Call us now:
الرأي الفقهي
كما جاء في كتب الفقه في المبسوط الجزء 11 والجزء 30 وفي فتح القدير ج- 5 ص 368 وفي الفقه الشافعي في نهاية المحتاج ج6 ص 38 وفي الفقه المالكي في الخوشي علي خليل ج- 3 ص 34 وفي الفقه الحنبلي المغنى ج- 8 ص 205
بأن المفقود هو الغائب الذي لم تعرف حياته أو مماته.. ولا عبرة بمعرفة المكان أو الجهل به إذا كان مجهول الحياة أو الموت. فإن كان معلوم المكان ولكنه لا تعرف حياته أو مماته فهو مفقود.
وأحكامه تتعلق بثلاثة نواح رئيسية
1 – بالنسبة إلى زوجته. 2 – بالنسبة إلى أمواله الثابتة قبل غيابه أو ما جد له من ريع أملاكه. 3 – بالنسبة إلى ارثه عن غيره ممن يموت أثناء غيابه.
وكذلك الوصية له والهبة. وسنبين هذه الحالات وفق ما يلي
أ) – بالنسبة إلى زوجته
تناولنا في أبحاث التفريق بني الزوجين لغيبة الزوج صفحة 479 من الجزء الأول المادة 109 أن الفقهاء اختلفوا في المدى الذي تنتظره فيه الزوجة حتى يمكنها طلب التفريق بينها وبين زوجها.. وإن القانون بمادته الملمع إليها اختار بأن لها الحق بطلب التفريق بعد مضي سنة من الغياب.
ب) – أما بالنسبة لأمواله
قرر فقهاء الحنفية بأن المفقود يعتبر حياً بالنسبة إلى أمواله الثابتة ملكيتها له.. وفي حقوقه الأخرى حتى تقوم البينة على وفاته.. أو يحكم القاضي بوفاته وعلى ذلك تنبني الأحكام التالية عند فقهاء الحنفية.
1 – تقسيم ماله بين الورثة.
2 – لا تفسخ إجارته. لأنه من المقرر عند فقهاء الحنفية بأن الإجارة تنفسخ بموت أحد المتعاقدين.
3 – ينصب القاضي وكيلاً عنه يقبض ما له من ديون ويحفظ ما له انظر المادة 204.
4 – لا يكون الوكيل خصماً فيما يدعى على المفود من دين ووديعة وشركة وغيرها.
5 – يبيع القاضي من ماله ما يخاف عليه الفساد والتلف إن بقي في يد الوكيل.
6 – لا يبيع القاضي ما لا يخاف عليه الفساد.
7 – ينفق القاضي على زوجته وأصوله وفروعه فحسب. لأن هؤلاء لهم الحق بأخذ نفقتهم في حال حضوره من غير قضاء. وإنما يكون لهم القضاء معيناً لهم في أخذ حقهم.. أما بالنسبة إلى غيرهم ممن يستحقون النفقة كالحواشي فلا ينفق القاضي عليهم مدة غيابه. لأن الحكم عليه بالنفقة حكم الغائب. وهو لا يجوز عند فقهاء الحنفية.. إلا في حالات معدودة وليس المفقود منها.
والمفقود يعتبر ميتاً بالنسبة إلى غيره فلا يرث من مات من أقاربه حال غيابه.. ولو كان مستحقاً الإرث كذلك لا يعطى ما أوصى به له أو وهب له. لأن الشرط في استحقاق الإرث والوصية ثبوت حياة الوارث.. أو الموصى له عند موت المورث الموصي. وحياته في حال غيابه غير محققة بل هنالك احتمال أن يكون ميتاً. انظر المادة 212 و220 في الجزء الأول.
إلا أنه مع ذلك يوقف نصيبه من الإرث والوصية لاحتمال ظهور حياته المادة 203.
والفرق عند فقهاء الحنفية بين التصرف في أمواله.. وبين استحقاقه من مال غيره بالإرث والوصية. أن حياته هي الأصل فتعتبر مستمرة حتى يقوم الدليل على موته.. أو يحكم القاضي بموته انظر المادة 205 كذلك انظر القواعد من 1236 حتى 1260 الجزء الأول والقاعدة 1438 وما يليها في هذا الجزء.
– والاستصحاب – استصحاب الحالة السابقة.. يعتبر حجة ضعيفة فيصلح للدفع لا للإثبات. أي لدفع ملكية غيره لأمواله.. لا لإثبات ملكيته من غيره.
وأما الشافعية ومن وافقهم يعتبرون الاستصحاب حجة صالحة للدفع والإثبات. فيرث من غيره.. ولا يورث عنه ماله.
وأما عند التطبيق العملي نرى أن الحنفية وغيرهم متفقون على أن الغائب يحتفظ له بنصيبه من الإرث والوصية.. والهبة حتى يتبين حاله.
وأما بالنسبة إلى الحنفية فإنه وإن كان لا يستحق الإرث والوصية.. والهبة بناء على قاعدتهم السابقة. إلا أنه يحتمل أن تظهر حياته بعد ذلك فتحتفظ له بنصيبه.
وأما بالنسبة إلى الشافعية ومن وافقهم فهو متجه على قاعدته السابقة فيفرز له نصيبه على أنه حي حتى يقوم الدليل.. أو يحكم القاضي بخلافه.
ج) – وأما ارثه من غيره
ففي ذلك للفقهاء قولان رئيسيان
أولاً يعتبر ميتاً فلا يرث من غيره.. وتقسم التركة بين ورثة الميت على اعتبار أن الغائب غير حي.
ثانياً إنه يعتبر حياً ويفرز له نصيبه على هذا الأساس حتى يتبين خلاف ذلك وهذا هو المفتى به في المذاهب الأربعة.. وهو حكم القانون بالمادة 302 / 1.
إلا أننا يجب أن نعلم كيفية توريثهم
فعن ما سبق وذكرناه يعتبر حياً عند قسمة التركة.. ويأخذ الباقون أنصباءهم على هذا الأساس. فإن تبين موته.. أو حكم القاضي بموته. رد نصيبه على الورثة وفق القواعد السابقة في الميراث. وإن تبينت حياته أخذ نصيبه الموقوف له انظر القاعدة 1446.
وعلى ذلك تكون الاحتمالات في تقسيم التركة من غير توقف.
مثال
مات عن زوجة وابن وأب وأم.. وأخ مفقود.
المفقود هنا لا يرث ولو كان موجوداً وحياً. لسقوطه بالأب والابن.. فتقسم التركة كما يلي وتعتبر المسألة من 24
للزوجة 1 / 8 3 / 24 للأب 1 / 6 4 / 24
وللأم 1 / 6 4 / 24 وللابن الباقي 13 / 24
وإن كان الورثة محسوبين على فرض حياة المفقود.. لا يتوطن شيئاً وتوقف التركة كلها للمفقود حتى يتبين حاله كما في المسألة التالية انظر صفحة 1496 وما يليها.
مات عن أخ شقيق وابن عم ومفقود.
لا شيء للأخ ولا لابن العم على فرض حياة الابن المفقود. فتوقف التركة كلها لمفقود.
وإن كان يختلف الأمر بين حياته أو موته. يوقف له نصيبه على أن حي وتقسم التركة بين الورثة على هذا الفرض.. ثم تقسمها على أنه ميت ويعطى الورثة الموجودون أدنى النصيبين كما في المسألة التالية
مات عن زوجة وأم وابن مفقود.
على فرض الحياة للزوجة 1 / 8 2 / 24 للأم 1 / 6 4 / 24 وللابن الباقي 17 / 24
على فرض الموت للزوجة 1 / 8 3 / 12 للأم 1 / 3 4 / 12 فرضاً ثم لها الباقي رداً 5 / 12 انظر الدكتور سباعي صفحة 187 ومحمد يوسف موسى صفحة 344 وما يليها.
1 – مات عن زوج وابن وأخ لأم مفقود
الأخ لأم لا يرث هنا لوجود ابن الابن. فتقسم التركة هكذا للزوج 1 / 2 ولابن الابن الباقي وهو النصف.
2 – مات عن بنتين وابن مفقود.
على فرض الحياة للبنتين الثلثان فرضاً.. والثلث الأخير رداً فيأخذن كل المال.
على فرض الوفاة للبنتين فرضاً.. والثلث الأخير رداً فيأخذن كل المال.
وبذلك نعطي البنتين النصف فقط.. ويوقف النصف الثاني للمفقود. فإن ظهرت حياته أخذه وإلا أعطي للبنتين.
3 – مات عن أخوين شقيقين أحدهما مفقود
يأخذ الأخ الموجود النصف فقط.. ويوقف النصف الثاني للأخ المفقود فإذا ظهرت حياته أخذه وإلا أعطي للأخ الموجود.
4 – ماتت عن أختين شقيقتين وعم وزوج مفقود
على فرض الحياة للزوج 3 / 6 وللأختين 4 / 6 ولا شيء للعم وفي المسألة عول.
وعلى فرض الوفاة للأختين 2 / 3 وللعم الباقي وهو الثلث.
فتعطى الأختين في هذه الحالة 4 / 7 ويوقف الباقي للمفقود.
5 – مات عن زوجة وبنت وابن مفقود.
على فرض الحياة للزوجة 1 / 4 وللابن والبنت الباقي وهو 3 / 4.
على فرض الوفاة للزوج 1 / 4 وللبنت الباقي فرضاً ورداً.
فيعطى الزوج نصيبه وهو الربع.. وتعطى البنت نصيبها على فرض حياة أخيها المفقود ويوقف للمفقود نصيبه.
6 – مات عن زوجة وأب وأم وبنت وابن مفقود
على فرض الحياة للزوجة 1 / 8 3 وللأب 1 / 6 4 وللأم 1 / 6 4. وللبنت والابن الباقي 13.
على فرض الوفاة للزوجة 1 / 8 3 للأم 1 / 6 4 وللأب 1 / 6 4 1.
فتعطى الزوجة والأم نصيبهما لأنه لا يختلف نصيبهما في الحالتين ويعطى الأب السدس فقط وتعطى البنت نصيبها على فرض حياة أخيها ويحفظ المفقود نصيبه على فرض حياته.
7 – مات عن زوجة وأب وأم وبنتين وابن مفقود
على فرض الحياة المسألة من 24 وتقسم هكذا
الزوجة الأب الأم البنتان والابن (المفقود)
3 / 24 4 / 24 4 / 24 13 / 24
وعلى فرض الوفاة المسألة من 24 وتقسم وتعول إلى 27 وتقسم هكذا
الزوجة الأب الأم البنتان
3 / 24 4 / 27 4 / 27 16 / 27
فتعطى الزوجة والأب والبنتان أنصباءهم على فرض وفاة المفقود. لأنه أبخس النصيبين بالنسبة لهم.. ويوقف للمفقود نصيبه على فرض حياته وهو 6.5 / 24 لأنه أحسن الحالين بالنسبة له.
8 – مات عن زوج وأم وأختين شقيقتين وأخ شقيق مفقود.
على فرض الحياة المسألة من 12 وتقسم هكذا
للزوج 1 / 2 6 وللأم 1 / 6 2 وللأختين 2 وللأخ 2.
وعلى فرض الوفاة المسألة من 12 وتعود إلى 16 وتقسم هكذا
للزوج 1 / 2 6 / 16 وللأم 1 / 6 2 / 16 وللأختين 2 / 3 8 / 16
فيوقف للمفقود نصيبه على احسن الحالين ويعطى للموجودين نصيبهم على أدنى الحالين.
ويلاحظ في المسائل السابقة أن تقدير حياة المفقود يلوم منه غالباً أن يكون للموجودين أبخس النصيبين كما في المسائل 1 – 6 ولكن تقدير حياته في بعض الحالات قد يلزم منه أن يأخذ الموجودون أحسن النصيبين كما في المسألتين 7 و8 ونلاحظ فيهما أن المفقود بعصب غيره.
فالقاعدة على ما ذكرناه. أن نفرضه حياً.. فتوقف له نصيبه على هذا الفرض وأن تعطي الموجودين أبخس النصيبين على فرض حياته أو موته.
وللحكم بوفاته أقوال رئيسية نوردها في هذه المسألة
أ) – يحكم بوفاته حين يموت أقرانه الذين في بلد فلا يبقى منهم أحد وهذا هو ظاهر الرواية في مذهب أبي حنيفة.. وهو المشهور في مذهب الشافعي.
ب) – إذا مضى عليه من معينة منذ تاريخ ولادته وفي ذلك ثلاثة أقوال
1 – قيل أن يمضى عليه مائة وعشرون سنة وهذه رواية النواد عن أبي حذيفة.
2 – وقيل أن يمضي عليه مائة سنة وهذه رواية عن أبي يوسف.
3 – وقيل أن يمضي عليه تسعون سنة وهذا هو قول المعتمد عند الحنابلة وأفتى به بعض فقهاء الحنفية.
4 – وقيل بأن يمضي عليه خمس وثمانون سنة وهو قول في مذهب مالك.
5 – وقيل بأن يمضي عليه ثمانون سنة. وهو قول في مذهب مالك انظر المادة 205 / 1 في الجزء الأول.
6 – وقيل بأن يمضي عليه سبعون سنة وهو الراجح عند المالكية. وبه قال بعض فقهاء الحنفية.
ج-) – أن لا يقدر له من معينة.. بل يترك ذلك لتقدير القاضي. لأن الناس يختلفون في طول الحياة وقصرها بحسب البيئة والصحة والمرض وغير ذلك. وهذا هو المشهود في مذهب الشافعية.. واليه ذهب بعض فقهاء الحنفية.
وذهب الدكتور السباعي برأيه. بأن هذا هو الرأي الأخير والأقرب إلى المنطق المعقول إلا أن عدم تحديد السن بمدة معينة يؤدي إلى فوضى لقضاء والى صعوبة الحكم بحيث يحكم في كل مسألة على حدة والطريق العملي.. والأرفق بالناس أن يعين بسن محدودة. وهذا ما اختاره القانون وحدده بثمانون سنة بمادته 205 / 1 أحوال سوري والمأخوذة عن مذهب مالك وجاء التعديل بالقانون 345 لعام 1975 للفقرة الثانية من ذات المادة بأن يحكم بموت المفقود بسبب العمليات الحربية والتي يغلب فيها الهلاك بأربع سنوات من تاريخ فقده والمأخوذة عن المذهب الحنبلي كما جاء في الأسباب الموجبة للقانون المعدل لهذه المادة. انظر المادة 205 والهامش والقواعد المدرجة بذيلها صفحة 942 في الجزء الأول.
إلا أنه هناك سؤال.. إن فقد هذا الإنسان بعد تجاوزه السن المحددة بالقانون بالحكم بوفاته.. فمتى يحكم بموته.
هناك أقوال عديدة إلا أنه جاء في الخرشي علي خليل ج- 3 ص 292 يترك أمره للقاضي. لأن الأحوال تختلف بين الصحة والمرض والقوة والضعف كما وذكرنا.
ونتيجة حكم القاضي بوفاة الغائب بناء على بينة وأدلة. فإن الحكم يستند إلى التاريخ الذي أثبتت البينة وفاته. فيرث المفقود ممن مات قبل هذا التاريخ.. ولا يرث ممن مات بعده. ويرث عن ماله من كان موجوداً من ورثته حين ذلك التاريخ.. ولا يرث من مات قبله.
وإن حكم الحكم بالوفاة بناء على غلبة الظن وفق الأقوال السابقة وحكم المادة 205 / 1 كان يبلغ سن الثمانين فيحكم القاضي عندئذ باعتباره ميتاً فيه قولان
1 – قال أبو حنيفة ومالك إن الحكم بموته يرجع إلى تاريخ فقدانه. فيعتبر ميت منذ ذلك التاريخ فيرد ما أوقف له من الإرث والوصية إلى ورثة الميت والموصي الذي كانوا موجودين عند غياب المفقود.. ولا يرث ممن مات بعد قبل الحكم ويرث مال المفقود من كان موجوداً عند تاريخ فقدانه.. لا من مات بعد الفقدان وقبل الحكم بموته انظر القاعدة 1446.
2 – وقال الشافعي وأحمد يعتبر ميتاً من تاريخ الحكم بوفاته فيرث عنه ما له من كان موجوداً من ورثته عند الحكم بوفاته.. لا من مات قبله. ويرث المفقود ممن مات قبل الحكم بوفاته.
أما إذا ظهر المفقود حياً بعد أن قضى الحاكم باعتباره ميتاً. استرد ما وجده باقياً في أيدي ورثته.. ولا يطالب بما ملك أو استهلكه الورثة قبل ذلك انظر المادة 302 / 1.
وهذا هو مذهب الحنفية ومن وافقهم لأن ما استهلكه بالإتلاف أو البيع أو غيرهما.. إنما استهلكون بسلطة القضاء فليسوا معتدين في ذلك التصرف.. فلا يطالبون بالضمان.
وكذلك الحكم فيما لو قامت الأدلة على أنه كان حياً عند الحكم بوفاته ثم مات بعد ذلك. يعتبر في تلك الفترة مالكاً لما كان موجوداً بأيدي ورثته.. من دون ما هلك واستهلك. ومن ثم تقسم تركته بعد وفاته على الموجودين من ورثته.
كذلك ما أنفقه القاضي من ماله حين غيبته.. لا يطالب المفقود القاضي بضمان ما أنفق. لأنه تم التصرف به بولايته العامة فلا يكون متعدياً.
حكم الأسير. حكم الفقرة الثانية من المادة 205 المضافة بالقانون 34 لعام 1975 وله حالتان
1 – أن يكون معلوم الحياة.. فهو يرث ممن مات في حال أسره ولا يورث عنه ما له إجماعاً. لأنه حي ثابت الحياة.. فيعامل معاملة الأحياء.
2 – أن يكون مجهول الحال. فلا تعلم حياته ولا موته.. حينئذ يأخذ أحكام المفقود في كل ما ذكرناه وذلك بعد أربع سنوات من تاريخ فقدانه.
ملخص بتصرف من المراجع السابقة