الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 276 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – تعيين المحل إذا كان الخيار للمدين
إذا كان الخيار للمدين فإنه يستعمل خياره وفقاً للقواعد العامة بإعلان إرادته في أنه اختار محلاً معيناً من المحال المتعددة لالتزامه التخييري. وهذه الإرادة تعتبر تصرفاً قانونياً من جانب واحد. وهي ككل إرادة لا تحدث أثرها إلا إذا وصلت إلى علم الدائن وقبل وصولها إلى علم الدائن يستطيع أن يعدل عنها إلى أخرى.
كذلك يستطيع المدين أن يكشف عن إرادته في تعيين المحل الواجب الأداء عن طريق التنفيذ وكالتنفيذ الفعلي العرض الحقيقي. فإذا عرض المدين عرضاً حقيقياً وفقاً للإجراءات المقررة أحد محال الالتزام التخييري اعتبر هذا العرض إعمالاً لحق الخيار وحتى لو رجع المدين في العرض بقي التعيين قائماً باعتبار أن العرض قد تضمن التعيين النهائي لمحل الالتزام وعلى أية صورة أعمل المدين حق الخيار. فإن خياره إلى شيء آخر. ويجب إلى ذلك أن يختار واحداً بأكمله من هذه المحال فلا يجوز أن يختار جزءاً من أحدها وجزءاً من محل آخر.
وإذا كان الالتزام التخييري التزاماً زمنياً أو التزماً ينفذ في آجال دورية فإنه يجوز للمورد أن يختار أصنافاً معينة في أجل من هذه الآجال الدورية ثم يختار أصنافاً أخرى غير الأصناف التي اختارها أولاً في أجل آخر. وهذا ما لم يتبين من إرادة الطرفين أو من ظروف التعاقد أنه متى اختار صنفاً معيناً في أجل تقيد به في الآجال التالية.
2 – امتناع المدين عن إعمال حق الخيار
يطلب الدائن إلى القاضي أولاً تعيين أجل يختار فيه المدين أو يتفق فيه المدينون إذا تعدوا أجلاً أو تعددت الورثة. فإذا انقضى هذا الأجل دون أن يقع الخيار. تولى القاضي بنفسه اختيار المحل الواجب الأداء مسترشداً في ذلك بإرادة الطرفين المشتركة وبخاصة إرادة المدين إذا كان يستطيع وحده أن ينفرد بالاختيار ولم يفعل ومسترشداً أيضاً بظروف التعاقد وبغير ذلك من الملابسات. ولا ينتقل الخيار هنا إلى الدائن حتى لا يوضع المدين تحت رحمته وهذا بخلاف ما إذا كان الخيار للدائن وأبى أن يعمل حقه فيه. فإن الخيار في هذه الحالة ينتقل إلى المدين. (الوسيط للسنهوري ج3 ص153 وما بعد).
3 – التعيين إذا كان الخيار للدائن
إذا كان الخيار للدائن واستعمل خياره فإنه بمجرد أن تصل إرادة الدائن إلى علم المدين فإن المدين يصبح في حل من التصرف في سائر محال الالتزام التي لم يقع عليها اختيار الدائن ولا يحتجز الدائن إلا المحل الذي وقع عليه الاختيار.
كذلك يستطيع الدائن أن يعمل حقه في الخيار عن طريق التنفيذ الفعلي بأن يقبض من المدين محلاً معيناً من المحال المتعددة أو يطالبه بأداء محل معين.
ويعتبر التنفيذ الجزئي بمثابة التنفيذ الكلي من حيث إعمال حق الخيار.
ولا بد أن يختار الدائن في الميعاد المحدد إذا حدد ميعاد وإلا ففي ميعاد معقول. ويجب أن يختار محلاً من المحال المتعددة للالتزام التخييري فلا يختار شيئاً خارجاً عن هذا النطاق.
4 – حكم امتناع الدائن عن الخيار
وحكم امتناع الدائن عن استعمال حق الخيار هو أن ينتقل الخيار إلى المدين. فالمدين يطلب من القاضي أولاً أن يعين أجلاً يختار فيه الدائن أو يتفق فيه الدائنون. فإذا انقضى الأجل دون أن يختار الدائن أو يتفق الدائنون ينتقل الخيار من الدائن إلى المدين.
ويلاحظ أن الخيار إذا كان لأجنبي طبقت في حقه الأحكام المتقدمة لكن إذا امتنع الأجنبي عن الخيار تولى القاضي الاختيار بنفسه ولا ينتقل الخيار إلى المدين. (الوسيط للسنهوري ج3 ص153 وما بعد).
5 – استناد تعيين المحل إلى الماضي
متى استعمل صاحب الخيار حقه واختار المحل انتقل الالتزام التخييري إلى التزام بسيط وأصبح المحل المختار هو وحده الواجب الأداء.
ويستند هذا التعيين بأثر رجعي إلى الماضي أي أن المحل الذي وقع عليه الاختيار يعتبر هو المحل الوحيد للالتزام منذ نشوئه. ويترتب على ذلك إذا كان الالتزام بنقل ملكية أحد شيئين ثم وقع الخيار على أحدهما فإن الدائن يصبح مالكاً لهذا الشيء لا من وقت استعمال حق الخيار بل من وقت العقد وذلك إذا كان الشيء منقولاً معيناً بالذات أو كان عقاراً وسجل العقد.
(النظرية العامة للالتزامات الجزء الثاني أحكام الالتزام ص287 للدكتور عبد المنعم البدراوي).
6 – حكم الغلط في الاختيار
وقد يقع من له ح الاختيار – المدين أو الدائن – في غلط فيؤدي أو يستأدي شيئاً وهو جاهل أن له حق الخيار في تأدية واستئجار هذا الشيء أو في تأدية أو استئجار شيء آخر غيره.
فيقع الغلط من المدين فيما إذا كان وارثاً مثلاً لمدين بالتزام تخييري وهو يعتقد أن التزام مورثه التزام بسيط ذو محل واحد. فيؤديه للدائن. ثم ينكشف الغلط. ففي هذه الحالة يجوز له – إذا اختار أن يؤدي الشيء الآخر – أن يسترد من الدائن الشيء الذي سبقت له تأديته في مقابل أن يؤدي له الشيء الذي اختار أداءه. على أن الدائن إذا كان قد قبض الشيء الأول وهو حسن النية ثم باعه فإن المدين لا يسترد إلا الثمن بشرط أن يزيد هذا الثمن على قيمة الشيء الثاني الذي اختار المدين أداءه.
أما إذا كان الوارث الذي وقع في الغلط اعتقد أن الواجب هو أداء الشيئين معاً بأن ظن أن الالتزام متعدد المحل وليس بتخييري. كان من حقه بعد أن ينكشف له الغلط أن يسترد أياً يسترد أياً من الشيئين يختاره. فإذا كان أحد الشيئين قد هلك في يد الدائن بسبب أجنبي لم يعد للمدين أن يسترد الشيء الآخر فقد تركزت محلية الالتزام فيه.
ويقع الغلط من الدائن فيما إذا اعتقد – هو أو وارثه – أن الالتزام بسيط وأن الشيء الذي أداه له المدين هو المحل الوحيد للالتزام. وكان يجهل أن الالتزام تخييري وأن له (أي للدائن) حق الخيار. فمتى انكشف له الغلط – جاز – إذا اختار الشيء الآخر – أن يرد الشيء الذي أداه له المدين وأن يطالب بأداء الشيء الذي اختاره هو.
(الوسيط للسنهوري ج3 ص163 حاشية رقم 1).
7 – نتائج الأثر الرجعي والاستناد إلى الماضي
1 – تتحدد طبيعة الالتزام التخييري منذ البداية بالتعيين الذي يتم بعد نشوء الالتزام والذي يستند إلى وقت نشوئه.
2 – إذا كانت محال الالتزام التخييري نقل ملكية أشياء متعددة ووقع الاختيار على واحد منها فإن ملكية الشيء الذي وقع عليه الاختيار تعتبر قد انتقلت منذ نشوء الالتزام لا منذ إعمال حق الخيار ويعتبر الدائن مالكاً للشيء منذ البداية.
3 – إذا شهر إفلاس المدين أو إعساره في الفترة ما بين نشوء الالتزام وإعمال حق الخيار فما دام الدائن يعتبر مالكاً للشيء منذ نشوء الالتزام فإنه يستطيع أن يسترده من التفليسة أو من مال المعسر دون أن يشاركه فيه سائر الدائنين.
4 – إذا تصرف الدائن في الشيء في الفترة ما بين نشوء الالتزام وإعمال حق الخيار ثم وقع هذا الاختيار على هذا الشيء اعتبر الدائن كأنه قد تصرف في ملكه منذ تاريخ هذا التصرف وإذا كان الشيء عقاراً وسجل التصرف قبل إعمال حق الخيار انتقلت الملكية إلى المتصرف إليه بالتسجيل وفي تاريخ سابق على إعمال حق الخيار.
(الوسيط للسنهوري ج3 ص164).