Call us now:
الرأي الفقهي
1) – ميعاد الطعن بالأحكام أمام محكمة النقض ثلاثون يوماً. ويبدأ الميعاد من اليوم التالي للتبليغ وفقاً لأحكام المادة 221 من قانون أصول المحاكمات. ويمكن أن يبدأ هذا الميعاد أيضاً وفقاً للاحكام المدرجة في المادة 221 المشار اليها وإذا صادف آخر الميعاد يوم عطلة امتد هذا الميعاد إلى أول يوم عمل وفقاً لأحكام المادة 37 من قانون الأصول.
ويضاف إلى هذا الميعاد مهلة المسافة المنصوص عنها في المادة 35 أصول محاكمات مدنية. والعبرة في تحديد وتعيين هذه المهلة هو محل إقامة الموكل دون الوكيل ولو جرى التبليغ أو التفهيم لهذا الوكيل ذلك لأن الموكل هو الذي يعود إليه أمر البت في رفع الطعن أو تكليف الوكيل برفعه أو إقامة غيره لمتابعة طرق المراجعة المقررة في القانون كل ذلك وعلى إن لا يعتبر مقدماً ضمن المدة القانونية ما لم يقدم استدعاء الطعن ويسجل ضمن هذه المهلة في السجل المخصص له ان كان في ديوان محكمة النقض أو في ديوان المحكمة التي أصدرت الحكم ولا عبرة لتاريخ دفع الرسم أو التأمين.
وتترتب على عدم مراعاة مهل الطعن سقوط الحق في رفعه. ويعتبر هذا السقوط من النظام العام وتقضي المحكمة به من تلقاء نفسها.
2) – حدد المشرع في هذا النص مرجعين لقيد الطعن بالنقض. وهما ديوان المحكمة التي أصدرت الحكم محل الطعن أو ديوان محكمة النقض. حتى إذا قيد الطعن في مرجع آخر غير ما ذكر فإن الطعن يعتبر مقدماً أصولاً إذا وصل إلى ديوان محكمة النقض خلال المدة القانونية أو المهلة المعينة للطعن في الحكم وإلا اعتبر الطعن مرفوضاً شكلاً.
3) – أوجب القانون أن يقدم الطعن محامي مسجل في جدول المحامين وبناء على صك توكيل واعتبر المشرع هذا الشرط نافذاً وسارياً على طلبات التدخل والادخال والمرافعة أمام محكمة النقض فلا تقبل مثل هذه المراجعات أمام محكمة النقض من غير المحامي. وقد قضت الهيئة العامة لمحكمة النقض بأن حضور المحامي للديوان ضمن المهلة القانونية وقيامه بتوقيع الطعن يفيد اقراره له ويعتبر كأنه قدمه بالذات. ومن ثم فإنه يتوجب أن يرفق المحامي الطاعن سند توكيل مع لائحة الطعن إذا لم يكن وكيلاً في الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن. وقررت محكمة النقض أنه إذا لم يرفق سند التوكيل للمحامي مع الطعن فلا يجوز ابرازه بعد فوات المدة ولا يقيد بالتوكيل المبرز بعد فوات مدة الطعن.
4) – يقصد ببيان أسباب الطعن ذكر ما يعاب على الحكم المطعون فيه من أنواع مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله دون هذه المخالفة وسندها القانوني. وما قد يكون شاب الحكم من بطلان لعدم استيفائه شروط صحة الاحكام والاجراءات التي أسس عليها. من ثم يجب ان تكون هذه الأسباب حيثية بشكل واضح تنتفي معه الجهالة لتسطيع محكمة النقض مراجعتها من جهة وحتى يتمكن المطعون ضده بعد ذلك من أن يحضر دفاعه على اساسها وعلى هذا فقد قررت محكمة النقض أن الطلبات السابقة والدفوع أمام محكمتي البداية والاستئناف لا تصلح كأسباب للطعن ما لم يعاد عرضها في لائحة الطعن وإنه لا يكفي أن ينعي الطعن بالقصور في أسباب الحكم. بل يجب بيان مواطن القصور المدعى به على وجه الدقة والتفصيل ولا يكفي الاحالة على المذكرات المقدمة إلى محكمة الموضوع ولكن لا يتحتم على الطاعن أن يذكر نص القانون الذي بني الطعن على مخالفة الحكم إياه لأن القانون لم يوجب عليه غير بيان الأسباب وقد يحقق هذا البيان حكم القانون دون ضرورة لا يراد نصه وقد قضي بأن بيان أسباب النقض يعتبر أمراً جوهرياً يترتب على اغفاله بطلان الاستحضار ورد الطعن شكلاً وان النقض يرد شكلاً إذا لم يشتمل على اسباب النقض بصورة واضحة كما قضي بأن الاقتصار في بيان الأسباب على ذكر عبارات عامة غامضة كأن يقال أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون أو وقع في بطلان جوهري من غير تفصيل لتلك المخالفة أو ذلك البطلان تفصيلاً يخرجها من التعميم إلى التخصيص لا يؤدي غرض القانون والطعن بمثل هذه العبارات يكون باطلاً.
5) – من المبادىء المتفق عليها أن القضية يجب أن تعرض أمام محكمة النقض في الحالة التي عرضت فيها أمام المحكمة التي طعن في حكمها بالنقض لأن محكمة النقض ليست درجة ثالثة من درجات المحاكمة وهي لا تتصرف مبدئياً لموضوع النزاع. ومن هنا نشأت القاعدة القائلة بأنه لا يجوز الادلاء أمام محكمة النقض بوسائل دفاع جديدة لم يسبق أن أدلي بها أمام المحكمة التي طعن في حكمها إذ أن الطعن بالنقض خصومة خاصة حرم القانون فيها على محكمة النقض اعادة نظر الموضوع للفصل فيه من جديد. وقصر مهمتها على القضاء في صحة الأحكام الانتهائية من جهة أخذها أو مخالفتها لحكم القانون فيما يكون قد عرض على محكمة الموضوع من الطلبات وأوجه الدفاع. لذلك تمنع على الطاعن والمطعون ضده أمام محكمة النقض أن يعرض طلبات أو اوجه دفاع لم يسبق لهما عرضها على محكمة الموضوع تأييداً أو دفعاً للطعن أو لم يسبق أن تعرضت لها محكمة الموضوع بما هو مخول لها من حق تطبيق القانون على الوجه الصحيح غير متقيدة بوجهات الخصوم ولا يعتبر السبب جديداً إذا كان داخلاً فيما أبداه الطاعن أمام محكمة الموضوع. أي إذا كانت عناصره لا تخرج عما كان موضوع نظر تلك المحكمة ومن ثم يجب التفرقة في وسائل الدفاع الجديدة أو الحجج القانونية الجديدة التي يتقدم بها الخصوم لتأكيد الأسباب التي سبق أن أبدوها أمام محكمة الموضوع وهي التي يطلق عليها الأسباب القانونية الصرفة وذلك لأن قاضي الموضوع يطالب بأن يستوعب بحث كل المنازعات التي تفرض عليه طبقاً للقانون الذي يحكم النزاع. ولو كان طلب تطبيق القانون لم تقدم له صراحة فهذه الحجج يصبح ابداؤها أمام محكمة النقض لأول مرة كما أنه للطاعن أن يتمسك بما سبق أن أبداه أمام محكمة الدرجة الأولى من وجوه دفاع ورفضتها تلك المحكمة ولو لم يكن قد استأنف حكمها – متى تعرضت محكمة الاستئناف لهذا الدفاع وبحثته بحثاً جديداً خالفت فيه حكم القانون.
ويستثنى من قاعدة عدم جواز التقدم بوسائل دفاع جديدة أمام محكمة النقض الوسائل المتعلقة بالنظام العام ويلاحظ أن القاعدة العامة والتي لا تجيز تقديم أسباب أو وسائل دفاع جديدة أمام محكمة التمييز لا يسري على الطعن إلا في حال عدم تقرير النقض أو في المرحلة السابقة للنقض. ولكن إذا تقرر نقض الحكم المطعون فيه فتتولى محكمة التمييز النظر في النزاع من جديد وتتبع لديها الأصول المعمول بها أمام محكمة الاستئناف ويكون بالتالي جائزاً التمسك لديها بجميع الدفوع ووسائل الدفاع التي تكون مقبولة أمام تلك المحكمة وقد قضي بأنه يجوز ابراز مستندات جديدة بعد النقض تأيد المطالب السابقة.