Call us now:
الرأي الفقهي
1 – للميراث أسباب لا يكون إلا بواحد منها. وقد يتحقق أكثر من سبب في شخص واحد فيكون وارثاً من جهتين.. وله شروط لا يتحقق إلا بتوافرها. وأخيراً له موانع يجب ألا يكون شيء منها ليعمل السبب عمله.. إذاً لابد من أن نبحث كلاً من هذه النواحي الثلاث..
إلا أنه قبل البدء ببحث هذه الأسباب الثلاث.. لابد من إيضاح لبعض المصطلحات الهامة في الميراث والتي تصعب على البعض من القراء.
وقد يصادف القارىء في كتب الميراث بعض المصطلحات. فيقف عند كل منها متشوقاً لمعرفة معناها.. فلكي لا تنقطع فيه السبل.. وحتى لا يقف عن متابعة البحث.. أثرنا أن نميط اللثام عن بعض هذه المصطلحات ألا وهي.. الفروض العصبة الرحم الجد الصحيح والجد الرحمي الجدة الصحيحة والجدة الرحمية الحجب المعول الرد ولد اللعان ولد الزنى الخنثى الكلالة المناسخة التخارج السهام.
ونفصل ذلك بما يلي
أصحاب الفروض.. يراد في كلمة الفروض في الميراث أنصباء الورثة وأصحاب الفروض هم أصحاب هذه الأنصباء التي بينها الشارع.. وقدرها بمقادير لا يجوز الزيادة عليها ولا النقصان عنها.
هذه الفروض هي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس.
وأصحاب الفروض اثنا عشر نفراً أربعة من الرجال.. وثمانية من النساء.
فالرجال هم الزوج والأب والجد والأخ لأم.
والنساء هن الزوجة والأم والجدة والبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم.
العصبة هم القرابة الذكور الذي يدلون إلى الرجل بالذكورة وهمم جمع عاصب. والعصبة في الميراث هم كل من يجوز التركة إذا انفرد بها.. أو يجوز ما أبقاه أصحاب الفرائض وهذا لم يبقى عنهم شيء فلا يرث شيئاً فهم في المرتبة بعد أصحاب الفرائض أي يعطى أصحاب الفروض أولاً.. ثم يعطى الباقي للعصبة الذكر مثل حظ الأنثيين. وعصبة الرجل هم بنوه وقرابته لأبيه والعاصب في الميراث من ليس له فرض مسمى والعرب تسمي قرابات الرجل أطرافه.
والعصبات نوعان العصبة نسبية وهي التي ترجع إلى النسب وهم أقارب الميت الذكور… ومن ينزلون منزلتهم أو يلحق بهم.. والذين لا تتوسط بينهم وبين الميت أنثى كالابن والأب والأخ والعم.. والبنت وأخيها والأخت مع البنت وهكذا.
2 – فأما العصبة السببية فهي عصبة العتق لمن أعتقه وهذا صحيح تاريخياً لا نحتاج إليه.. ولم يعد له أثر في عصرنا هذا.
ذوو الأرحام كما جاءت في لسان العرب القرابة وذوو الأرحام على هذا هم الأقارب مطلقاً.. ويراد بهم في الميراث أقارب المتوفى الذين ليس لأحدهم فرض مقدار في كتاب الله.. أو سنة رسوله.. أو إجماع الأمة وليسوا عصبة له.. مثل أولاد بنات الميت.. وأولاد أخواته.. وبنات أخوته وأخواله.. وخالاته وعماته..
الجد الصحيح والجد الرحمي الجد الصحيح هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى.. كأبي الأبي وأبي وأبي الأب. والجد الرحمي هو من تتوسط بينه وبين الميت أنثى مثل أبي الأم وأبي أبي الأم ويكون الجد صحيحاً إذا كان ذا قرابتين.. كأبي أب الأب هو أبي أم الأم.. كأن يزوج الرجل بنت بنته من ابن ابنته ويكون منهما ولد.
الجدة الصحيحة والجدة الرحمية هي التي لا يتخلل في نسبتها إلى الميت ذكر بين انثيين كأم أم الأم والجدة الرحمية من يتخلل في نسبتها إلى الميت ذكر بين أنثيين كأم أم الأم.. وأم أبي أم الأب.. لأن كل أب يدلي إلى الميت بأنثى يكون جداً رحمياً فمن يدله به يكون رحمياً ذكر كان أو أنثى.
الحجب منع شخص من ميراثه كله.. أو بعضه.. وذلك بسبب وجود شخص آخر يحجبه وهو نوعان
1 – حجب نقصان وهو أن يمنع الوارث من نصيب أكبر إلى نصيب أصغر منه.
2 – حجب حرمان من الميراث كلياً وهذا النوع لا يدخل في ميراث ستة من الوارثين وهم الأب والأم والابن والبنت والزوج والزوجة. ويدخل فيما عدا هؤلاء من الورثة.
العول هو زيادة في عدد السهام.. ونقصان في الأنصبة.. وذلك أنه قد يضيق أصل المسألة عن الوفاء بالقروض مجتمعة.. فترفع التركة إلى عدد أكبر من ذلك الأصل ثم تقسم التركة حتى يدخل النقصان في فروض جميع الورثة بنسبة واحدة.
الرد على ذوي الفروض هو صرف ما بقي من سهام التركة بعد ذوي الفروض إليهم بنسبة فرض كل منهم وذلك إذا لم يكن هناك عصبة وإلا أخذ العاصب الباقي.. فالرد يقابل العول. ويستثنى من ذلك الزوجان. كما سنبينه في موضعه.
ولد اللعان هو الولد الذي يكون بين زوين قذف الرجل امرأته أو رماها بالزنى وأجرى المحاكم بينهما اللعان.. وحكم بنفي نسب الولد من الزوج. وهذا الولد ينسب إلى أمه فيرثها وترث منه دون من كان يظن أنه أبوه.
ولد الزنى شخص لا يعرف له أب ينتسب إليه لكون جاء من سفاح فهو ينسب إلى أمه وحدها لأنه لا شك في أنه ابنها وقد ولدته.
الخنثى شخص لا تعرف ذكورته من أنوثته.. لأن له مثل ما للرجال والنساء.. أو ليس له شيء مما لهما.
المناسخة أن تموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم بين ورثة من مات أولاً. ومعناه أن القسمة إذا تأخرت إلى ما بعد الميت الثاني الذي كان وارثاً من ورثة الميت الأول.. تبطل أو تزول ويقوم مكانها القسمة الثانية التي تكون نهائية.. وذلك لأن بها ينتقل نصيب المتوفي الثاني إلى ورثته هو.
التخارج أن يتصالح الورثة جميعاً على أن يخرج بعضهم من الميراث نظير جزء معين من التركة أو مبلغ من المال من غيرها. وقد يتم مثلاً بين اثنين من الورثة.. على أن يحل أحدهما بدل الآخر في نصيبه في مقابل مبلغ من المال يدفعه له.
السهام أن تؤخذ السهام منن أقل عدد ممكن بحيث تقسم قسمة صحيحة على مستحقيها… أو هو مضاعف الأصغر للإعداد التي يراد القسمة عليها وقد يسمى العدد المقسوم بالتصحيح أيضاً.
ولنعد لأركان الإرث وأسبابه وشروطه وموانعه فأركان الإرث ثلاث لا رابع لها
1 – المورث وهو الميت الذي يستحق غيره أن يرث منه.
2 – الوارث وهو من ينتمي إلى الميت بسبب من أسباب الإرث الآتية.
3 – المؤرث أي التركة… وقد ذكرنا آراء الفقهاء والقانون في تحديدها انظر هامش المادة 262 صفحة 1383 وما يليها.
أسباب الإرث ثلاثة أيضاً
1 – الزواج الصحيح ولو من غير دخول أو خلوة.. فمتى عقد الزواج صحيحاً فقد وجد سبب الوارث بين الزوجين ما دامت الزوجية قائمة فإذا وقع الطلاق وانقضت العدة فلا توارث بينهما.
أما المعتدة في طلاق رجعي فترث من زوجها إذا مات وهي في عدتها.. لأن الزوجية لا تزال قائمة والمعتدة في طلاق بائن لا ترث إلا في طلاق الفرار وهو طلاق المريض مرض الموت لزوجته فراراً من ارثها. فإذا مات وهي في عدتها ورثت منه.
ولا توارث بالزواج الفاسد.. ولا بالزواج الباطل.. وإن وقع بعدها دخول أو خطوة. انظر المواد 49 – 51 صفحة 158 وما يليها من الجزء الأول.
2 – النسب الحقيقي هو كل صلة سببها الولادة ويشمل ذلك أنواع الورثة الثلاث أصحاب الفروض والعصبات وذوو الأرحام وهذا ما عرفته المواد 263 حتى 298 – انظر كذلك في عدة الطلاق والحامل والنسب في المواد 128 حتى 136 سوري. انظر صفحة 598 وما يليها من الجزء الأول.
3 – بيت المال – والخزينة العامة وهذا ثالث المستحقين حين لا يوجد وارث مطلقاً. فإن المال كله في الحالة الأولى وما بقي ثم ظهر وارث وأقام الدليل على ذلك استرد التركة من بيت المال. انظر صفحة 555 للدكتور صابوني – كذلك القاعدة 1355 / 1373.
موانع الإرث الموانع من الإرث عددتها المادة 264 وما نصت عليه المادة 223 أحوال سوري في موانع الوصية.
والمانع هو ما تفوت به أهلية الإرث مع قيام سببه.. فإذا تحقق السبب فلا يعمل عمله ولا يترتب عليه مسببه إلا إذا تحققت الشروط كما يلزم لذلك انتفاء الموانع. ومن هنا يبحث الفقهاء الأمور التي تمنع الميراث بعد تحقق الأسباب.. فإذا تحقق السبب الشرعي لاستحقاق الميراث من القرابة.. أو الزوجية وتوافرت الشروط من موت المورث وتحقق حياة الوارث وقت موت المورث ولكن وجد مانع شرعي يمنع الميراث فإن الوارث لا يستحق شيئاً.
ويعتبر الشخص الذي قام به المانع محروماً وممنوعاً. ويسمى عدم ارثه منعاً وحرماناً. ويعتبر وجوده كعدمه فلا يؤثر على غيره من الوارثين بحجب أو نقصان. وهو بذلك يخالف المحجوب الذي قام به سبب الإرث وتحققت فيه شروطه.. وانتفت لديه الموانع لكنه لم يرث.. لوجود شخص آخر هو أولى منه بالميراث.. فلا يكون وجود المحجوب كعدمه.. بل يؤثر على غيره من الورثة كما يأتي في الحجب إن شاء الله. انظر صفحة 87 للدكتور بدران بدران.
وموانع الميراث منها ما نص عليه القانون في المادة 223 و264 ومنها ما اختلف فيه الفقهاء ومنها ما أصبح غير موجود فعلاً وقانوناً في زماننا هذا.. كالرق فلا داعي للتعرض له كما سبق وأشرنا وقد جاء في المذكرة الإيضاحية في هذا الصدد قدمت لجنة الأحوال الشخصية مشروع هذا القانون متضمناً النص على أن الرق من موانع الإرث وقد رئي حذفه نظراً لأن الرق غير موجود ومحظور منذ أكثر من ستين عاماً فلم تعد فائدة عملية من إيجاد مثل هذا النص بين موانع الإرث ولهذا صيغت عبارة هذه المادة بحيث تكون مقيدة بحصر موانع الإرث حتى لا يظن أنه قصد بالحذف تغيير حكم شرعي أجمع عليه المسلمون.
والموانع كما عرفها القانون بمادتيه 223 و264 من هذا القانون السوري والمادتين 5 و6 من القانون المصري شملت ثلاث موانع 1 – القتل. 2 – اختلاف الدين. 3 – اختلاف الدارين.
وهناك موانع تبعية 1 – جهالة تاريخ الموت. 2 – جهالة الوارث. 3 – اللعان 4 – ولد الزنى. وتفصيل القول في بيان كل ذلك.. وما اختلف فيه العلماء سنورده مفصلاً وفق الآتي
1 – القتل اتفق الأئمة الأربعة على أن القتل مانع من موانع الإرث.. وسندهم في ذلك ما رواه النسائي أنه عليه الصلاة والسلام قال ليس للقاتل ميراث ورواه أبو داوود عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث القاتل شيئاً.. لأن الوارث قد يقصد بقتل مورثه استعجال ارثه فيرد عليه قصده السيء ويعاقب بحرمانه من الميراث.
وقد اختلف الفقهاء في نوع القتل المانع فالحنفية قسموا القتل إلى عمد وشبه عمد وخطأ.. وما جرى مجرى الخطأ.. وقتل بالتسبب.
أ) فالقتل العمد… هو ما كان بآلة قاتلة على سبي القصد والتصميم.
ب) قتل شبه عمد… وهو الموت بما لا يقتل عادة.. كالضرب بعصى لينة.
ج-) قتل خطأ.. وهو إما أن يكون خطأ في القصد كان يرمي شبحاً يظنه حيواناً.. فإذا هو إنسان وإما أن يكون خطأ في الفعل كان يرمي طائراً فيصيب إنساناً.
د) قتل جار مجرى الخطأ أو ملحق به.. كأن ينقلب النائم على إنسان فيقتله.
ه-) قتل بالتسبب.. بأن يضع السم في الطعام.. أو يحفر بئراً فيتردى فيه أو يشارك القاتل برأي أو إعانة.. أو تحريض.. أو يشهد بشهادة زور تؤدي إلى الحكم بالإعدام أو أن يكون ربيئة.. وهو من يراقب المكان أثناء مبادرة القتل.
ويكون القتل عمداً وعدوانا.. إذا وقع ظلماً واعتداء وبغير حق ولا عذر وكان صادراً من مكلف.
وعلى هذا إذا وقع القتل بحق أو بقدر.. أو صدر من غير مكلف كالصبي والمجنون.. فلا يترتب عليه الحرمان عند الحنفية.
وقسم المالكية القتل إلى نوعين عمداً.. وخطأ.. لأن القتل إن كان مع القصد فهو عمد.. وإن لم يكن عن قصد فهو خطأ ويمنع الميراث عندهم القتل العمد العدوان. والمقصود. من غير حق أو عذر سواء كان مباشرة أو عن طريق التسبب فمتى كان القتل قصداً مع العدوان منع من الإرث. أما إذا كان خطأ أو بحق.. أو بعذر أو وقع من صبي دون الخامسة عشر أو مجنون.. فلا يمنع من الإرث. وهذا ما أخذ به القانون السوري – انظر المذكرة الإيضاحية للقانون المصري في نهاية هذا الجزء -.
وتوسط الحنابلة فقالوا إن القتل المانع من الميراث هو ما كان مضموناً بالقصاص أو الكفارة أو الدية فتشمل العمد.. العدوان وشبهه.. والخطأ والتسبب والقتل من غير المكلف وأما غير المضمون فليس بمانع.. وذلك كالقتل بالحد.. أو دفاعاً لأنه قتل حق.
فعن كل ما سبق.. وما أخذ به القانون السوري والمصري نستطيع أن نفرق بين القتل بحق والقتل بعذر.
القتل بحق.. هو القتل قصاصاً كقتل الوارث مورثه بحكم وظيفته تنفيذاً لحكم قضائي بالإعدام.. أو قتله دفاعاً عن النفس.
أما القتل بعذر.. قتل الزوج زوجته الزانية.. أو قتل الزاني بها عند مفاجأتهما حال الزنا.. لأنه في الغالب يكون حينذاك فاقد الشعور غير مختار وكذلك الدفاع عن العرض يعتبر عذراً شرعياً مبيحاً للقتل ولا يترتب عليه حرمان من الميراث. وبهذا أخذ القانون السوري والمصري كما سبق وذكرنا وقد حدد قانون الجنايات المصري وقانون العقوبات السوري الأعذار المحلة نوردها فيما يلي
الأعذار المحلة
المادة 239 عقوبات سوري – لا عذر على جريمة إلا في الحالات التي عينها القانون.
المادة 240 عقوبات سوري
1 – إن العذر المحل يعفي المجرم من كل عقاب.
2 – على أنه يمكن أن تنزل به عند الاقتضاء تدابير الإصلاح وتدابير الاحتراز ما خلا العزلة.
المادة 230 – يعفى من العقار من كان في حالة جنون.
المادة 231
1 – من ثبت اقترافه جناية أو جنحة مقصودة عقابها الحبس سنتان وقضي بعدم مسؤوليته بسبب فقدانه العقل حجز بموجب فقرة خاصة من حكم البراءة في مأوى احترازي.
2 – إذا كانت الجنحة غير مقصودة أو كان عقابها الحبس أقل من سنتين قضي بحجز الفاعل في المأوى الاحترازي إذا ثبت أنه خطراً على السلامة العامة.
3 – ويستمر الحجز إلى أن يثبت شفاء المجنون بقرار تصدره المحكمة التي قضت بالحجز ويمكن أن تفرض الحرية المراقبة على المحجوز عند تسريحه.
المادة 232 – من كان حين اقتراف الفعل مصاباً بعاهة عقلية وراثية أو مكتسبة انقضت قوة الوعي أو الاختيار في أعماله يستفيد قانوناً من إبدال عقوبته أو تخفيضها وفقاً لأحكام المادة ال- 241.
المادة 234
1 – يعفى من العقوبة من كان حين اقتراف الفعل بسبب حادث مفاجىء أو قوة قاهرة في حالة تسمم ناتجة عن الكحول أو المخدرات أفقدته الوعي أو الإرادة.
2 – إذا نتجت حالة التسمم عن خطأ الفاعل كان هذا مسؤولاً عن كل جريمة غير مقصودة ارتكبها.
3 – ويكون مسؤولاً عن الجريمة المقصودة إذا توقع حين أوجد نفسه في تلك الحالة بسبب خطئه إمكان اقترافه أفعالاً جرمية.
4 – وإذا أوجد نفسه في تلك الحالة قصداً بغية ارتكاب الجريمة شددت عقوبته وفاقاً للمادة 247.
المادة 548
1 – يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في محلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلها أو إيذائها أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد.
2 – يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر.
المادة 549
1 – تعد الأفعال الآتية من قبيل الدفاع عن النفس
آ) فعل من يدافع عن نفسه أو عن أمواله أو عن نفس الغير أو عن أواله تجاه من يقدم باستعمال العنف على السرقة أو النهب.
ب) الفعل المقترف عند دفع شخص دخل أو حاول الدخول ليلاً إلى منزل أهل أو إلى ملحقاته الملاصقة بتسلق السياجات أو الجدران أو المداخل أو ثقبها أو كسرها أو باستعمال مفاتيح مقلدة أو أدوات خاصة.
وإذا وقع الفعل فلا يستفيد الفاعل إلا من العذر المخفف عملاً بالمادة 241.
2 – وتزول القرينة الدالة على الدفاع المشروع إذا ثبت أن المجرم لم يكن على اعتقاد بأن الاعتداء على الأشخاص أو الأموال كان غرض المعتدي المباشر أو بنتيجة ما قد يلقاه من المقاومة في تنفيذ مآربه انظر القاعدة 1375 و1380 وما يليها.
هذا ما نص عليه قانون العقوبات السوري بالعذر المحل.
ومن موانع الإرث أيضاً اختلاف الدين لقد أجمع العلماء على أن المسلم لا يرث غير المسلم.. وكذلك لا يرث غير المسلم من المسلم لقوله فيما رواه أحمد وأبو داود لا يوارث أهل ملتين شيء لأن الإرث يبنى على الولاية والنصرة التامة.. ولا يتحقق ذلك مع اختلاف العقيدة. يحسن الرجوع للمادة 308 أحوال سوري.
وأما غير المسلمين فقد نص القانون السوري على عدم التوارث بين المسلم وغيره.. وسكت عن حكم التوارث بين المسلم وغيره.. فيكون العمل وفق المادة 5 – 3 واحالتها على القول الأرجح في المذهب الحنفي.
واختلاف الدارين بين غير المسلمين.. لا خلاف بين العلماء في أن المسلمين مهما تباينة أوطانهم وتعددت ممالكهم فالمسلم العربي يرث من قريبه المسلم الباكستاني أو الأفغاني أو التركي كما لو كانا في بلدة واحدة.
ولا خلاف بين العلماء أيضاً في أن المسلم يرث المسلم ولو كان من رعية دولة غير إسلامية.. فالمسلم العربي يرث من قريبه المسلم الأميركي أو الانكليزي أو الروسي.. لأن ولاية المسلم للإسلام.. مهما اختلفت جنسيته وقوميته.
أما غير المسلمين فإن كانوا من رعايا دولة إسلامية.. توارثوا فيما بينهم ولو تميزت حدود هذه الدول بعضها عن بعض.. فالمسيحي السوري يرث من المسيحي اللبناني أو الإيراني.
وإن كان أحدهما من رعايا دولة إسلامية.. والآخر من رعايا دولة غير إسلامية فلا توارث بينهما لاختلاف الدارين.
والمراد باختلاف الدار.. اختلاف المنعة والملك.. بحيث يكون لكل دولة جيش.. وحدود منفصلة متباينة. وبتعبير العصر الحاضر.. أن يكون لكل منهما جنسية تختلف عن جنسية الآخر. فالمسيحي السوري لا يرث من قريبه المسيحي الروسي أو الإنكليزي لاختلاف الدارين.. أو لتباين الجنسيتين.
هذا ما قرره الفقهاء قاطبة.. ومشى عليه القانون المصري انظر نهاية هذا الجزء وعلى ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة السادسة فلم يستثن القانون من مذهب مالك وأحمد إلا حالة من غير المسلمين وتابعين لدولتين مختلفتين وشريعة الدولة التي يتبعها أحدهما تمنع من توريث الأجنبي عنهما فلا توارث بينهما.. وإن كانت لا تمنع ورث أحدهما الآخر.. وهذا تفصيل عادل قائم على مبدأ المعاملة بالمثل. وهو مبدأ لا تأباه روح الإسلام ومبادىء تشريعه العامة.
واختلاف الدارين لا يمنع من الإرث بين المسلمين. ولا يمنع به غير المسلمين إلا إذا كانت شريعة الدار الأجنبية تمنع من توريث الأجنبي عنها.
أما القانون السوري فلم يتعرض لاختلال الدارين بين المسلمين بعضهم مع بعض وإنما ذكر ارث الأجنبي بالفقرة ج من المادة 264 فقال لا يمنح الأجنبي حق الإرث إذ إذا كانت قوانين بلاده تمنح مثل ذلك للسوريين (انظر القاعدة 1374 و1376).
ويجب أن يفهم من لفظ الأجنبي أنه غير المسلم.. وغير المسيحي المقيم في بلاد إسلامية لأن المسلم لا يعتبر في بلاد الإسلام أجنبياً. كما أن غير المسلمين المقيمين في البلاد الإسلامية يتوارث بعضهم من بعض انظر الوصية والتركات للدكتور صابوني وسباعي.
وهناك موانع أخرى تبعية – منها أولاً – جهالة تاريخ الموت فمثلاً لو غرق جماعة في سفينة واحدة وفيهم أقرباء كولد وأبيه.. أو زوج وزوجته. ولم يعلم السابق منهم في الوفاة. فلا توارث بينهم.. لأن من شرط الإرث تحقق حياة الوارث حين موت المورث. وفي هذه الحالة لم يتحقق هذا الشرط.
ثانياً – جهالة الوارث وفي ذلك مسائل منها
أ) لو أرضعت الأم صبياً مع ولدها المقيم معها.. وماتت وجهل أيهما ولدها.. فلا يرثها واحد منهما لعدم تحقق النسب في كل واحد منهما.
ب) امرأة مرضعة أرضعت ولدين أحدهما مسلم.. والآخر غير مسلم. واشتبه الأمر بينهما فلا يرثان من أبويهما للجهالة.
ج) رجل وضع ولده في فناء المسجل ليلاً ثم نام.. ورجع في الصباح ليأخذه فوجد ولدين.. لا يعرف ولده من غيره.. ثم مات قبل أن يتبين الأمر لا يرث منه.
وفي هذه الحالات وأمثالها يوضع الميراث في بيت المال وتكون نفقتهما من بيت المال إلى أن يصطلحا عند الكبر فيقتسمان الميراث والله أعلم.
ملخص بتصرف من أحكام التركات والمواريث للأستاذ بدران بدران والأهلية والوصية للدكتور صابوني وسباعي والتركة والميراث للدكتور محمد يوسف موسى والميراث والوصية للأستاذ زكريا البري البرديسي وأحكام الميراث للأستاذ عمر عبد الله