الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 283 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
يشترط لجواز التنفيذ
1) – أن يكون الحق محقق الوجود أي يكون وجوده مؤكداً غير متنازع فيه وألا يكون معلقاً على شرط واقف وتفيد المادة / 265 / من القانون المدني أن الحق يكون محقق الوجود إذا لم يكن معلقاً على شرط واقف أي غير مترتب وجوده على أمر مستقبل غير محقق الوقوع. وتقدير توافر الشروط المتقدمة من سلطة محكمة الموضوع.
وقد حكم بأنه من المقرر قانوناً لجواز التنفيذ أن يكون الدين محقق الوجود ومعنى محقق الوجود أن يكون ثابتاً في ذمة المدين وليس ديناً احتمالياً أو معلقاً على شرط لم يتحقق بعد. ويكون ثباتاً في ذمة المدين متى كان بيد الدائن المستند الحاضر على وجوده ولا يشترط أن يكون خالياً من النزاع أو مقراً به.
وبناء عليه لا يجوز التنفيذ بحكم بتقديم حساب إذ قد يسفر عن براءة ذمة المدين. ولا يجوز التنفيذ ولو حدد الأساس القانوني في تصفية الحساب. ولا يجوز التنفيذ بمقتضى حكم صادر بغرامة تهديدية لأنه حكم تهديدي وليس بحكم قطعي ويلزم تحديد مقدار التعويض الذي يلزم به المدين نهائياً بمقتضى حكم آخر. وقد يقيله القاضي من هذه الغرامة. ولا يجوز التنفيذ بحق ادعى به خصم ولم يصدر به حكم بعد ولا يجوز التنفيذ بمقتضى عقد رسمي لاستيفاء مبلغ قرره شرط جزائي وارد فيه إذا كانت المخالفة الموجبة للجزاء منازعاً على وقوعها أو على قدر ما وقع فيها.
ويتضح من ذلك أن الحقوق المتنازع على ترتيبها في الذمة يجب تصفية النزاع بحلها قبل قهر المدين على الوفاء بها وكذلك الحقوق المتعلقة على شرط واقف.
2) – أن يكون الدين معين المقدار. ويعتبر الحق معين المقدار إذا تعلق بمبلغ معلوم من النقود أو بكمية معلومة من أشياء معينة نوعها أو بشيء معين ولم يكن التعيين في هذه الأحوال محل نزاع من المدين.
والأمر ظاهر في اشتراط تحديد مقدار الدين لأن القاعدة أن للمدين الحق في تفادي اجراءات التنفيذ بالمبادرة بأداء ما هو مطلوب منه ولأن التنفيذ بالحجز يقتضي بيع أموال المدين بقدر ما يكفي لتنفيذ التزامه ومن الواجب الكف عن البيع إذا وصل حاصله إلى الحد الكافي لاداء مطلوب الحاجة.
واذا كان التنفيذ مباشراً فلا يشترط أن يكون حق الدائن مقدراً أو مقوماً بالنقود إذ المفروض أن السلطة العامة تتدخل في حالة التنفيذ المباشر لاقتضاء الحق المدعى به بذاته. كتنفيذ التزام بتسليم عين بالذات أو طرد ساكن أو ازالة بناء أو سد نافذة. أما إذا كان التنفيذ بطريق الحجز والبيع فمن الواجب أن يكون حق الدائن مقدراً بالنقود.
3 – أن يكون الحق حال الاداء (مستحق) فالالتزامات المقترنة بأجل واقف لا تكون ثابتة إلا في الوقت الذي ينقضي فيه الأجل (المادة 268 مدني) وإذا كانت الدعوى لا تقبل المطالبة بحق لم يحل أجله فمن باب أولى لا يجوز اقتضاء هذا الحق من الدين واكراهه على الوفاء به.
ويكون الحق حالاً إذا كان اداؤه غير مؤجل أي غير مترتب نفاذه على أمر مستقبل. ويعتبر الحق حالاً إذا كان الأجل الواقف المقترن به مقرراً لمصلحة الدائن وحده ونزل عن حقه فيه وكذلك يصبح الحق المؤجل حالاً إذا انقضى الأجل أو إذا سقط حق المدين فيه بشهر افلاسه أو اعساره أو بقبض ما أعطى للدائن من تأمين خاص.
وإذا تم الصلح بعقد رسمي ولم يذكر فيه مبلغ الدين المتفق على أدائه فإنه مع ذلك يكون واجب النفاذ متى كان هذا المبلغ ثابتاً في ورقة عرفية كعقد ايجار المشار إليه في عقد الصلح إشارة تعتبر مكملة للعقد وقاطعة كل نزاع في وجود المديونية أو مقدارها.
وهنا أمران لا بد من الانتباه إليهما بالنسبة للشروط الثلاثة المتقدمة
1 – وجوب توافر هذه الشروط عند البدء بالتنفيذ إلا أن عدم توافر هذه الشروط عند طلب التنفيذ ليس من شأنه أن يؤثر على صحة الطلب مادامت قد توافرت قبل إتخاذ أي قرار بالتنفيذ.
2 – وجوب توافر هذه الشروط في السند التنفيذي نفسه.
وأما عن الفقرة / 2 / من المادة 282 موضوع البحث فهي تعني أن الحق الثابت في السند التنفيذي إذا كان معلقاً على شرط واقف يتعلق بصاحب الحق نفسه فلا يجوز تنفيذه قبل أن ينفذ صاحب الحق ما التزم به أو قبل أن يبرز المذكور ما يثبت تنفيذه إذا كان الأمر لا يتعلق بالاجراءات التنفيذية.
فإذا حكم للمدعي بملكية عقار كان موضوع نزاع مقابل أن يدفع المدعي للمدعى عليه مبلغاً من المال فيتوجب على المحكوم له في هذه الحال إذا أراد أن ينفذ الحكم وينقل الملكية أن يثبت أنه قام بوفاء ما حكم عليه بدفعه باثبات التسديد بورقة رسمية لا تقبل المنازعة.