Call us now:
الرأي الفقهي
1 – نفاذ الحوالة في حق المدين وفي حق الغير
إن انعقاد الحوالة لا يكفي لجعلها نافذة في حق المدين. ولا بد لنفاذ الحوالة في حق المدين المحال عليه من أن يعلم بها وقد اختار القانون لإعلامه بها أحد طريقين
1 – إما إعلانه بها.
2 – وإما قبوله لها.
ولا فرق بين الطريقين فأي منهما يكفي لجعل الحوالة نافذة في حق المدين.
أما لنفاذ الحوالة في حق الغير فإنه يجب أيضاً إما إعلان المدين بالحوالة وإما قبوله لها. وليس هناك ميعاد محدد يجب في خلاله إعلان الحوالة أو قبولها والإعلان أو القبول ينتج أثره ويجعل الحوالة نافذة في حق المدين وفي حق الغير أياً كان الوقت الذي صدر فيه بعد صدور الحوالة ولا يكون الإعلان أو القبول متأخراً فلا ينتج أثره إلا إذا سبقه إعلان أو قبول لحوالة أخرى أو توقيع حجز تحفظي تحت يد المدين أو شهر إفلاس المحيل أو شهر إعساره.
وحوالة الحق المعلق على شرط يجوز إعلانها أو قبولها قبل تحقق الشرط وموت المحيل (الدائن الأصلي) لا يحول دون الإعلان أو القبول. فيجوز للمدين أن يقبل الحوالة بعد موت المحيل. كما يجوز للمحال له ولورثة المحيل إعلانه بالحوالة. كذلك موت المحال له لا يمنع ورثته ولا المحيل من إعلان الحوالة ولا يمنع المدين من قبولها.
أما إذا كان ميراثاً في تركة وجعل بعد القسمة في نصيب أحد الورثة دون الآخرين فلا يعتبر الحق قد حول من باقي الورثة إلى هذا الوارث حتى تحتاج الحوالة إلى إعلان المدين أو قبوله. بل يكون للقسمة أثر كاشف ويعتبر الحق قد انتقل كله إلى الوارث بطريق الميراث لا بطريق الحوالة فلا حاجة إذن إلى إعلان المدين أو قبوله.
2 – إعلان المدين بالحوالة
يصدر هذا الإعلان إما من المحيل أو المحال له. ويمكن إعلان المدين بالحوالة في أي وقت بعد صدورها. ولا يكون الإعلان متأخراً إلا إذا سبقه إجراء يمنع من جعله مفيداً.
وإذا تعدد المحال لهم في الحوالة الواحدة. كان عليهم جميعاً أن يقوموا بإعلان الحوالة وقد يقوم أحدهم بإعلانها إحالة عن نفسه وبالوكالة عن الآخرين. بل يجوز في هذه الحالة أن يعلنها باسمه خاصة إذا هو أرفق بالإعلان صورة الحوالة حيث يبين منها أنها صادرة له ولآخرين هو الوكيل عنهم (استئناف مختلط 27 إبريل 1920 المحاماة 32 ص296) وإذا كان المحال لهم متضامنين صح لأي منهم إعلان الحوالة. ويفيد سائر المحال لهم هذا الإعلان. إذ يسري عمل أحد الدائنين المتضامنين في حق الباقين إذا كان هذا العمل نافعاً لهم.
3 – كيفية إعلان الحوالة
يجب أن يكون إعلان المدين إعلاناً رسمياً على يد محضر. فلا يكفي الإعلان الشفوي. بل ولا الإعلان المكتوب ولو في كتاب مسجل. وليس من الضروري أن يتضمن الإعلان نص الحوالة بل يكفي أن يشمل على ذكر وقوع الحوالة مع بيان شروطها الأساسية (استئناف مختلط 20 نوفمبر 1943 المحاماة 26 ص40) ومن ثم جاز إعلان الحوالة على هذا الوجه ولو كانت شفوية غير مدونة في ورقة مكتوبة وأية ورقة رسمية تشتمل على هذه البيانات وتعلن للمدين تقوم مقام الإعلان.
ويوجه إعلان الحوالة إلى المدين أو إلى نائبه أو إلى أي شخص تكون له صفة في وفاء الحق عن المدين وإذا كان الحق المحال به حقاً مستقبلاً جاز توجيه الإعلان إلى جميع الأشخاص الذين يحتمل أن يكونوا مدينين بهذا الحق.
ويكون إعلان الحوالة في الموطن الحقيقي للمدين لا في الموطن المختار. ذلك أن الموطن المختار إنما يكون للإعلانات المتعلقة بتنفيذ التصرفات القانونية. والحوالة ليست تنفيذاً للحق بل هي نقل له إلى دائن جديد.
وإذا تعدد المدينون المحال عليهم في الحوالة الواحدة. فسواء كانوا متضامنين أو غير متضامنين لا بد من إعلان كل منهم. فإن كانوا غير متضامنين أعلن كل منهم بالنسبة إلى نصيبه في الدين لأن الدين ينقسم عليهم. وإن كانوا متضامنين أعلن كل منهم في كل الدين إذ هو مسؤول عنه ولأن المدينين المتضامنين لا يمثل بعضهم بعضاً إلا فيما يفيد وليس إعلان الحوالة مما يفيد. فإذا أعلن أحد المدينين المتضامنين بالحوالة دون الآخرين كانت الحوالة نافذة في حق من أعلن دون غيره.
4 – العلم بالحوالة والغش
لا يكون علم المدين بوقوع الحوالة حاصلاً بالطريق الذي رسمه القانون فلا يكون هذا العلم مهما استطاع صاحب المصلحة أن يثبته. بل لو أقر به المدين نفسه كافياً في جعل الحوالة نافذة في حقه. ذلك أن القانون متى رسم طريقاً محدداً للعلم بتصرف معين فلا يجوز استظهار العلم إلا بهذا الطريق.
هذه هي القاعدة ولا تحتمل استثناء إلا في حالة الغش. فإن الغش بطبيعة الحال يفسد أي تصرف وصورة الغش هنا أن يكون المدين عالماً بوقوع الحوالة عن غير طريق الإعلان والقبول ثم يعمد غشاً متواطئاً مع المحيل إلى الوفاء له بالدين إقراراً بحقوق المحال له. (الوسيط للسنهوري ج3 ص471 وما بعد).