Call us now:
الرأي الفقهي
1) – النفاذ المعجل هو استثناء من القاعدة العامة في التنفيذ. وهو تنفيذ الأحكام قبل الاوان العادي لاجرائه أي قبل أن يصير حائزاً لقوة الشيء المحكوم به. ولهذا يوصف بأنه معجل وهو تنفيذ ملف غير مستقر يتعلق مصيره بمصير الحكم ذاته يبقى إذا بقي وأيدته محكمة الطعن ويزول ويسقط وتسقط اجراءاته إذا ألغت محكمة الطعن الحكم ولهذا وصف بأنه مؤقت.
أما الاعتبارات التي حدت بالمشرع إلى تقرير النفاذ المعجل فهي ما لاحظه من أن هناك حالات يكون فيها سند المحكوم له قوياً بحيث يرجح معه احتمال تأييد الحكم إذا طعن في الحكم وحالات يكون فيها موضوع الدعوى مستعجلاً مما يتعين معه تنفيذ الحكم الصادر فيه فوراً وإلا فات الغرض الذي قصده المشرع من طرح الموضوع بصفته على القضاء. وحالات يكون فيها المحكوم له ممن رعاهم الشرع برعاية خاصة كالحكم بأحوال العمال والصناع والخدم.
2) – القاعدة العامة في التنفيذ أنه لا يجوز تنفيذ الحكم إلا إذا كان حائزاً لقوة الأمر المقضي به. ويبقى هذا التنفيذ ممتنعاً إلى أن يصير الحكم غير قابل للطعن فيه بطريق عادي. ومع ذلك فإن المشرع أجاز تنفيذ الحكم استثناء على الرغم من أنه يقبل الطعن بالاستئناف – طريق عادي – أي على الرغم من أنه غير حائز لقوة الأمر المقضي به. ويشترط لهذا أن يكون الحكم مشمولاً بالتنفيذ المعجل لتتوافر إحدى الحالات التي نص عليها القانون.
وإذا كان الأصل أن قابلية الحكم للتنفيذ سواء وفقاً للقاعدة العامة أو وفقاً للاستثناء لا تحول دون قابلية الحكم للطعن فيه بطريق غير عادي في الحالة الاولى وبطريق عادي في الحالة الثانية. فإنه يتفرع على هذا أن قابلية الحكم للطعن فيه لا تحول دون تنفيذه وان الطعن في الحكم لا يؤثر على هذا التنفيذ فإن محكمة النقض قد تحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
3) – تتفاوت حالات التنفيذ المعجل بحسب قوة حق المحكوم له في اجراء التنفيذ رغم قابلية الحكم للطعن فيه. فهو قد يكون تنفيذاً معجلاً بقوة القانون أو تنفيذاً معجلاً قضائياً. وفي حالات التنفيذ المعجل بقوة القانون أو التنفيذ المعجل القانوني يكون الحكم قابلاً للتنفيذ الجبري لمجرد صدوره في إحدى حالات التنفيذ المعجل التي قرر المشرع أنها واجبة للحكم بقوة القانون فالحكم في هذه الحالة يستمد صلاحيته للتنفيذ من نص القانون مباشرة ولو لم يطلبه الخصم دون حاجة لأن تصرح المحكمة به في حكمها. وحالات التنفيذ المعجل بقوة القانون هي حالات لا تكون للمحكمة فيها سلطة تقديرية وبعبارة أخرى إذا توافرت إحدى حالات التنفيذ المعجل للقانون يكون على المحكمة أن تعمل قواعد هذا التنفيذ. فإذا رفضت المحكمة صراحة اجازة تنفيذ الحكم معجلاً في إحدى حالات التنفيذ المعجل بقوة القانون فإنها تكون قد اخطأت ويكون للمحكوم له أن يطعن في الحكم بسبب الخطأ في الوصف لوجود خطأ في الوصف من شأنه منع تنفيذ الحكم. أما إذا لم تتعرض المحكمة لطلب النفاذ بالرفض وصدر الحكم خالياً من الاشارة إليه فلا يكون الحكم باطلاً لانتفاء الخطأ من جانب المحكمة ويكون الحكم مشمولاً بالتنفيذ المعجل بقوة القانون.
أما في حالات التنفيذ المعجل القضائي يكون تنفيذ الحكم معجلاً متوقفاً على قضاء يصدر من المحكمة في هذا الشأن بناء على طلب الخصم باعتبار أن المحكمة لا تقضي بشيء لم يطلبه الخصوم. فلهذا إذا لم يطلب الخصم من المحكمة شمول الحكم بالتنفيذ المعجل فلا يجوز لها أن تقضي به من تلقاء نفسها ولو توافرت إحدى حالاته. وإلا بقي الحكم قابلاً للطعن بسبب الوصف.
وإذا تقدم الخصم بطلب شمول الحكم بالتنفيذ المعجل تتأكد المحكمة من توافر إحدى حالات التنفيذ المعجل القضائي. ولها في هذا الصدد سلطة تقديرية في الحكم بجواز التنفيذ المعجل أو رفضه أي أن الأمر جوازي بالنسبة لها.
وإذا لم يتقدم الخصم بطلب شمول الحكم بالتنفيذ المعجل أمام محكمة الدرجة الأولى فلا يجوز له أن يتقدم به في الاستئناف ويتعين على المحكمة الاستئنافية أن تحكم بعدم قبوله من تلقاء نفسها.
4) – تطبيقاً للقاعدة العامة في عدم جواز تنفيذ الاحكام مادام الطعن فيها بالاستئناف جائزاً فقد استقر اجتهاد محكمة استئناف دمشق على أن مجرد تقديم الطعن بالاستئناف يوقف التنفيذ وإنه ليس من صلاحية رئيس التنفيذ تقدير ما إذا كان هذا الاستئناف مقبول شكلاً ام لا. إلا أنها ومن جهة أخرى قررت أنه إذا كان الحكم من فقرتين وتم الاستئناف بخصوص فقرة واحدة منه فإن التنفيذ يتم بالنسبة للفقرة غير المشمولة بالاستئناف.
وأما بالنسبة للاحكام الجزائية فإن الاجتهاد مستقر على أن القرار الجزائي المتضمن حقوقاً شخصية لا يجوز تنفيذه إلا بعد اكتسابه الدرجة القطعية وان الطعن بالحكم الجزائي يقترن بوقف التنفيذ بقوة القانون وهذه المسألة من النظام العام.