Call us now:
الرأي الفقهي
1 – نظام شهر الإعسار
استحدث القانون المدني الحالي نظام شهر الإعسار وهو نظام جماعي لشهر إعسار المدين غير التاجر ليعلم الدائنون جميعاً حالة مدينهم ويطلب شهر الإعسار الدائن. وقد يطلبه المدين ليفيد من مزايا هذا النظام.
2 – شروط اعتبار المدين معسراً
1 – يشترط أن تكون أمواله غير كافية للوفاء بديونه المستحقة الأداء وحدها. فلو أمواله كانت كافية للوفاء بديونه المستحقة الأداء لم يجز شهر إعساره حتى لو كانت هذه الأموال غير كافية للوفاء بجميع الديون الحالة والمؤجلة ولا يقال أن الديون المؤجلة تحل بالإعسار. فإن الدين المؤجل لا يحل إلا بشهر الإعسار. ولا عبرة بالديون المؤجلة أو المعلقة على شرط واقف.
2 – أن يصدر حكم من القاضي بشهر إعسار المدين. وهو أمر جوازي يقضي به القاضي بناء على الظروف العامة التي أعسر بها المدين وكذلك الظروف الخاصة بشخصه.
3 – عبء إثبات الإعسار
يقع عبء إثبات إعسار المدين على من يطلب شهر إعساره. ويمكن إثبات الإعسار – أي عدم كفاية أموال المدين للوفاء بديونه المستحقة الأداء – بجميع الطرق لأن الإعسار واقعة مادية. ويجوز الانتفاع بالقرينة القانونية الواردة في المادة 239 مدني على أن تكون قرينة قضائية فإذا أثبت الدائن ديناً مستحق الأداء في ذمة الدين كان للقاضي أن يستخلص من ذلك قرينة قضائية على أن هذا المدين معسراً. وهي قرينة تقبل إثبات العكس ككل القرائن القضائية. ويجوز للمدين دفعها إذا هو أثبت أن عنده مالاً يكفي للوفاء بهذا الدين المستحق الأداء. وقد قضت محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية في 6 إبريل 1950 بأن توقف المدين عن دفع أحد ديونه المستحقة قرينة على إعساره. فيتعين على الدائن إذا أراد تلافي الحكم بشهر إعساره أن يثبت أنه رغم توقفه عن الدفع فإن لديه ما يكفي لسداد ديونه المستحقة.
4 – سلطة المحكمة التقديرية في شهر الإعسار
على المحكمة قبل أن تشهر إعسار المدين أن تراعي في تقديرها جميع الظروف التي أحاطت به سواء أكانت هذه الظروف عامة أو خاصة فتنظر إلى موارده المستقبلية ومقدرته الشخصية ومسؤوليته عن الأسباب التي أدت إلى إعساره ومصالح دائنيه المشروعة وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في حالته المالية.
وقد قضت محكمة شبين الكوم الكلية بأن دعوى شهر الإعسار لا تجوز إقامتها إلا عند حلول ميعاد الوفاء بالدين ولا يجوز رفعها قبل ذلك طبقاً للمادة 249 من القانون المدني الجديد. (شبين الكوم 23 نوفمبر 1953 مجلة المحاماة 31 رقم 390 ص1375). (الوسيط للسنهوري ج2 ص1211).
اجتهاد سوري
1373 – اعسار مدني – شروط الاعسار – تأجيل الديون – إثبات
الإعسار المدني حالة قانونية يجوز للقاضي أن يقررها إذا تحقق لديه أن أموال المدين لا تكفي لوفاء ديونه المستحقة الأداء والبحث في تأجيل الديون إلى ميسرة بالنسبة إلى الديون المستحقة رهن بتقديم المدين الدليل على كفاية أمواله وله الإثبات بجميع وسائل الإثبات.
أسباب الطعن
1 – إن قيمة العقارين موضوع التأمين لا تكفي الديون المستحقة للجهة المطعون ضدها والمصرف الزراعي ولبنك انترا والسيدين مشحور وفكتور المسجلة على صحيفة العقارين خلافاً لما قررته محكمة الاستئناف.
2 – إن المحكمة لم تكلف الجهة الطاعنة لبيان مواردها المقبلة وإمكانياتها لتسديد الديون في حال تقسيطها وإثبات مقدرتها على القيام بالتزاماتها فلا يحق لها والحالة ما ذكر رفض منح الأجل المطلوب.
3 – إن القيمة المقدرة للعقارين من قبل الخبراء لدى محكمة الاستئناف تزيد كثيراً عن القيمة المقدرة في البداية وعن القيمة التي عرضت نتيجة المزاد العلني أمام دائرة التنفيذ.
المناقشة
من حيث أن مبنى الطعن ينصب على تخطئة الحكم فيما قرره من رفض شهر إعسار الجهة الطاعنة ومن رد طلب منحها آجالاً للوفاء بالرغم من ثبوت أن أموالها لا تكفي لوفاء الديون المستحقة حتى في حال الأخذ بتقرير الخبراء الجاري أمام محكمة الاستئناف بصورية لا تأتلف مع الواقع.
ومن حيث أن الإعسار المدني حالة قانونية يجوز للقاضي أن يقررها إذا تحقق لديه أن أموال المدين لا تكفي لوفاء ديونه المستحقة الأداء عملاً بأحكام المادة 250 من القانون المدني.
ومن حيث أن البحث في تأجيل وفاء الديون إلى ميسرة بالنسبة إلى الديون المستحقة الأداء رهن بتقديم الجهة الطاعنة الدليل على عدم كفاية أموالها للوفاء بالديون المستحقة الأداء بجميع وسائل الإثبات.
ومن حيث أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى رفض الدعوى يتبين أنه أقام قضاءه على أن أموال الجهة الطاعنة المدينة بلغت بحسب تقدير الخبراء 399590 ليرة سورية وهو مبلغ يكفي لسداد دين المصرف المستحق وقدره 350 ألف ليرة وعلى أنه لا عبرة للديون غير المستحقة.
ومن حيث أن الجهة الطاعنة التي أخذت تجادل المحكمة بدون حق فيما اعتمدته من رأي الخبراء الذي تستقل بالاقتناع به إنما أوضحت للمحكمة في اللائحة الاستئنافية المؤرخة في 28/12/1961 أن مجموع الديون المستحقة بذمتها بلغت 504 آلاف ليرة بما فيها دين المصرف المطعون ضده ودين بنك انترا ودين المصرف الزراعي وقد أبرزت القيد العقاري الذي يثبت أن أموالها محجوزة لقاء ديون المصرف الزراعي وبنك انترا المذكورين.
ومن حيث أن المحكمة التي رفضت ضم هذه الديون لحساب المصرف المطعون ضده تأسيساً على أنها غير مستحقة لم تستند فيما قررته إلى دليل في الدعوى يؤيد عدم استحقاقها. هذا فضلاً عن أنه يظهر من القيد العقاري بأن الحجز الواقع لصالح بنك انترا هو حجز تنفيذي يقيد استحقاق الدين الذي تم هذا الحجز بسببه.
ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور في التحقيق من هذه الناحية فإنه يتعين نقضه.
لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه.
(نقض سوري 118 أساس 104 تاريخ 20/2/1963 سجلات محكمة النقض 1963)