الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 279 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – مصدر التضامن
شمل نص المادة 279 التضامن بين الدائنين. والتضامن بين المدينين وقضى أن مصدر لتضامن يكون بناء على اتفاق أو نص في القانون.
وأمت التضامن بين الدائنين فلا يكون مصدره إلا الاتفاق أو الوصية أي الإرادة بوجه عام ولا يكون مصدره القانون. والدائنين إذا اشترطوا التضامن فيما بينهم لا يكسبون من وراء ذلك إلا أن أي دائن منهم يستطيع المطالبة بكل الدين كما يستطيع المدين أن يوفيه إياه كله. فأي دائن منهم يستطيع أن يقبض الدين كله فتبرأ ذمة المدين بهذا الوفاء وليس لسائر الدائنين إلا الرجوع كل بنصيبه على لدائن لذي استوفى الدين.
2 – التضمن بين الدائنين لا يفترض
لما كان لتضامن بين لدائنين مصدره الإرادة أو الاتفاق فإنه لا يجوز افتراض وجوده. وما لم توجد إرادة واضحة لإخفاء فيه بإنشاء هذا التضمن فإنه لا يقوم ولابد من اشتراط التضامن في الحقوق كما في الالتزامات.
على أنه يصبح أن يستخلص ضمناً من الظروف والملابسات أن التضامن في الالتزامات يستتبع التضامن في الحقوق.
ولا يفهم من ذلك أن التضامن لابد أن يرد فيه شرط صريح. فقد يستخلص ضمناً من الظروف والملابسات ولكن يجب ألا يكون هناك شك في انه مشترط. فإذا قام في شأنه شك أو لم يتيسر إثباته فإنه لا يفترض ويتعين استبعاده في هاتين الحالتين.
وليس من الضروري في الشرط الصحيح أن يستعمل لفظ (التضامن) فأي لفظ يؤدي هذا المعنى يكفي. ولا يفترض التضمن بين لدائنين حتى في المسائل التجارية بل يجب اشتراطه في وضوح وإذا كان للدائن مدينون متضامنون ونزل عن حقه قبل أحدهم إلى محال له واستبقى المدينين الباقين. فهل يصبح هو والمحال له بالنسبة إلى هؤلاء المدينين الباقين دائنين بالتضامن ويستخلص التضامن في هذه الحالة من الظروف الظاهر أنه لا يقوم علاقة التضامن بينهما ولا يمكن استخلاصها من هذه الظروف. ولكن يصح اعتبارهما دائنين بالتضامن () على غرار المدينين بالتضامن.
أما إذا نزل الدائن عن حقه للمحال له دون أن يستبقي المدينين الآخرين. فإن المحال له وحده هو الذي يصبح الدائن مكان الدائن الأصلي. وتنتفي علاقة الدائن الأصلي بالمدينين المتضامنين (الوسيط للسنهوري ج3 ص 201 وما بعد).