الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 306 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي هو اجراء قضائي يقصد به منح الحكم الأجنبي قوة تنفيذية في سوريا. فيكون بناء عليها قابلاً للتنفيذ الجبري كما هو قابل لها في أرض الدولة التي صدر فيها.
والأصل أن الحكم الاجنبي لا ينفذ بقوة القانون في بلد آخر غير البلد الذي صدر فيه. وهذا مظهر من مظاهر استقلال الدولة وسيادتها حتى لا ينفذ في أراضيها أي أمر صادر من دولة أجنبية. هذا فضلاً عن أن تحقيق العدالة على الوجه الأكمل يقتضي من المحاكم الوطنية التحقق والتثبت من خلو أي سند تنفيذي أجنبي من العيوب الجوهرية التي تعوق تنفيذ مثيله في سورية ولو كان هذا السند التنفيذي قابلاً للتنفيذ الجبري في الدولة الأجنبية.
وقد رأى المشرع توفير الوقت والجهد والاكتفاء بمراجعة الحكم الأجنبي قبل تنفيذه دون حاجة إلى رفع دعوى جديدة بالحق الثابت فيه.
2) – وتقرر المادة 306 شروط الحكم بالتنفيذ للحكم الاجنبي وهي
1 – الرجوع إلى قانون البلد الأجنبي الذي صدر فيه الحكم في شأن تنفيذ الأحكام الأجنبية وإلى كيفية تطبيقه فعلاً أمام محاكم هذا البلد من غير الاعتداد باراء الفقهاء إذا كانت هذه الاراء مجرد امنيات من جانبهم لم تتحقق بعد باصدار قانون بها.
2 – أن يكون تقرير التبادل على أساس القوة التنفيذية التي تمنحها المحاكم الأجنبية للحكم الصادر عن المحاكم السورية بصرف النظر عن الاجراءات الشكلية التي تتبعها تلك المحاكم الاجنبية فلا يعتد بالاجراءات التنظيمية التي تقررها النصوص الأجنبية التي تحدد المحكمة المختصة باصدار الأمر بالتنفيذ أو تحدد الاجراءات الواجبة الاتباع في هذا الصدد.
فاذا كان القانون الأجنبي لا يجيز تنفيذ الحكم السوري على الاطلاق ويوجب على صاحب الحق رفع دعوى جديدة به أو كان يجيز تنفيذه بعد استيفاء شروط معينة كمراجعة الحكم من قبل المحكمة الأجنبية من حيث الشكل أو الموضوع أو أي قيد آخر وجبت معاملة الحكم الأجنبي نفس المعاملة في سورية.
وصدور الحكم بالتنفيذ من محكمة استئنافية في البلد الأجنبي بدلاً من المحكمة البدائية كما هو الأمر في سوريةلا يغير من الأمر شيء ويعتبر شرك المقابلة بالمثل متوافراً (ايطاليا وسوريا).
هذا وان شرط المعاملة بالمثل ليس من شأنه أن يعفي الحكم الأجنبي من الخضوع إلى وجوب توافر الشروط الظاهرية فيه. وعلى هذا الأساس لو كان القانون الأجنبي يجيز تنفيذ الحكم السوري دون إتخاذ أي اجراء لما اتبع هذا الامر في تنفيذ الحكم الاجنبي في سورية لأن الغاية من اقرار الشارع للشروط الظاهرية هي الاحتياط على اختصاص المحاكم السورية والنظام العام والاداب في سورية.
والعبرة في تقدير (المقابلة بالمثل) هي بالنظر إلى الدولة التي أصدرت محاكمها الحكم المراد تنفيذه في سورية بغض النظر عن تعدد المحكوم عليهم وكون بعضهم ينتمي إلى جنسيات دول مختلفة لا تأخذ بالمبدأ المذكور. والمهم أن يأخذ بها بلد المحكمة التي أصدرت الحكم.
ولا بد لنا من أن نقول أن هناك بلدان لا يجوز تنفيذ أحكامها في سوريا إما لأن هذه البلدان لا تنفذ الأحكام السورية أو لعدم وجود معاهدة دولية بهذا الخصوص. ومنها الحكم الصادر عن المملكة المتحدة غير قابل للتنفيذ في سورية لعدم الأخذ بقاعدة المعاملة بالمثل حيث أن الحكم الأجنبي فيها يعد دليلاً من أدلة الثبوت في الدعوى التي تقام لدى المحاكم البريطانية (كتاب وزارة العدل تاريخ 11 / 3 / 1964).
لا يوجد اتفاق قضائي مع الاتحاد السوفياتي لتنفيذ الاحكام (بلاغ وزارة العدل تاريخ 24 / 4 / 1967)
3) – هذا وقد صدر المرسوم التشريعي رقم 155 تاريخ 27 / 12 / 1955 بالتصديق على اتفاقية تنفيذ الاحكام التي أقرها مجلس جامعة الدول العربية. كما أن هناك اتفاقية قضائية مع لبنان صدق عليها بالقانون رقم 148 تاريخ 7 / 11 / 1951 تجيز تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في احدى الدولتين المتعاقدتين والمكتسبة قوة القضية المقضية في اراضي الدولة الأخرى. واتفاقية مع الاردن صودق عليها بالقانون رقم 29 تاريخ 15 / 1 / 1954.
هذا ولا بد لنا من أن نلاحظ أن القانون السوري باعتماده مبدأ المعاملة بالمثل يعتبر أنه في حالة وجود معاملة بالمثل بين سورية ودولة اخرى لا يجوز التعرض لاساس الدعوى وإنما يكتفى باستثبات الشروط الاخرى المنصوص عنها في المادة 308 من قانون أصول المحاكمات المدنية.