الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 297 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
1 – لابد لهذا البحث من الرجوع لبعض المواد من قانون الأحوال الشخصية المرتبطة كل الارتباط بنص المادة 297 من هذا القانون.
وقد تبين لنا من أبحاث المواريث بأن الوارث إذا كانت له جهتا ارث. ورث بكل منهما. مثال إذا ماتت عن أم وزوج فهو ابن عمها أيضاً. فإن الأم تأخذ الثلث.. والزوج يأخذ النصف بالفريضة ثم يأخذ السدس بالتعصيب. لأنه ابن عم.
وعلى ما نصت عليه المادة 263 بوجوب مراعاة أحكام المادتين 272 و297 انظر هامش صفحة 1419 وما يليها.
أما المادة 272 فهي التي تتحدث عن نصيب الجدات الثابتات في السدس.. مهما تعددن ولا فرق بين ذات قرابة وبين ذات قرابتين.
وأما ما نحن بصدده بهذا البحث نص المادة 297 وهو أنه إذا تعددت جهة القرابة في ميراث ذوي الأرحام.. فلا عبرة لهذا التعدد بل يرث بجهة واحدة ما دامت القرابتان من جانب واحد من الأم.. أو من الأب.
أما إذا كان تعدد القرابة ناشئاً من الجانبين معاً انظر المادة 37 مصري من جانب الأب.. ومن جانب الأم فهنا يرث باعتبار الجانبين.
وهذه بعض الأمثلة لإيضاح هذه المادة
1 – مات عن بنتي بنت بنت.. وهما أيضاً بنتا ابن بنت.. وابن بنت بنت أخرى.
أي يكون للميت ثلاث بنات. ولدت البنت الأولى بنتاً وولدت الثانية ابناً وولدت البنت الثالثة بنتاً.
ثم إن ابن البنت الثانية تزوج بنت البنت الأولى بنت خالته فولد ابنتين.
فهاتان البنتان لهما جهتا قرابة.. فهما بالنظر إلى أمهما تكونان بنتي بنت بنت الميت.. وبالنظر إلى أبيهما تكونان بنتي ابن بنت الميت.
وفي هذه الحالة ووفق ما نص عليه القانون. ترثان بجهة واحدة.
وعلى هذا فيكون لهاتين البنتين في هذه المسألة. النصف ولابن بنت البنت الثالثة النصف الآخر بناء على القاعدة العامة للذكر مثل حظ الأنثيين.
فلكل واحدة 1 / 4 ولابن بنت البنت 3 / 4
وإن أردنا أن نعتبر تعدد جهة القرابة في هذه المسألة. وجب أن نعتبر أربع بنات. فيكون لهن 4 / 6 لكل واحدة منهما 2 / 6 ولابن بنت البنت 2 / 6.
2 – مات عن بنت ابن عمه.. وهي بنت بنت عم ومعها بنت بنت عمه.
فالبنت الأولى تكون بالنسبة إلى الميت بنت بنت عمه.. وهي أيضاً بنت ابن عمته.
فبحكم القانون ترث بجهة واحدة. فلها نصف التركة ولبنت العمة الأخرى نصفها الآخر فهذه الحالة تكون في تحدد جهة القرابة.. ولم يكن فيها تعدد الجانب.
وعند تعدد جوانب القرابة إن كان ناشئاً من جانب الأبن وجانب الأم في وقت واحد. فإن ذا الرحم هنا يرث بجهة قرابة الأب.. ويرث بجهة قرابة الأم معاً.
مثال
1 – مات عن خال لأب.. وهو في الوقت نفسه عمه لأم وعم آخر لأم وخال آخر لأب.
نجد أن الخال الأول له جهتا قرابة من حيزين مختلفين. فهو قريب للميت من جهة أمه على أنه خال الأب.. وقريب له من جهة أبيه باعتباره عمه لأم. فهل نورثه مع الآخر. والخال الآخر بجهتين.. أم بجهة واحدة
فوفق الفقرة الثالثة من المادة 297 يرث بجهتين. لاختلاف جانب القرابة. وعلى ذلك فتقسم التركة على الوجه التالي فنفترض أن في المسألة عمين لأم.. وخالين لأب. فيكون للعمومة الثلثان.. وللخؤولة الثلث.
فالخال الأول يشارك الخال الآخر في الثلث فله نصفه أي 1 / 6.
وهو يشارك أيضاً العم الآخر في الثلثين قلة نصفهما أي 2 / 6.
وبذلك يكون له نصف التركة سدسها باعتبار الخؤولة.. ومثلها باعتبار العمومة.
والخال الثاني له السدس فقط.. والعم الثاني له الثلث فقط.
2 – مات عن ابن عمة.. هو ابن خال شقيق. وبنت خال شقيق.
نجد أن ابن العمة له جهتا قرابة للميت على جانبين مختلفين. أحدهما من جانب الأب.. والثاني من جانب الأم. فهل يرث باعتبار الجهتين.. أم بجهة واحدة.
فيقول القانون بمادته السابقة الذكر. أنه يرث بالجهتين معاً فيكون تقسيم التركة في المسألة السابقة. كما لو مات الميت عن ابن عمة.. وهو ابن خال شقيق.. وبنت خال شقيق.
فيأخذ ابن العمة الثلثين. باعتباره من قرابة الأب.
ويأخذ ثلثي الخؤولة لأنه من قرابة الأم.. وثلث الثلث الآخر يعطى للبنت الخال الشقيق.
فيكون نصيب ابن العمة هو 6 / 9 نصيب العمومة 2 / 9 نصيب الخؤولة 8 / 9 ونصيب بنت الخال الشقيق هو 1 / 9 باعتبار أن للأنثى نصف حظ الذكر.
وهنا نجد. أن القانون في هذه الحالة أخذ مرة باعتبار تعدد جهة القرابة. في حال اختلاف الجانب ومرة أخذ بعدم اعتبار هذا التعدد. ففي حالة عدم اختلاف الجانب.. تتساءل ما هو مستنده الفقهي. ولماذا وقف هذا الموقف.
فعن ما سبق وذكرنا أنه لا عبرة بتعدد الجهات في قرابة الجدات.. فذات القرابتين أو الثلاث تستحق السدس كما تستحق ذات القرابة الواحدة.
أما في ذوي الأرحام كما جاء في السيراجية وشرعها ص 282 – 283
إن في هذه المسألة الخلاف بين محمد وأبي يوسف في توريث ذي القرابتين من غير ذوي الأرحام موجود أيضاً بينهما في ذوي الأرحام. فذهب الإمام محمد إلى تعدد الاستحقاق بتعدد أسبابه أو جهات القرابة أي أنه يعمل بالجهتين معاً وهذا هو مذهب جمهرة علماء الأحناف.
وروى في هذا روايتان عن أبي يوسف
الرواية الأولى وهي رواية أهل العراق وخرسان عنه. أنه لا يعتبر في ذوي الأرحام تعدد الأرحام بخلاف الجدات.
ووجه هذه الرواية عنه في التفريق بين الجهات وذوي الأرحام. أن في الجدات يكون الاستحقاق بالفريضة وبتعدد الجهات فيهن لا تزداد فريضتهن.
أما في ذوي الأرحام فيكون الاستحقاق في العصوبة الحكمية. كما سبق وذكرنا. فتقاس على العصوبة الحقيقية. وفي العصوبة تارة يعتبر تعدد الجهات سبباً للترجيح. كما في الأخوة لأب وأم مع الأخوة لأب.. وتارة يعتبر تعدد الجهات سبباً للاستحقاق.. كما في ابن العم إذا كان زوجاً.. وفي الأخ لأم إذا كان ابن عم فإنه يعتبر في استحقاقهما السببان معاً.
فكذلك ينبغي أن يعتبر في العصوبة الحكمية ذوي الأرحام السببان معاً.. فينبغي اعتبار تعدد الجهات.
هذا وقد صحح السرخسي في المبسوط ج- 3 ص 15 الرواية الثانية عن أبي يوسف من حيث اعتبار تعدد الجهات في ذوي الأرحام. كما صححه السيد الشريف في شرح السيراجية وقال صاحب السيراجية إن هذا هو قول علمائنا في المسألة.
إذاً نجد بأن القانون أخذ بالرواية الأولى عن أبي يوسف.. عدم اعتبار التعدد إذا لم يختلف الجانب.
وأخذ بالرواية الثانية عنه.. اعتبار التعدد فيما إذا اختلف الجانب.
وذهب الدكتور صابوني إلى القول بأن هذا رأي حسن وتفصيل معقول. فإن اختلاف الجانب يجعل الشخص حاملاً لاسمي القرابتين معاً كما في ابن العمة الذي هو ابن خال شقيق. فيطلق عليه ابن عمه ويطلق عليه ابن خال وكذلك في الخال لأب الذي هو عم لأم. فله اطلاقين خال.. وعم فكان كالزوج الذي هو ابن عم.
أما إذا لم يختلف الجانب. فإن الاسم واحد مهما تعددت جهة القرابة. كما في بنت بنت البنت التي هي أيضاً ابن البنت فإن تعدد القرابة هنا لم يجعل لها اسماً جديداً.. وكذلك الجدات مهما تعددت قرابة الواحد منهن فإنها تظل يطلق عليها اسم الجدة.
وأخيراً فما دام للوارث جانبان مختلفان في القرابة فإن التوريث باعتبار أحدهما دون الآخر. ترجيح بلا مرجح وإهمال الجانب يستحق الإرث كالجانب الآخر.. والله أعلم.
ملخص بتصرف من كتاب التركات والمواريث للدكتور محمد يوسف موسى ص 302 وما يليها والدكتور صابوني وسباعي ص 657 وما يليها والأستاذ بدران أبو العينين بدران ص 273 وما يليها