسك ببطلانه مبالغة في التمسك بالشكليات.
3 – إن المقصود بمدير الشركة هو ممثلها القانوني والموكل بتمثيلها في العقود والتقاضي. فلا يكفي مجرد مدير عادي للإدارة أو مدير فني فقد يتعدد أحياناً مديرو الشركة. ولكن المقصود بالواقع هو ذلك المصرح له بتمثيل الشركة وفي التعاقد عنها وفي التقاضي. كما أنه يقصد بالوكيل في النص الوكيل العام أو النائب عن الشركة نيابة قانونية أو الوكيل بالخصومة فيما يجوز الاعلان له من الأوراق عملاً بالقواعد العامة.
4 – متى تم تسليم الصورة في المقر الذي حدده القانون. ومتى أقر من تسلمها بأنه صاحب الصفة في تسلمها فإن الاعلان يعتبر صحيحاً ولو ثبت بالفعل أنه لا حق له في تمثلها لأن المحضر غير ملزم بالتحقق من الصفة التي تبرر لمستلم الصورة تسلمها ما دام قد تم ذلك في المقر أو المكان الواجب حصول الاعلان فيه وتسليم الصورة.
5 – بالنسبة لتبليغ الشركات التجارية فإن القواعد المتقدمة يبقى معمولاً به ولو كانت الشركة في دور التصفية لأنها تحتفظ بشخصيتها المعنوية فلا يلزم ذكر اسم المصفي إذا كان للشركة مركز للإدارة. أما الشركات التي تمت تصفيتها فالاعلان إليها يكون لكل واحد من الشركاء السابقين لأنه باقفال التصفية تزول الشخصية الاعتبارية للشركة نهائياً.
6 – لإجراء الاعلان في فرع الشركة يتعين أن تكون الورقة المعلنة متعلقة بعمل يتصل بالفرع أو التوكيل. وأن يكون للفرع أو للتوكيل كامل السلطة في اتخاذ العمل الفعلي بهذا الاعلان أو التبليغ. وتسلم الصورة في الفرع أو التوكيل لذات الشخص الذي له صفته في تمثيل الشركة أو من يقوم مقامه.
7 – لم ينص القانون على الإجراءات التي يجب اتخاذها في حالة امتناع أحد من الأشخاص المذكورين أعلاه عن استلام الورقة أو التوقيع. ولا شك أن هذا السهو يقتضي تلافيه. ومن ثم يجب في هذه الحالة تنظيم ضبط بالامتناع وتسليم الورقة المطلوب تبليغها إلى النيابة العامة ما دام أنه لا يمكن إعمال حكم المادة 23 من قانون الأصول التي توجب تسليم الورقة إلى المختار. غير أننا نرى أن المشرع السوري عندما أغفل حكم الفقرة الأخيرة من المادة 14 من قانون المرافعات المصري والتي تقرر أنه إذا امتنع من أعلنت له الورقة عن تسلم صورتها هو أو من ينوب عنه أو امتنع عن التوقيع على أصلها بالاستلام أثبت المحضر ذلك في الأصل والصورة وسلم الصورة إلى النيابة إن هذا الامتناع لم يكن مقصوداً لذاته لأن المادة المذكورة احتوى على أصول التبليغ للادارات والمؤسسات العامة. وكذلك للشركات التجارية والأشخاص الاعتبارية والمسجونين وبحارة السفن. ولا يمكن أن نقول أن المشرع أراد أن يكون التبليغ إلى الجهات المذكورة بالذات حتى يعتبر صحيحاً وحمى هؤلاء الأشخاص من التبليغ عندما يمتنعون عنه أو عن التوقيع عليه. ونرى أن مجرد الامتناع عن التبليغ أو التوقيع حتى بالنسبة لمن عددتهم هذه المادة يعتبر تبليغاً صحيحاً في القانون ولا حاجة وهي إجراء آخر.
8 – أما بالنسبة للمسجون فإن العبرة في تمام الاعلان تسليم الصورة إلى السجون لا إلى مأمور السجن لأن مأمور السجن في هذه الحالة يتمم العمل الذي بدأه المحضر. ونرى بالإضافة إلى ذلك أنه لا يمكن ترتيب مفاعيل التبليغ ولو تبلغ المسجون بالذات إذا لم تقم إدارة السجن باحضاره في يوم المحاكمة باعتبار أنه لا حرية له في الحضور أو عدمه وتبقى آثار التبليغ في هذه الحالة بدون أي مؤيد قانوني.