Call us now:
الرأي الفقهي
الشرط الإرادي
1 – هناك شرط ممكن الوقوع ولكن وقوعه يتعلق بإرادة أحد طرفي الالتزام الدائن أو المدين. ذلك أن الشرط – من حيث تعلقه بإرادة طرفي الالتزام – قد يكون شرطاً لا علاقة له بهذه الإرادة أصلاً فهو شرط متروك للصدفة.
أما الشرط الإرادي فهو إما أن يكون شرطاً إرادياً بسيطاً أو شرطاً إرادياً محضاً فالشرط الإرادي البسيط يتعلق بإرادة أحد طرفي الالتزام. ولكن هذه الإرادة ليست مطلقة. بل هي مقيدة بظروفها وملابساتها ومن ثم يطوون الشرط الإرادي البسيط شرطاً صحيحاً سواء تعلق بإرادة الدائن أو بإرادة المدين.
بقي الشرط الإداري المحض. وهذا إما أن يتعلق بمحض إرادة الدائن أو بمحض إرادة المدين. فإن تعلق بمحض إرادة الدائن كان شرطاً صحيحاً وكان الالتزام قائماً معلقاً على إرادة الدائن. أما إن تعلق الشرط بمحض إرادة المدين. فإن كان شرطاً فاسخاً كأن يلتزم المدين حالاً ويجعل فسخ هذا الالتزام معلقاً على إرادته المحضة كان الشرط صحيحاً وكان الالتزام قائماً. لأن الالتزام لم يعلق وجوده على محض إرادة المدين. فهو إذن قد وجد. وإنما استبقى المدين زمامه في يده. وإن كان الشرط المتعلق بمحض إرادة المدين شرطاً واقفاً. كأن يلتزم المدين إذا أراد أو يلتزم إذا رأى ذلك معقولاً أو مناسباً فهذا شرط يجعل عقدة الالتزام منحلة منذ البداية. إذ أن الالتزام علق وجوده على محض إرادة المدين. إن شاء حقق الشرط وإن شاء جعله يتخلف. ومن ثم يكون هذا الشرط باطلاً ويسقط كل التزام معلق على شرط واقف هو محض إرادة المدين. (الوسيط للسنهوري ج3 ص17 وما بعدها).
2 – وأما الدكتور البدراوي في تحليله للشرط الإرادي فيقول يجب ألا يكون تحقق الشرط الواقف متوقفاً على محض إرادة المدين وذلك أن اشتراط كون الشرط غير محقق الوقوع يقتضي بالضرورة ألا يكون تحققه متروكاً لمحض إرادة المدين وإن انتفى عنصر الاحتمال.
هذا ومن حيث تعلق الشرط بإرادة أحد الطرفين ينقسم الشرط إلى أنواع ثلاثة
1 – الشرط الاحتمالي
وهو متروك للصدفة المحضة دون أن يتعلق بإرادة أي من طرفي الالتزام.
2 – الشرط المختلط
هو شرط يتعلق بإدارة أحد طرفي الالتزام وبإرادة شخص ثالث وكلا الشرطين الاحتمالي والمختلط صحيح لأنه في الحالتين أمر غير محقق الوقوع. لا هو مستحيل ولا هو محقق.
أما الشرط الإرادي فهو الذي يكون تحققه مرهوناً بإرادة أحد الطرفين وهو إما أن يكون شرطاً إرادياً بسيطاً أو شرطاً إرادياً محضاً. والشرط الإرادي البسيط صحيح سواء تعلق بإرادة الدائن أو المدين وسواء أكان الشرط واقفاً أم فاسخاً. أما الشرط الإرادي المحض. فإذا تعلق بإرادة الدائن كان شرطاً صحيحاً والالتزام قائماً. أما إذا تعلق الشرط بإرادة المدين وعلق عليه نشوء الالتزام بحيث يكون وجود الالتزام متوقفاً على محض إرادته كان الشرط باطلاً والالتزام كذلك.
فالشرط الفاسخ يكون صحيحاً دائماً حتى ولو كان شرطاً إرادياً محضاً. حتى ولو تعلق بإرادة المدين. أما الشرط الواقف فهو يبطل الالتزام إذا كان شرطاً إرادياً وتعلق بمحض إرادة المدين.
(النظرية العامة للالتزامات الجزء الثاني أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص257 وما بعد).