الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 288 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – المهلة التي ينبغي أن تمضي حتى يتم الشطب
أوجب المشرع على طالب التنفيذ ملاحقة المعاملة التنفيذية بحيث أنه لا يجوز ابقاء المعاملة قائمة لدى دائرة التنفيذ بدون اجراءات تنفيذية. لذلك وتأييداً لهذا الموجب القانوني أوجب شطب المعاملة التنفيذية إذا انقضى عليها ستة أشهر ولم يتقدم طالب التنفيذ أو ورثته بطلب اجراء من اجراءات التنفيذ. وتحسب المدة المذكورة اعتباراً من آخر اجراء تنفيذي. وينبغي أن تكون المهلة كاملة أي لا يدخل اليوم الذي اتخذ فيه آخر اجراء في حساب المهلة التي تبدأ من اليوم التالي وتتم بانقضاء اليوم الاخير من الأشهر الستة المذكورة.
ومن المقرر أنه يجب أن يكون طلب التنفيذ جدياً وإلا لم يحل دون الشطب.
ولكن قد يحدث في التعامل أن لا تشطب المعاملة التنفيذية رغم مرور المدة المذكورة. والشطب هنا بحاجة إلى قرار من رئيس التنفيذ فيحضر مباشر الاجراءات ويطلب من محضر التنفيذ اجراء من الاجراءات بعد مرور المدة القانونية. في هذه الحالة يرفض طلب مباشر الاجراءات بقرار من رئيس التنفيذ ويعتبر الملف مشطوباً حكماً والاجراءات التنفيذية السابقة لاغية. لأن الشطب هنا يتم بصورة حكمية ودونما حاجة إلى طلب من المنفذ ضده حتى ولو لم يكن رئيس التنفيذ قد قرر الشطب في نهاية المهلة.
وإذا قبل رئيس التنفيذ طلب الدائن أو المحكوم له الوارد بعد المدة القانونية للشطب واتخذ بناء عليه اجراء تنفيذياً جديداً يستطيع من تلقاء نفسه إذا انتبه إلى انقضاء المدة القانونية على آخر مراجعة قبل صدور قراره الجديد أن يتخذ قراراً بالشطب تلغى بمقتضاه جميع الاجراءات السابقة. وعلة ذلك أن شطب الملف التنفيذي من النظام العام لأنه يتم حكماً وبقوة القانون وبهذا قضت محكمة استئناف حلب عندما قالت ان استجابة رئيس التنفيذ للمراجعة واتخاذه اجراءات في الملف بعد انقضاء الستة أشهر دون مراجعة لا يكسب طالب التنفيذ حق الاستمرار في التنفيذ طالما أن رئاسة التنفيذ قد انتبهت إلى الخطأ وتلافته بشطب الملف ولأن الشطب يتم حكماً والاجراءات السابقة لاغية عملاً بالمادة 288 أصول.
ومهلة الستة أشهر المقررة للشطب تتوقف كلما وجد سبب قانوني يحول دون السير في اجراءات التنفيذ كما لو أقيمت دعوى استحقاق للأموال المحجوزة أمام محكمة الأساس وصدر قرار عنها بوقف التنفيذ أو أوقف التنفيذ بسبب وجود دعوى جزائية أمام المحكمة لم يبت فيها بعد. ثم تعود هذه المهلة إلى السريان حال انتهاء السبب القانوني الموقف لسريانها وتؤخذ بعين الاعتبار ما انقضى منها قبل قيام السبب الموقف.
2 – الآثار القانونية التي تترتب على شطب المعاملة التنفيذية
من المقرر أن سقوط أو ترقين معاملة التنفيذ نتيجة اهمال الدائن طالب التنفيذ مدة سنة (في القانون السوري ستة أشهر) دونما أية مبادرة من قبله لمتابعتها يؤدي إلى ابطال استدعاء التنفيذ واعتباره كأن لم يكن وسقوط استدعاء التنفيذ يؤدي بدوره إلى اسقاط جميع المعاملات الاجرائية اللاحقة بما في ذلك الانذار الاجرائي عملاً بالقاعدة التي تقول بأن سقوط الأصل يسقط الفرع. فإذا كان قد تم قبل الشطب تبليغ المدين أو المحكوم عليه اخطاراً اجرائياً وألغى الحجز على امواله وجب بعد تجديد طلب التنفيذ اعادة هذه المعاملات مجدداً ولا يجوز الاعتماد على الاجراءات السابقة على الشطب فالشطب هنا يتناول الحجز التنفيذي المقرر من رئيس التنفيذ لأنه داخل في مقهوم الاجراءات التنفيذية. ويترتب على ذلك أنه إذا حضر المدين أو المحكوم عليه بعد انقضاء المدة القانونية أو بعد قرار الشطب وطلب قبلاً رفع الحجز الواقع على أمواله المنقولة وتسليمها إليه أو رفع إشارة الحجز الموضوعة على صحيفة عقاره قبل هذا الطلب يتخذ رئيس التنفيذ القرارات بالتدابير اللازمة لرفع الحجز وتسليم المال المحجوز أو رفع إشارة الحجز عن صحيفة العقار وتنفيذ هذه القرارات فوراً لأنه حتى في حال طلب تجديد الملف التنفيذي فإن استدعاء التجديد لا يؤثر في شيء على اعتبار الاجراءات التنفيذية السابقة لاغية حكماً حيث لا يمكن متابعة التنفيذ استناداً إليها هذا من جهة.
ومن جهة أخرى وباعتبار أنه يترتب على الشطب ابطال اجراءات التنفيذ فإن الشطب لا يتناول
1) – تبليغ الحكم السابق على التنفيذ والمقرر بمقتضى المادة 284 أصول لأنه لا يدخل في عداد الاجراءات التنفيذية.
2) – لا يتناول الحجز الإحتياطي المثبت من قبل المحكمة لأنه اجراء سابق على التنفيذ.
3) – لا يؤثر الشطب على الحقوق المقررة في السند التنفيذي مادام أنه لم يتقادم.
4 – لا يؤثر الشطب على قرار الاحالة القطعية لأن هذا القرار يولد ضد المحال عليه.
5) – لا يؤثر الشطب على القوة التنفيذية التي يكون الدين الثابت بالكتابة قد اكتسبها من جراء عدم الاعتراض عليه خلال المهلة المحددة في المادة 469 / 2 من قانون الأصول فإذا شطبت معاملة تنفيذية لاهمالها أكثر من ستة أشهر ولم يكن وقع اعتراض على السند قبل الشطب فإن الشطب لا يؤثر على هذه القوة التي اكتسبها السند قبل الشطب وتبقى قائمة لخروجها عن مفهوم اجراءات التنفيذ(7).
3) – اثار الشطب على الحق بالتنفيذ من جديد بعد الشطب
باعتبار أن الشطب لا يؤثر على حق الدائن أو المحكوم له بتقديم طلب جديد بالتنفيذ شريطة أن لا يكون حقه قد سقط بالتقادم. ويعتبر انقطاع التقادم الذي حصل بتقديم طلب التنفيذ كأن لم يكن لأن الشطب لم يقتصر على ابطال الاستدعاء فقط وإنما تناول جميع الاجراءات التنفيذية التي تلته ولذلك يكون قد ازال مفعول قطع التقادم الناتج عن تقديم طلب التنفيذ الاولي(7) فإذا كان طلب التنفيذ الجديد مقبولاً يضم الملف التنفيذي القديم إلى الملف الجديد ليستعان بما ورد فيه من حقوق ووثائق أما الاجراءات التنفيذية السابقة فتعتبر باطلة ولا بد من اعادتها من جديد.