الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 270 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – الأثر الرجعي لتحقق الشرط
إن فكرة الأثر الرجعي لتحقق الشرط تستجيب في أكثر الأحوال لظروف التعاقد وللنية المحتملة للمتعاقدين ذلك أن المتعاقدين لا يعرفان وقت التعاقد إن كان الشرط يتحقق أو لا يتحقق فيمكن في كثير من الاطمئنان تفسير نيتهما على أنهما أرادا أن يسند أثر العقد إلى وقت التعاقد لا إلى وقت تحقق الشرط.
ولم يجعل المشرع مبدأ الأثر الرجعي من النظام العام فلا يجوز مخالفته. بل جعل الحق للمتعاقدين في أن يفصحا عن نيتهما. ويستطيع المشرع أن يفرض أن إرادة المتعاقدين قد انصرفت إلى الأثر الرجعي إلا إذا ظهر عكس ذلك. كما يستطيع أن يفرض أنهما أرادا الأثر الفوري إلا إذا ظهر العكس.
ويترتب من النتائج على الأثر الرجعي لتحقق الشرط
1 – التصرفات التي تصدر من صاحب الحق المعلق على شرط واقف تصبح عند تحقق الشرط نافذة منذ البداية.
2 – إذا باع شخص عقاراً تحت شرط واقف فأصبح هو نفسه مالكاً تحت شرط فاسخ ثم نزع دائن مرتهن للبائع ملكية العقار وتحقق الشرط بعد ذلك فإن الأثر الرجعي لتحققه يجعل المشتري مالكاً منذ البيع لا منذ تحقق الشرط.
وإذا كان بيع العقار معلقاً على شرط فاسخ ونزع ملكية العقار دائن آخر للمشتري تحت شرط فاسخ وتحقق الشرط فإن نزع الملكية لا ينفذ في حق البائع الذي استعاد ملكيته بأثر رجعي بمجرد تحقق الشرط. فلا ينفذ في حقه الرهن الذي رتبه المشتري. ومن ثم لا ينفذ في حقه نزع الملكية.
3 – إذا كان المدين تحت شرط واقف قد اعتقد خطأ أن الشرط قد تحقق فوفى بالدين فله أن يسترده في مرحلة التعليق. أما إذا تحقق الشرط فإنه يتحقق بأثر رجعي ويتبين أن المدين وقت أن دفع الدين كان مديناً فعلاً. فلا يستطيع أن يسترد ما أوفاه.
وعكس ذلك هو الذي يترتب على الأثر الرجعي لتحقق الشرط الفاسخ.
4 – إذا ارتهن دائن تحت شرط واقف عقاراً ضماناً لدينه. وقيد الرهن قبل تحقق الشرط. فإن مرتبة الرهن تكون من يوم قيده لا من يوم تحقق الشرط إذ يعتبر الدين موجوداً وقت قيد الرهن بفضل الأثر الرجعي لتحقق الشرط.
5 – يعتبر عقد التأمين على الحياة عادة معلقاً على شرط واقف هو دفع القسط الأول من التأمين. فإذا دفع المؤمن عليه هذا القسط تحقق الشرط بأثر رجعي واعتبر عقد التأمين نافذاً من وقت التعاقد لا من وقت تحقق الشرط.
6 – للدائن تحت شرط واقف إذا تحقق الشرط أن يطعن بالدعوى البوليصية في تصرفات مدينه حتى ما كان منها سابقاً على تحقق الشرط.
7 – إذا كسب شخص حقاً معلقاً على شرط واقف في ظل تشريع معين. وقبل تحقق الشرط صدر تشريع جديد من شأنه أن يؤثر في هذا الحق ثم تحقق الشرط فإن التشريع الذي يسري هو التشريع القديم لا الجديد. (الوسيط للسنهوري ج3 ص67 وما بعد).
2 – الاستثناءات من قاعدة الأثر الرجعي لتحقق الشرط
1 – يجوز للطرفين المتعاقدين الاتفاق على استبعاد الأثر الرجعي.
2 – إذا اقتضت طبيعة العقد ذلك كما في العقد الزمني (المستمر أو الدوري التنفيذ).
3 – الأثر الرجعي للشرط لا يمكن أن يمحو واقعة الحيازة المادية للشيء في أثناء فترة التعليق.
4 – حماية الغير حسن النية.
5 – ليس من شأن الأثر الرجعي للشرط الواقف احتساب مدة التعليق ضمن مدة التقادم المسقط للالتزام إذ أن التقادم لا يسري إلا من الوقت الذي يتحقق فيه الشرط.
6 – أ – إذا كان الشرط واقفاً كما لو كان المالك لعين معينة قد باعها تحت شرط واقف وهلكت العين في يده لسبب أجنبي قبل تحقق الشرط. فيستوي هنا أن يكون للشرط أثر رجعي أو لا يكون. ذلك أنه إذا جعل له أثر رجعي. وتبين أن العين قد هلكت وهي في ملك المشتري ولكن قبل أن يستلمها فإن تبعة الهلاك تكون على البائع.
ب – أما إذا كان الشرط فاسخاً. كما لو كان المشتري تحت شرط فاسخ تسلم العين المبيعة وهلكت في يده لسبب أجنبي ثم تحقق الشرط الفاسخ فإن مقتضى الأثر الرجعي أن العين تعتبر عند هلاكها مملوكة للبائع فتهلك عليه. ولكن النص صريح في وجوب استبعاد الأثر الرجعي في هذه الحالة وتهلك العين على المشتري لا على البائع. (الوسيط للسنهوري ج3 ص71 وما بعد. والنظرية العامة للالتزامات الجزء الثاني أحكام الالتزام ص277 وما بعد).
3 – ويلاحظ أن منطقة الأثر الرجعي للشرط بل منطقة الشرط نفسه محصورة في الشرط وهو ينشأ من إرادة المتعاقدين. فإن الشرط لا مصدر له إلا الإرادة. أما حيث يقرر القانون شرطاً يعلق عليه حكماً من الأحكام فذلك لا يعتبر شرطاً وليس لتحققه أثر رجعي. فإن الحكم المشروط لا يوجد ولا يثبت إلا عند تحقق شرطه. أما قبله فلا لأن الأصل أن الأثر لا يسبق المؤثر. (نقض مدني مصري 21 فبراير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 162 ص265).
4 – وإذا فرض خلافاً للمألوف أن البائع سلم المبيع للمشتري قبل تحقق الشرط وهلك المبيع في يد المشتري ثم تحقق الشرط. فهنا يختلف الحكم لو كان البيع منجزاً لكان الهلاك على المشتري في هذه الحالة لأنه تسلم المبيع. أما وهو معلق على شرط واقف كالهلاك على البائع وفقاً لأحكام المادة 270/2 مدني. (أنظر الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص180 والأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام ص266 هامش رقم 1).