Call us now:
الرأي الفقهي
إذا وقعت مقاصة قانونية بين الدائن واحد المدينين المتضامنين في الالتزام التضامني ونفرض هنا أن الالتزام مقداره 300 وأن المدينين المتضامنين ثلاثة حصصهم في الدين متساوية وظهر أن للأول منهم على الدائن ثلاثمائة سواء كان الدين لاحقاً للالتزام التضامني أو سابقاً عليه – فوقعت المقاصة بينه وبين الدائن.
فإذا رجع الدائن على المدين الأول الذي وقعت معه المقاصة تمسك هذا بانقضاء الدين قصاصاً فيعتبر الدين منقضياً لا بالنسبة إلى هذا المدين وحده بل بالنسبة إليه وإلى المدينين الآخرين ما دام الدائن قد طالب المدين الأول ويكون لهذا المدين أن يرجع على شريكيه في الدين كل منهما بمائة لأنه يكون في حكم من وفى الدين. وقد وفاه فعلاً بطريق المقاصة فله حق الرجوع.
أما إذا اختار الدائن أن يطالب بالدين أحد المدينين الآخرين فليس للمدين المطالب أن يتمسك بالمقاصة التي وقعت مع المدين الأول إلا بقدر حصة هذا المدين – والفرق بين انقضاء الدين بالوفاء حيث يجوز لباقي المدينين أن يتمسكوا بذلك في كل الدين وبين انقضائه بسبب آخر غير الوفاء حيث لا يجوز لباقي المدينين أن يتمسكوا بسبب الانقضاء إلا بقدر حصة المدين الذي قام به هذا السبب. إن الدائن بالوفاء يكون قد حصل على كل حقه. فليس له أن يطالب بشيء بعد ذلك. أما في غير الوفاء من أسباب الإنقضاء. فإن الدائن لا يكون قد حصل فعلاً على حقه فلا يكون للإنقضاء أثره إلا في الرابطة التي تربطه بالمدين الذي قام به سبب الإنقضاء دون غيرها من الروابط التي تربطه بالمدينين المتضامنين الآخرين وهي روابط مستقلة عن الرابطة الأولى (الوسيط للسنهوري ج3 ص 315 وما بعد).