Call us now:
الرأي الفقهي
1 – إذا كان المطلوب تبليغه غير معلوم الموطن فتلصق عندئذ خلاصة عن الأوراق على لوحة الاعلانات في المحكمة بموجب محضر وتعلن في صحيفة يومية. على أنه لابد قبل اللجوء إلى التبليغ عن طريق الالصاق والنشر في صحيفة يومية من التأكد من الشخص المطلوب تبليغه غير معلوم الموطن وقد تم ذلك بواسطة شرح على الورقة المطلوب تبليغها أو محضر ضبط ينظمه المحضر يفيد أن المطلوب تبليغه غير معلوم الموطن وهذا يقودنا وبطبيعة الحال إلى بحث في التحقيقات التي يجب أن يستوفيها المحضر في عمله قبل أن يتقرر التبليغ في الصحف.
2 – في تحقيقات المحضرين
يلاحظ أن التحقيق الذي يجري المحضر لإثبات أن الشخص المطلوب تبليغه مجهول محل الاقامة يجب أن يكون دقيقاً ووافياً وأن يتناول ليس فقط محل اقامة هذا الشخص بل أيضاً أي منزل أو مسكن ولو مؤقت له وكذلك محل عمله أو اقامته المختار إن وجد. ويجدر بالمباشر في كل حال أن يوضح في ورقة التبليغ ما بذله من جهد في سبيل معرفة مقام المبلغ إليه وأن يثبت في محضره أنه قد أجريت جميع التحريات والتحقيقات اللازمة التي تقتضيها الحكمة والعناية الصادقة وحسن النية لأجل العثور على المطلوب تبليغه ولكن دون جدوى. ومن ثم هناك من يقول أنه يتوجب على المحضر أن يقوم بالتحقيق اللازم لدى أقارب هذا الشخص وجيرانه وفي آخر مقام أو منزل له معروف للتثبت من الأمر. فإذا تعذر بعد إجراء هذا التحقيق معرفة مقام الشخص المذكور ينظم المباشر محضراً بذلك يضم إلى ملف الدعوى ويجري عندئذ التبليغ بتعليق نسخة عن الورقة المراد تبليغها في ردهة المحكمة وبنشر اعلان في الصحف.
على أن القضاء السوري قد اتجه ومن أجل اعتبار المطلوب تبليغه مجهول محل الاقامة ومن ثم تقرير تبليغه في الصحف ووفق أحكام المادة 26 أصول محاكمات إلى أنه ما لم يثبت المحضر أنه أجر تحقيقاً دقيقاً دون أن يعثر على المحل الحقيقي للمطلوب تبليغه وأن يثبت ذلك في مذكرة الدعوى لا تبلغ بالصحف ولا تطبق المادة 26 أصول.
وفي حكم آخر لها قالت محكمة النقض إن تصريح المحضر بأن المخاطب لم يعرف محل اقامته لا يكفي إذ لابد من أن يذكر أماء من استقى منهم المعلومات والاستيضاح من مختار المحلة التي تقع فيها البناية المحددة كمحل اقامة للمخاطب.
كما أن القضاء المصري ذهب إلى أن الاعلان للنيابة هو استثناء لا يصح اللجوء إليه الا بعد القيام بالتحريات الكافية الدقيقة للتقصي عن محل اقامة المعلن إليه وعدم الاهتداء إليه.
كما حكم بأن اعلان الأوراق القضائية في النيابة بدلاً من الاعلان للشخص أو في موطن المراد اعلانه إنما أجازه القانون على سبيل الاستثناء ولا يصح الالتجاء إليه إلا إذا قام المعلن بالتحريات الكافية الدقيقة التي تلزم كل باحث نزيه حسن النية للتقصي عن موطن المراد اعلانه فلا يكفي أن ترد الورقة بغير اعلان ليسلك الاعلان هذا الطريق الاستثنائي لاسيما إذا ذكر أن سبب عدم التمكن من الاعلان في الموطن المذكور في الورقة هو نقص في البيانات وعدم التعرف على العقار الذي يراد الاعلان فيه. ويجب أن توضح تلك التحريات في صلب ورقة الاعلان حتى تراقب المحكمة كفايتها وإلا كان الاعلان باطلاً. كما حكم بأنه إذا كان الظاهر أن المحضر بعد أن انتقل لاعلان خصمه أجابه العمدة بعدم وجوده فأعلنه في النيابة دون أن يثبت قيامه بالتحريات الكافية التي تدل على بذل جهداً للاهتداء إلى محل اقامته فإن الاعلان يكون باطلاً.
وهكذا نجد أن التحريات والأفعال والأعمال التي قام بها المحضر المختص هي الأساس في تقرير ما إذا كان يمكن إبلاغ المدعى عليه الدعوى بطريق الاعلان بالصحف واعتباره مجهول محل الاقامة وفي كل الحالات يعود للمحكمة الأساس مراقبة الأعمال التي قام بها المحضر وهل هي كافية لاتخاذ مثل هذا القرار وهذا ما استقر عليه الفقه والاجتهاد. إلا أننا نرى أنه يتوجب على محكمة الموضوع أن تتخذ قرارها هذا في منتهى الحذر لأنها قد تضيع على المدعى عليه نتيجة هذا الإجراء حق الدفاع عن حقوقه. كما أننا نرى أنه يتوجب على المحكمة وقبل اتخاذ هذا القرار الخطير أن تكلف المدعي أو طالب التبليغ لبيان آخر مقام أو محل اقامة معروف للمدعى عليه وبالتفصيل ومن ثم تكليف المحضر للبحث عن هذا الشخص في الموطن المذكور والتحقق من إقامته فيه من الجوار ومن مختار المحلة وامكانية معرفة الجهة التي نزح إليها المطلوب تبليغه. ومن ثم تكليف المحضر بالاستعانة بالجوار أو بقوات الشرطة والأمن للبحث عن المخاطب في هذا المقام وما إذا كان فعلاً هو آخر موطن معروف له وكل ذلك لأن الهدف من تبليغ المخاطب هو تمكينه من الدفاع عن نفسه واحقاق العدالة. كما أننا نرى أنه لابد للمحضر من أن ينظم ضبط مستقل بكل الأعمال التي قام بها والبحث الجدي والحقيقي للاهتداء إلى المطلوب تبليغه وفيما إذا كان العنوان الوارد في مذكرة التبليغ جدي أو وهمي والقصد منه الوصول إلى حكم بمعزل عن المطلوب تبليغه. ومن ثم على هدى هذا الضبط أو المحضر يمكن اتخاذ القرار الخطير بالنشر بالصحف.
3 – لصق الاعلان على لوحة الاعلانات
يلاحظ أن النص قد أوجب بالإضافة إلى نشر التبليغ في صحيفة يومية أن يتم الصاق خلاصة عن الأوراق على لوحة اعلانات المحكمة بموجب محضر رسمي. وهنا هل إن الالصاق أو الاعلان في لوحة اعلان المحكمة الزامي ومن ثم يتوجب الاعتداد به لتقرير صحة الاعلان المتخذ وفق أحكام المادة 26 أصول مدنية بموجب النص القانوني يجب على المحكمة أن تقرر في ذات الوقت التبليغ في الصحف والالصاق على لوحة الاعلانات. في هذه الحال قرر القضاء السوري أنه يجب الصاق خلاصة عن الأوراق على لوحة الاعلانات بموجب محضر رسمي تحت طائلة البطلان. كما أنها قررت من جهة أخرى أنه إذا سهت المحكمة عن تقرير الالصاق على لوحة اعلانات المحكمة فإن ذلك لايؤثر في صحة التبليغ إذا تم الالصاق المذكور دون اتخاذ قرار به ويبدو أن محكمة النقض قد تساهلت في هذا القرار خلافاً للنص لتحقق الغاية.
وإذن لا بد من تزامن الاعلان في الصحف مع الالصاق في لوحة الاعلانات وإثبات ذلك بالطرق الرسمية وهي المحضر الرسمي الذي يثبت ذلك. إذ أنه يتوجب في كل الأحوال توافر الشرطين معاً وليس أحدهما.