الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 309 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
لم يتعرض القانون السوري لحكم الخنثى.. وإذا وجد فيكون العمل بالمادة / 305 / وإحالتها بالرجوع إلى القول الأرجح في المذهب الحنفي.
وأما القانون المصري بمادته 46 ذكرت أن للخنثى المشكل وهو الذي لا يعرف أذكر هو أم أنثى أقل النصيبين وما بقي من التركة يعطى لباقي الورثة. وهذا ما يتفق ومذهب أبي حنيفة والمادة 305 سوري كما سبق وذكر.
إذاً لا بد من أن نتناول في هذه المجموعة موضوع الخنثى رغم عدم تعرض القانون السوري له.
والخنثى في اللغة من الانخناث وهو التكسر.. أو من خنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه.
وفي الاصطلاح. من آلة الذكور والانوثة.. أو ليس له واحد منها وله ثقب يخرج منه البول.
وهو نوعان مشكل وغير مشكل.
النوع الأول غير المشكل. فهو من ترجحت فيه صفة الذكورة أو الأنوثة. كأن تزوج فولد له ولد فهذا ذكر قطعاً.. أو تزوجت فحملت فهي أنثى قطعاً..
النوع الثاني المشكل.. فهو من لم تعرف ذكورته من أنوثته وقد ذكر الفقهاء علامات يعرف بها ان كان ذكراً.. أو أنثى وأمام تقدم الطلب الحديث لم يبق مجال شك في الخنثى المشكل. وباستطاعة الطب وتقدمه أن يكشف حقيقة أمره.
ومع ذلك.. فرضاً أن الطب الحديث عجز عن التأكد من ذكورته أو أنوثته. فحكم الخنثى المشكل نوضحه بما يلي
الخنثى المشكل لا يمكن ان يكون أباً.. أو أماً ولا جداً.. ولا جدة. لأنه لو كان كذلك.. لكان غير مشكل.. ولا يكون زوجاً ولا زوجة. لأنه لا تصلح مناكحته ما دام مشكلاً.
إذا كان من فرع البنوة.. أو الأخوة.. أو العمومة وعندئذ يجري الخلاف في توريثه هل نعتبره ذكراً.. أم أنثى.
ولا خلاف بين الفقهاء في أنه إذا كان لا يختلف نصيبه من الذكورة والأنوثة.. تجري قسمة التركة على طبيعتها.
والجمهور على أنه إذا كان يرث على فرض… ولا يرث على فرض آخر ولا يعطى من التركة شيئاً خلافاً للمالكية كما سيأتي.
وإنما الخلاف بينهم فيما إذا اختلف نصيبه بين الذكورة والأنوثة على أربعة أقوال
1 – المذهب الحنفي ذهب الأحناف إلى أن الخنثى إن لم يتبين حقيقة حاله مع الزمن صار مشكلاً حقاً. وحينئذ يعطى أقل النصيبين على فرض ذكورته وعلى فرض أنوثته ويعادل الورثة بأحسن النصيبين أي على عكس الحمل تماماً انظر المادة 299 صفحة 1540 وما يليها في هذا الجزء.
وهذا وذاك رأي الامامين أبي حنيفة ومحمد… وهو قول أبي يوسف الأول أيضاً وفي قوله الآخر له نصف مجموع نصيبيه نصيبه على أنه ذكر.. ونصيبه على أنه أنثى وهو ما ذهب إليه المالكية والحنابلة ومن معهم ويرد في موضعه إن شاء الله.
وهذا مثال تطبيقاً للأحكام الخاصة بميراث الخنثى وفق مذهب الأحناف وهو الذي أخذ به القانون المصري والمادة 305 سوري كما سبق وذكرنا.
مات عن زوجة وأب وأم وولد.. هو خنثى مشكل.
المسألة على كل حال تكون من 24
على فرض الذكورة تقسم المسألة وفق ما يلي
للزوجة 1 / 8 3 وللأب 1 / 6 4 وللأم 1 / 6 4 وللخنثى الباقي 13
وعلى فرض الأنوثة تقسم المسألة وفق ما يلي
للزوجة 1 / 8 3 وللأب 1 / 8 الباقي 5 وللأم 1 / 6 4 وللخنثى 1 / 2 12
وعلى ذلك نرى أن الزوجة والأم لا يتغير نصيبهما على كلا الفرضين فيأخذان.. وإنما الذي يتأثر بذلك هو الأب فيعطى (5) لأنه نصيبه على أحسن الحالين ويعطى الخنثى المشكل 15 لأنه نصيبه على أدنى الحالين.
انظر صفحة 349 محمد يوسف موسى وصفحة 193 للدكتور سباعي.
2 – المذهب الشافعي ذهب بأن يعطى الخنثى أقل النصيبين.. ويعطى بقية الورثة أقل النصيبين أيضاً. ويحفظ الباقي إلى أن ينكشف حاله.. فإن لم ينكشف أمره. تصالوا فيما بينهم.
ففي المثال السابق يعطى الأب 4 فحسب.. ويعطى الخنثى 12 فحسب والباقي وهو (1) يحفظ به إلى أن تتضح حقيقته.. وإلا تصالح الأب والخنثى عليه.
3 – المذهب المالكي ذهب إلى أن الخنثى إذا لم يتبين أمره وصار مشكلاً حقاً يرث نصف مجموع نصيبه حال فرضه ذكراً وحالة فرضه أنثى. ونستطيع تطبيق ذلك على المثال السابق أيضاً.
أما إذا كان الخنثى يرث على فرض.. ولا يرث على فرض آخر. فإنه يعطى نصف نصيبه على فرض ارثه انظر المرجع السابق.
4 – المذهب الحنبلي ذهب إلى أن الخنثى المشكل لا يخلو من حالين
1) – أن يرجى كشف حاله في المستقبل.. فحينئذ يعامل بأدنى النصيبين ويعامل الورثة بأدنى النصيبين ويحفظ الفرق إلى ظهور حاله. ونرى أن المذهب الحنبلي في هذه الحالة يتفق مع المذهب الشافعي.
2) – أن لا يرجى كشف حاله فحينئذ يعطى النصيبين على فرض ذكورته وأنوثته إن كان يرث في الحالين.. وإن كان يرث على حال دون حال فيعطى نصيبه في حال الإرث.
وخلاصة القول بالنسبة إلى المذهب الحنبلي أنه يوافق المذهب الشافعي في بعض الحالات.. ويوافق المذهب المالكي في بعض الحالات راجع العذب الفائض شرح عمدة الفارض ج- 2 ص 57 والله أعلم.
ملخص من التركات والميراث محمد يوسف موسى والأحوال الشخصية الجزء الثاني مصطفى السباعي وأحكام التركات والمواريث بدران أبو العينين