Call us now:
الرأي الفقهي
إذا نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع غير صالح للحكم فيه فإنه يتعين على محكمة النقض إحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيه من جديد بناء على طلب الخصوم. ومن ثم فإن المشرع قيد محكمة الاحالة بوجوب اتباع حكم محكمة النقض عند نظرها للدعوى. وهذا يعني أنه على محكمة الاحالة ان تعمل وفق توجيهات محكمة النقض بعد نقض حكمها واعادته إليها.
وقد قضت محكمة النقض السورية بأنه لا يجوز لمحكمة الإحالة البحث فيما تناوله حكم محكمة النقض لأنه ينزل منزلة القانون. ومن ثم ذهبت محكمة النقض إلى ان نقض الحكم يعيد الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المنقوض ويعيد الخصوم إلى مراكزهم الأولى. وإن محكمة الاستئناف لا تختص فقط ببحث الطلبات التي سبق ابداؤها ومن حقها أن تبحث الطلبات الاخرى التي كان يجوز عرضها على محكمة الاستئناف التي نقض حكمها. ويكون للمستأنف عليه أن يرفع بعد النقض استئنافاً تبعياً عن الحكم الذي رفع عنه خصمه الاستئناف الاصلي متى توافرت الشروط اللازمة لذلك. وكل ما يمتنع على محكمة الاستئناف هو ان تخالف محكمة النقض فيما وجهت إليه.
ومن ثم فإن محكمة النقض قررت بأنه كل ما يمتنع على محكمة الاحالة هو مخالفة حكم النقض في المسألة القانونية التي فصل فيها ولها أن تدخل في بناء حكمها ما تراه صالحاً لبنائه حتى ولو كانت رفضته من قبل. واننا نرى ان محكمة الاستئناف عندما تعرض عليها القضية بعد النقض فإن لها ان تقيد بحث الدعوى واتباع الاصول المتبعة أمام محكمة الاستئناف وكل ذلك بشرط أن لا تخالف ما قضت به محكمة النقض باعتبار أن ما قضت به يكتسب الدرجة القطعية وقوة القضية المقضية ولا يعود من الممكن المساس به حتى من قبل محكمة النقض بالذات عندما يطعن بالحكم للمرة الثانية وفق ما اجتهدت به الهيئة العامة لمحكمة النقض.
وقد قضي بأنه إذا كان الثابت من الحكم الصادر بنقض الحكم الاستئنافي الأول أنه نقض هذا الحكم نقضاً كلياً للقصور في التسبيب إذ لم يرد على طلب التحقيق وأحال القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد. فإنه يكون لمحكمة الاحالة أن تسلك في الحكم في الدعوى ما كان جائزاً لها قبل إصدار الحكم المنقوض ولها ان تجيب طلب التحقيق وأن تأمر بالتحقيق من تلقاء نفسها متى رأت من ذلك فائدة لاظهار الحقيقة مادام القانون يسمح بالاثبات بالبينة.
وقضي أيضاً بأنه إذا كانت محكمة النقض قد نقضت حكماً قاصراً في التسبيب لعدوله عن المعنى الظاهر لأحد مستندات الدعوى كشرط وفائي اعتبره وعداً بالبيع دون أن يورد في أسبابه ما يبرر هذا العدول. فإنه ليس في هذا الذي نقض الحكم من أجله ما يمنع المحكمة المحالة إليها الدعوى من العودة إلى بحث الموضوع من جديد ويكون الدفع بعدم قبول الطعن لسبق الفصل فيه على غير أساس.
وقضت أيضاً بأن نقض الحكم نقضاً كلياً لا ينحصر أثره فيما تناولته أسباب الطعن وحدها بل يمتد إلى ما ارتبط بها أو تبعها من الاجزاء الاخرى ولو لم يطعن فيها أو يذكرها حكم النقض على وجه التخصيص. وإذن فمتى كانت محكمة الاستئناف إذ قضت برفض دعوى صحة ونفاذ عقد قسمة وبرفض طلب التعويض المتفق عليه في العقد أقامت قضاءها على أن عقد القسمة لم يوقع عليه جميع الشركاء المتقاسمين فيه فأصبح عديم الأثر سواء بالنسبة لمن وقع عليه أو لمن لم يوقع عليه ورتبت على ذلك انتفاء قيام الالتزام بالتعويض المطلوب. وكانت محكمة النقض قد نقضت هذا الحكم وقضت بقيام عقد القسمة ونفاذه على جميع الموقعين عليه فإنه يتعين لها تبعاً لذلك نقض الحكم فيما يختص بالتعويض.