Call us now:
الرأي الفقهي
الحجب في اللغة العربية هو المنع يقال حجبت عادل عن زوجته أي منعته عنها. وعاد محجوب عن الميراث. أي ممنوع عنه. فالحجب والمنع لفظان مترادفان لغة. إلا أنه لكل منهما معنى يختلف عن المعنى الآخر في اصطلاح علماء الميراث.. وكذلك يختلف حكم كل منهما وأثره.
وذلك. أن الشخص قد يكون أهلاً للإرث بأن يكون له سبب من أسبابه.. وهي الزوجية.. والقرابة.. والعصوبة. وتتوافر فيه شروطه.. إلا أنه هناك حالات ووصف بمنعه من الإرث شرعاً. (كالقتل.. أو اختلاف الدين..) فحينئذ يسمى محروماً من الميراث كما يسمى ممنوعاً منه. انظر المادة 223 و264 / أحوال سوري.
وقد يوجد شخص آخر اجتمع له هذان الأمران سبب الميراث وشروطه.. وانتفت عنه موانعه أيضاً. ولكن لا يرث. وذلك إذا كان من العصبة واستغرقت أصحاب الفروض التركة. فهذا يكفي فيه القول بأنه غير وارد دون أن يقال عنه أنه محجوب.. أو ممنوع من الميراث.
وقد يجتمع بآخر تلك الأمور الثلاثة ولكنه لا يرث أيضاً. لوجود من هو أولى منه بالميراث.. وهذا يسمى محجوباً. ومثال ذلك إذا اجتمع ابن أخ.. فيكون الأخ محجوباً بالابن لأنه أولى بالإرث منه. رغم أن الأخ وجد فيه سبب الإرث.. وشروطه وانتفت عنه موانع الميراث شرعاً.
فعن ما سبق يكون قد وضع الفرق بين الحجب.. والحرمان أو المنع فالحرمان أو المنع. يكون مع توافر سبب الميراث وشروطه ولكن وجد مانع يمنع منه كالزوجة المسيحية لا ترث زوجها المسلم لاختلاف الدين المانع للإرث شرعاً.
إلا أنه في الحجب لا يوجد مانع يمنع الشخص من الميراث وإنما يوجد من هو أولى به منه لأنه أقرب منه درجة. والمعروف شرعاً وقانوناً أنه مما يبنى عليه استحقاق الميراث قرب الدرجة. فلا يرث من كان موجوداً في درجته أقرب منه. وقد جاء في مفتاح الكرامة ج- 8 ص 99 في التفرقة بين الحجب.. والمنع.. والحرمان حيث يقول ثم الوارث إن كان ممنوعاً لأمر يرجع إلى الغير فذلك الحجب وإن كان لأمر حاصل فيه فذلك المنع كذا قالوا.
ثم قال بعد ذلك والكلام لصاحب مفتاح الكرامة والحجب عن الكل فلا يرث المحجوب مطلقاً يبنى على مراعاة القرب.. بخلاف حجب النقصان.
وللحجب أحكام المحروم لا يحجب غيره بل يعتبرن كأنه لم يكن. فمن مات عن ولد قاتل.. وزوجة وأب كان للزوجة الربع.. كأنه ليس للميت ولد. وللأب التعصيب المطلق. كما في حال فقد الولد تماماً. ومن مات عن أم.. وأب.. وولد قاتل. فللأم الثلث.. ولو وجد الولد. لأنه محروم فلا يعتبر موجوداً وللأب الباقي.
وأما المحجوب فإنه يحجب غيره ويعتبر موجوداً فمن مات عن أب.. وأم.. وأوين شقيقين. تأخذ الأم السدس لوجود الأخوين الشقيقين مع أنهما محجوبان بالأب. وكذلك من مات عن أم.. وأخ شقيق لأب. كان للأم السدس لوجود الأخ لأب.. والأخ الشقيق ولو كان الأخ لأب محجوباً بالأخ الشقيق وهكذا.
وعن كل ما سبق نجد أنه للحجب نوعان حجب حرمان.. وحجب نقصان
1 – حجب حرمان وهو أن يمنع الوارث من الإرث أصلاً. كابن الابن يحجب بالابن والأخ لأم يحجب بالأب.
2 – حجب نقصان وهو أن ينقص فرضه من سهم.. إلى سهم. بوجود شخص آخر كالأم مع وجود الابن من الثلث إلى السدس.. ولولاه لأخذت الثلث.
إذاً فالورثة بالنسبة للحجب بنوعيه صنفان
الصنف الأول
أ) من لا يحجب حجب حرمان بحال من الأحوال وهم ستة الأب.. والابن.. والزوج.. والأم.. والبنت.. والزوجة.
ب ) – من يحجبون حجب حرمان وهم ستة أيضاً
الجد.. وأولاد الأم.. والأخوات الشقيقات.. والجدة.. وبنات الابن.. والأخوات لأب.
الصنف الثاني.. ويحجبون حجب نقصان. وهم الذين لا يحجبون حجب حرمان يرد عليهم حجب النقصان. أي نقصان أسهمهم لوجود آخرين. وكذلك يرد على بعض من يحجب حجب حرمان.
وهذه أحوال الورثة جميعاً بالنسبة إلى الحجب بنوعيه فنخلص منها إلى هذه القواعد
الزوج يحجب حجب نقصان من النصف إلى الربع عند وجود الفرع الوارث.
الزوجة تحجب حجب نقصان من الربع إلى الثمن. عند وجود الفرع الوارث.
الجد يحجب حجب حرمان. بوجود الأب.. ولا يحجب حجب نقصان.
الأم تحجب حجب نقصان من الثلث إلى السدس.. عند وجود الفرع الوارث. أو اثنين فأكثر من الاخوة.. والأخوات من أية جهة كانوا. وتحجب حجب نقصان من ثلث الباقي. في مسألة الأب.. وأحد الزوجين.
الجدة تحجب حجب حرمان. بوجود الأم.. ولا تحجب حجب نقصان.
أولا الأم يحجبون حجب حرمان. بالفرع الوارث.. وبالأب والجد اتفاقاً ولا يحجبون حجب نقصان.
بنات الابن يحجبن حجب حرمان. بالبنتين الصلبتين.. إذا لم يكن معهن عاصب وبكل غلام هو أعلى منهن.
ويحجبن حجب نقصان مع البنت الصلبية.. فيأخذن السدس بعد أن كانت الواحدة تأخذ النصف.. والبنتان فأكثر الثلثين.
الأخوات الشقيقات يحجبن حجب حرمان. بالفرع الوارث الذكر.. وبالأب اتفاقاً ولا يحجبن بالجد خلافاً لأبي حنيفة. ولا يحجبن حجب نقصان.
الأخوات لأب يحجبن حجب حرمان. بالفرع الوارث المذكر.. وبالأب اتفاقاً ولا يحجبن بالجد خلافاً لأبي حنيفة.. وبالأخ الشقيق.. وبالأختين الشقيقتين. إذا لم يكن معهن أخ لأب يعصبهن.
ويحجبن حجب نقصان. مع الأخت الشقيقة.
وعن كل ما سبق نرى أن لا خلاف بين الصحابة والفقهاء وأصحاب المذاهب الأربعة في أن المحروم شرعاً من الميراث بسبب من أسباب الحرمان التي نصت عليا المادتان 222 و264 أحوال مدني.
وكذلك المحرم لا يحجب غيره حجب نقصان في رأي فقهاء الصحابة ومن وافقه. وفي رأي الأحناف وسائر أصحاب المذاهب الأربعة المعروفة. وبهذا أخذ القانون السوري بنص المادة 282 والقانون المصري بالمادة 24 وهذا معناه لا يحجب غيره بحجب حرمان أو نقصان.
والعلة في ذلك. كما يذكر الإمام السرخسي في المبسوط. أن م ليس له إرثاً (أي من حرم شرعاً من الإرث لمانع من موانعه) يجعله في استحقاق الميراث كالميت.. فكذلك يجعل في الحجب أيضاً كالميت.
وإذا كان المحروم شرعاً من الميراث معدوماً فلا يحجب غيره كما سبق وذكرنا. فإن الحجب ليس له هذا الحكم والأثر. بل قد يحجب المحجوب غيره حجب حرمان.. فإذا مات إنسان عن أبيه وأم أبيه وأم أم أمه. كانت أم الأب محجوبة بالأب. لأنها تدلي إلى المتوفي به. ثم تحجب أم الأم لأنها أقرب منها إليه.
وإذا مات عن أبويه وأخوين له. كان الأخوان محجوبين بالأب. لأن جهة الأبوة مقدمة على جهة الأخوة في ترتيب العصبات وهما مع هذا يحجبان الأم حجب نقصان من الثلث إلى السدس كما هو نص كتاب الله تعالى إذ يقول في سورة النساء إن كان له اخوة فلأمه السدس.
ومن هذا وذاك المادة 281 أحوال سوري و23 مصري.
إلا أن العلة في هذا أن المحجوب لا يمكن اعتباره كالميت. لأنه شخص له أهليته الإرث. واجتمع له سببه وشروطه.. وانتفت عنه موانعه. إذاً فلا مانع من أن يحجب هو غيره أيضاً.
تلك هي الأصول والقواعد التي يبنى عليها الحجب في الميراث سواء كان حجب حرمان أم بسبب نقصان.. وسواء كان الورثة من أصحاب الفروض أم العصبات والله أعلم.
ملخص بتصرف عن التركة والميراث للدكتور محمد يوسف موسى والتركات والوصية والميراث للدكتور صابوني وسباعي وأحكام التركات والمواريث للأستاذ بدران أبو العينين بدران وأحكام المواريث للأستاذ عمر عبد الله