Call us now:
الرأي الفقهي
الرحم القرابة مطلقاً قال تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله – الأنفال الآية 75 -. وقال صلى الله عليه وسلم من سره أن يبسط له رزقه.. وان يناله في أجله فليصل رحمه فذوو الأرحام هم ذوو القرابات. فالقريب سواء كان من أصحاب الفروض أو من غيرهم يقال له من ذوي الأرحام غير أن علماء الميراث يقصدون بذوي الأرحام.. معنى أخص من ذلك العام. فيطلقونه على كل قريب ليس بعاصب.. ولا ذي فرض. وعلى هذا كل قريب ليس من أصحاب الفروض الاثنا عشر السابقة.. ولا من العصبات النسبية يكون من ذوي الأرحام.
ولم يتفق فقهاء الصحابة والتابعين.. ولا الأئمة أصحاب المذاهب المعروفة على توريث ذوي الأرحام.. أو عدم توريثهم. بل تعددت أقوالهم فلا بد من إيضاح لتلك المذاهب وتبيان آرائهم في ارث الأرحام
أولاً فذهب أبو حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهما الله.. وهي رأي علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب.. وعبد الله بن مسعود.. وعبد الله بن عباس إلى توريثهم. وحجتهم في ذلك
1 – قول تعالى وأولو الأرحام أولى ببعض في كتاب الله – الآية 75 سورة الأنفال ولا شك أن لفظ أولو الأرحام كلمة عامة وشاملة لجميع الأقارب.. سواء كانوا ذوي فروض.. أو عصبات أو لم يكونوا منهم فمن ليس منهم من أقرباء الميت فهو داخل في الأولوية في الإرث.. وبذلك هم يكونون أولى من بيت المال لأن بيت المال للمسلمين جميعاً.
وأيضاً ما جاء في سورة النساء الآية 6 قوله تعالى وللرجال نصيب مما ترك الولدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وذو الأرحام من الأقربين فمن الأولى أن يكون لهم نصيب في الميراث.
2 – كذلك قوله صلى الله عليه وسلم وفيما رواه البخاري ومسلم ابن أخت القوم منهم وقوله عليه السلام من ترك مالاً فلورثته وأنا وارث من لا وارث له اعقل عنه وارثه والخال وارث من لا وارث له.. يعقل عنه ويرثه المراد بالعقل هنا هو دفع دية القتيل خطأ.
3 – ما ثبت من الوقائع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده توريث ذوي الأرحام.
فيروى بأنه مات ثابت بن دحداح في حياة النبي صلى الله عليه وسلم… وكان ثابت غريباً لا يعرفه أحد من هو فقال صلى الله عليه وسلم لعاصم بن عدي هل تعرفون له فيكم نسباً. قال لا يا رسول الله فدعا ابن أخت لبابة بن المنذر فأعطوه ميراثه وقال جاء قي المغني ج- 7 ص 85 إلا أنه قال ولم يخلف إلا ابنة أخ له فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه لابنة أخيه.
وعن أبي إمامة بن سهل أن رجلاً رمى رجلاً وهو سهل بن حنيف.. فقتله.. وليس له وارث إلا خاله فكتب في ذلك أبو عبيدة إلى عمر.. فكتب عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الله ورسوله مولى من لا موله له والخال وارث من لا وارث له.
ومما روي عن عمر أيضاً.. أن رجلاً مات وترك عماً وخالاً. فأعطى العم الثلثين وأعطى الخال الثلث.
4 – وذهب مالك والشافعي إلى أن ذوي الأرحام لا يرثون. فإذا مات من غير ذي فرض.. ولا عصبة. وله ذو أرحام. ردت التركة إلى بيت المال وهذا هو مذهب زيد بن ثابت من الصحابة ورواية شاذة عن ابن عباس. وبه قال من الفقهاء الاوزاعي.. وأبو ثور.. وداود وابن جرير الطبري.
ونقلاً عن العذب الفائض ج- 2 ص 18 في مذهب الشافعي الجديد أنه قال بتوريثهم إذا لم ينظم بيت المال. وحجة زيد وهؤلاء.. أمرين
1 – إن القرآن والسنة الصحيحة لم يجعلا لهم نصيباً من المواريث وقد قال صلى الله عليه وسلم إن الله أعطى لكل ذي حق حقه إلا.. لا وصية لوارث رواه الترمذي وغيره. فدل على أن من لم يعطه الله شيئاً من الميراث في القرآن.. أو على لسان رسوله. فلا حق له ولو كان لذوي الأرحام حق في التركة لبينه الله ورسوله ولا سبيل لاعطائهم من الميراث عن طريق القياس. لأن المقادير الشرعية لا تثبت بالقياس.
2 – أنه قد ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه سئل عن ميراث العمة والخالة فقال لا شيء لهما رواه أبو داود في المراسيل.
ثالثاً – ابن حزم ذهب برأي تفرد به ويكاد يكون وسطاً بين الرأيين وهو. أن ذوي الأرحام لا يرثون غير أنهم إن كانوا فقراء أعطوا من التركة على قدر فقرهم. ثم يرد الباقي إلى مصالح المسلمين. رواه أبو داود في المراسيل.
وقد أفتى فقهاء الشافعية المتأخرون منذ القرن الرابع الهجري بتوريث ذوي الأرحام لعدم انتظام بيت المال بحيث لم يعد يأخذ المستحقون فيه نصيبهم منه وتصرف أماله في غير مصارفها انظر نهاية المحتاج ج- 5 ص 10.
ويمثل ذلك أفتى فقهاء المالكية المتأخرون وحكى بعضهم اتفاق شيوخ المذهب على ذلك بعد المائتين من الهجرة انظر حاشية الخطاب على الخليل ج- 6 ص 414.
وبذلك يكون المفتى به الآن في المذاهب الأربعة توريث ذوي الأرحام وبذلك أخذ القانون السوري بنص المادة 289 الفقرة الأولى على توريثهم إذا لم يكن للميت وارث من ذوي الفروض ولا العصبات. ومن ثم عرفتهم بالفقرة الثانية بأنهم الأقارب من غير أصحاب الفروض.. أو العصبات. انظر القاعدة 1402.
أما تصنيفهم.. ودرجاتهم. فللفقهاء طرق متعددة. فمنهم من جعلهم أربعة أصناف.. ومنهم من جعلهم سبعة كما فعل السرخسي في المبسوط ومنهم من جعلهم عشرة ومنهم من جعلهم إحدى عشر انظر العذب الفائض شرح عمدة العارض ج- 2 ص 16 وهناك من أوصلهم إلى ثمانية وعشرين.. وهو خلاف في الضبط والتصنيف.. وفي الإجمال والتفصيل. أما المقصود فلا خلاف فيه.
وأما القانون السوري فقد صنفهم تصنيفاً حسناً وممتازاً في المادة 290 وذكرهم بأنهم أربعة أصناف مقدم على بعض في الإرث وفق الترتيب التالي
الصنف الأول من كان من فروع الميت الذي يدلون إليه بواسطة الأنثى. وهم أولاً البنت وأولاد بنت الابن وإن نزلوا كبنت البنت. وبنت ابن البنت وابن بنت الابن.. وبنت بنت الابن وهكذا نزولاً.
الصنف الثاني من كان من أصول الميت سواء كانوا رجالاً توسطت بينهم وبين الميت أنثى. وهم الأجداد الرحميون.. أو نساء توسط بينهن وبين الميت جد رحمي وهن الجدات غير الثابتات مهما علون.. ومثال ذلك.. كأب أم الميت أو أم أب أم الميت.. أو أم أم أب الميت وهكذا علواً.
الصنف الثالث من كان من فرع أبوي الميت وهم الاخوة والأخوات وهؤلاء يكونون
أ) – أولاد الأخوات مطلقاً سواء كن شقيقات أو لأب أو لأم. كابن الأخت.. وبنت الأخت.. وابن بنت الأخت.. وبنت ابن الأخت وهكذا نزولاً.
ب) – أولاد الاخوة لأم. كابن الأخ لأم وبنت الأخ.. وبنت ابن الأخ لأم.. وابن بنت الأخ وهكذا نزولاً.
الصنف الرابع وهو من كان من فروع أحد أجداد الميت.. أو جداته ممن ليسوا أصحاب فروض ولا عصبة. كأعمام الأم والعمات لأب وأم.. أو لأب أو لأم والأخوال والخالات مطلقاً. أي سواء كانوا لأب وأم.. أو لأب.. أو لأم. وفروع هؤلاء جميعاً.
والصنف الرابع ينقسم إلى مراتب.. وكل مرتبة تنقسم إلى طبقات
المرتبة الأولى هي فرع الجد الأول للميت.. أو الجدة الأولى للميت. أي أولادهما وأولاد أولادهما ومن يتفرع منهما مثال كعمة الميت.. وعمه لأمه وخاله وخالته.. وأولادهم مهما نزلوا.
فعمة الميت وعمه لأمه وخاله وخالته يعتبرون الطبقة الأولى من هذه المرتبة. وأولادهم المباشرون يعتبرون الطبقة الثانية من هذه المرتبة مثال كابن عم الميت لأمه.. وابن عمه.. وابن خالته مطلقاً.
وأولاد أولادهم يعتبرون الطبقة الثالثة من هذه المرتبة مثال كابن.. أو بنت ابن الميت لأمه.. وابن أو بنت ابن عمته مطلقاً.. وابن أو بنت ابن خاله.. وابن أو بنت ابن خالته مطلقاً وهكذا نزولاً بحيث تعتبر كل درجة نازلة من فروع هذه المرتبة طبقة.
المرتبة الثانية هي فروع الجد الثاني للميت.. وفروع الجدة الثانية له. مثال كعمة أبيه.. وعم أبيه لأمه.. وخال أبيه وخالة أبيه.. وأولادهم مهما نزلوا.
فعمة أب الميت.. وعم أبيه لأمه.. وخال أبيه.. وخالة أبيع يعتبرون من الطبقة الأولى من هذه المرتبة.
وأولادهم المباشرون يعتبرون الطبقة الثانية من هذه المرتبة. مثال كابن.. أو بنت عم أب الميت لأمه وابن أو بنت عمة أب الميت مطلقاًن وابن أو بنت خال أب الميت مطلقاً وابن أو بنت خالة أب الميت مطلقاً.
وأولادهم يعتبرون الطبقة الثالثة من هذه المرتبة. مثال كابن أو بنت ابن عم أب الميت.. وابن أو بنت ابن عمة أب الميت مطلقاً.. وابن أو بنت ابن خال أب الميت.. وابن أو بنت ابن خالة أب الميت مطلقاً.
المرتبة الثالثة هي فروع الجد الثالث للميت.. وفروع الجدة الثالثة. مثال كعمة أب أب الميت.. وعم أب أب الميت لأمه.. وخال أب أب الميت وخالة أب أب الميت مطلقاً وهكذا.
ثم إن عمة أب أب الميت وعم أب أب الميت لأمه وخال أب أب الميت الخ.. يعتبرون الطبقة الأولى من هذه المرتبة.
وأولاد هؤلاء المباشرون يعتبرون الطبقة الثانية من هذه المرتبة.
وأولاد أولادهم يعتبرون الطبقة الثالثة من هذه المرتبة.
وهكذا نزولاً بحيث تعتبر كل درجة نازلة من فروع هذه المرتبة طبقة ثم يمكننا أن نستمر في تقسيم هذا الصنف الرابع إلى مرابت صعودا إلى ما لا نهاية. وطبقاته نزولاً إلى ما لا نهاية. إلا أنه الواقع في الحياة لا يتجاوز بالنسبة إلى كل إنسان هذه المراتب الثلاث ولا تتجاوز كل مرتبة من هذه المراتب ثلاث طبقات.
ومن هذا الترتيب نرى أن الصنف الرابع من ذوي الأرحام مقسم إلى ثلاث مراتب واقعياً ووفق ما يلي
1 – مرتبة فروع جد أو جدة الميت.
2 – مرتبة فروع جد أو جدة أب الميت أو أمه.
3 – مرتبة فروع جد أو جدة جد الميت أو جدته.
وكل مرتبة من هذه المراتب تنقسم إلى ثلاث طبقات واقعياً
1 – الطبقة الأولى وهم الفروع المباشرون.
2 – الطبقة الثانية وهم فروع الفروع المباشرين.
3 – الطبقة الثالثة وهم فروع فروع الفروع المباشرين.
وقد اختار القانون وبنص المادة 290 هذه الطريقة المتقنة لجميع فئات الصنف الرابع وترتيبهم. وهي طريقة حسنة ومبتكرة تغني عن حفظ جميع فئات هذا الصنف كما يذكرها الفقهاء والله أعلم. انظر المادة 31 من القانون المصري في نهاية هذا الجزء كذلك كتاب الأهلية والتركات والوصية للدكتور صابوني وسباعي.
ملخص بتصرف من التركات والوصية للدكتور صابوني وسباعي وأحكام التركات والمواريث بدران أبو العينين بدران والتركة والميراث الدكتور محمد يوسف موسى وأحكام المواريث للأستاذ عمر عبد الله