Call us now:
الرأي الفقهي
تشمل الوصية بالمنافع في نظر القانون واتفاق الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء إلى أن كل وصية يكون الموصى به فيها ليس تمليكاً لعين موجودة وقت وفاة الموصى أو بعضها ومالكاً لها فتشمل الانتفاع بالسكنى والزرع والغلات والأملاك من أجرة أو ثمرة وكما تشمل بدفع قدر من المال شهرياً أو سنوياً من غلة المعين.. شرط بقاء العين على ملك الورثة.
إلا أنه يشترط الجمهور لصحة الوصية بالمنفعة أن تخرج العين أو المنفعة من ثلث التركة أو أقل (وذهب بعض الفقهاء إلى منع الوصية بالمنافع فقد جاء في البدائع ج 7 ص 353 عن ابن أبي ليلى وله حجتين بذلك
1 – إن الوصية بالمنافع وصية بمال الوارث لا يسأل المورث لأن نفاذ الوصية لا يكون إلا بعد الوفاة وفي هذا الوقت تنتقل ملكية العين إلى الورثة ومن توابع ومستلزمات ملكية العين – ملكية المنفعة فمن ملك عيناً ملك منفعتها.
2 – إن الوصية بالمنافع تشبه الإعارة إذ الإعارة تمليك المنفعة بغير عوض وكذلك الوصية بالمنفعة وبما أن العارية تبطل بموت المعير فلأن بمنع العقد ابتدأ أسهل من رفعه بعد انعقاده).
إلا أن القانون السوري أخذ برأي الجمهور وبنى على ذلك جميع الأحكام الواردة في فصل الوصية بالمنافع فإن الوصية بالمنفعة قد تكون مقيدة بوقت معين كسنه مثلاً وقد تكون مؤيدة.. وقد تكون مطلقة لم تقيد بوقت معين ولم ينص على تأييدها وقد جرى الفقهاء على عدم التفرقة في الأحكام بين المؤيدة والمطلقة وجرى القانون السوري على ذلك.
إن أردنا تفسير كل نص ورد بهذا الفصل مع الرأي الفقهي أطلنا على القارىء.. وحيث أن مبدأ الشرح على النص والبعد عن الإطالة على القارىء أثرنا أن نتناول ما قرره الفقهاء في الوصية بالمنافع.. وأخذ به القانون السوري ولها أحوال مختلفة لا بد من أن نتناولها بالتفصيل
1 – قد تكون وصية بالمنفعة مدة معلومة بعد الوفاة.
2 – وقد تكون غير مؤقتة لموصى له معين.
3 – وقد تكون وصية غير مؤقتة أو مؤيدة.
ولكل قسم من هذه الأقسام أحكام خاصة نوردها فيما يلي
إذا أوصى بمنفعة ولم يطلق المدة ولم يؤيدها بل وقتها بوقت معلوم فالأحكام واحدة بالنسبة للمعين وغير المعين محصوراً أو غير محصور وأساسها وجوب تنفيذ هذه المدة إذا جاءت بعد وفاة الموصي وقبل الموصى له الوصية وعلى ذلك كانت المدة معلومة المبدأ والنهاية كأن يقول أوصيت لفلان من أول عام 1980 إلى نهاية عام 1984 ومضت المدة بكاملها قبل وفاة الموصي فقد بطلت الوصية إذ انتهت المدة الموصى بها ويصير ذلك كهلاك الموصى به المعين فإن الوصية تبطل فكذلك هنا.
وإن مات الموصي وفي المدة المعلومة بقية نفذت الوصية بالقدر الباقي إذ تعذر التنفيذ في الجزء الذي مضى فبطلت الوصية فيه وصحت بالباقي وصار ذلك كما إذا هلك بعض الموصى به المعين.. أو استحق فإن الوصية تكون في الباقي.
وإذا كانت الوصية غير معينة البدء ومعلومة القدرة كأن يقول أوصيت بسكنى هذه الدار لفلان ثلاث سنوات ولم يذكر بدايتها ولا نهايتها ففي هذه الحال تعتبر المدة مبتدأة من وقت الوفاة لأن وقت تنفيذ الوصية هو وقت الوفاة فيعتبر ذلك الوقت هو ابتداؤها.
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المصري أنه يشترط أن تبدأ المدة المعلومة قبل مضي ثلاث وثلاثين سنة من وقت الموصى وإلا بطلت وذلك لمضي المدة الطويلة ويتصور ذلك إذا قال أوصيت لفلان مثلاً بمنفعة العين سنة إحدى وخمسون وقد مات سنة 1915 فإن الوصية تبطل لمضي هذه المدة وهذه الأحكام مأخوذة في جملتها من مذهب أبي حنيفة ويوافق عليه جمهور الفقهاء لأن الوصية بالمنافع كتمليك المنافع في حال الحياة يكون مؤقتاً بوقت معلوم إلا إذا أطلق في الوصية فإن في الإطلاق ما ستبينه بهذا الشرح وإذا كان التوقيت بمدة معلومة جائزاً فيكون التنفيذ في هذه المدة ما أمكن التنفيذ.
وبعض الأحكام أخذ من مذهب الشافعي وهو ابتداء المدة المطلوبة المقدار التي لم يذكر ابتداؤها.
أما إذا منع الموصى له من الانتفاع بالموصى به في المدة المعلومة فقد ذكر القانون لذلك ثلاث حالات حددتها المادة 247 أحوال سوري
أولاً – أن يكون بعض الورثة هو الذي منعه فيكون ذاك الوارث قد اعتدى على حقه فيثبت له ابتداء الحق في التعويض وذلك التعويض بأحد أمرين أن يضمن له الوارث بدل المنفعة الذي منعها.. وإما بأن يسكن في الدار إن كانت الوصية بالسكن في الدار مدة تساوي المدة التي منع من الانتفاع فيها إذا رضي الورثة وأن التعويض على الطريق الأول هو الذي يثبت أصالة لأن الضمان هنا من ضمان التعدي وهو يثبت على المعتدي وحده ابتداء ولا يمكن تضمينه إلا بالقيمة ولا سبيل للتضمين في الطريق الثاني لأن سائر الورثة ليس منهم تعدي فإنه في هذه الحال يجوز له الانتفاع مدة أخرى وينفذ ذلك على أن يكون الموصى له بالاختيار بين الأمرين.
ثانياً – وإن منعه الورثة مجتمعين من الانتفاع في المدة المعلومة وفي هذه الحال يكون جميعاً متعدين فيثبت عليهم جميعاً ضمان ذلك التعدي وللضمان أيضاً طريقان كما سبق ذكره إلا أنه في هذه الحال له وحده أن يختار بين الطريقين في التعويض دون رضاهم وهم يلزمون بما يختاره.
ثالثاً – أن يمنع الانتفاع بسبب من جهة الموصي أو بعذر يحول بين الموصى له والانتفاع مثلاً أن يكون الموصي قد أجر العين الموصى بها لغيره واستمرت الإجارة نافذة بعد موته إلى نهايتها على مقتضى بعض المذاهب أو تكون العين تحتاج إلى إصلاح ليتم الانتفاع وأخذ الإصلاح مدة من الزمن فلا ضمان على أحد إذ لا تعدي من أحد الورثة إلا أنه الوصية لم تنفذ وقبلها.. فصار له حق تنفيذها وقد حالت الأمور دون التنفيذ فيحق له التنفيذ في مدة أخرى تحل محل الأولى.
ومما لا شك فيه أن المنع من الانتفاع يتأتى في الحال التي يكون الانتفاع فيها بالاستعمال الشخصي أما إذا كان الانتفاع بالاستقلال فالغلة ما دام لم يتسلمها فهي حق له ثابت في ذمة من منعه من الاستغلال.
وقد ذكرت المذكرة الإيضاحية أنها أخذت أحكام المنع من الانتفاع من مذهب الشافعي وهو يخالف مذهب أبي حنيفة في أن الورثة أو أحدهم لو كانوا سبباً في المنع لوجب بدل المنفعة وهو القيمة لأن ضمان التعدي يكون بضمان القيمة في المنافع إذ المنافع لا تعتبر من المثليات حتى تعوض بمثلها والقانون مأخوذ من المذهب الشافعي جعل للموصى له الخيار بين البدل وبين الانتفاع مرة أخرى وإذا لم يكن تعد فلا ضمان عند الحنفية لا ببدل المنفعة ولا بمثلها لأنه موجب للضمان.
ملخص بتصرف من المرجع السابق