Call us now:
الرأي الفقهي
1 – قد تنعقد حوالة الدين بمعزل عن المدين وذلك باتفاق بين الدائن والمحال عليه مباشرة. ولا يشترط في هذه الحالة رضاء المدين. فالحوالة تنعقد صحيحة في هذه الحالة. سواء أقرها المدين أو مانع فيها. ذلك أن القاعدة أن الوفاء يجوز من غير المدين ولو كان ذلك دون علم المدين أو رغم إرادته فكذلك يجوز أن يتحمل الغير دين المدين فتبرأ ذمته منه بغير حاجة إلى رضاه.
ويترتب على الحوالة في هذه الحالة بالإضافة إلى براءة ذمة المدين الأصلي أن ينتقل الدين إلى المحال عليه بصفته وضماناته ودفوعه كما هو الحال في الحوالة التي تتم باتفاق المدين الأصلي والمحال عليه.
أما في علاقة المدين الأصلي بالمحال عليه. فإنه بمجرد انعقاد الحوالة بين المحال عليه والدائن يعتبر أن المحال قد أدى للمدين الأصلي ما يعادل قيمة الدين المحال به. فإن لم تكن نيته قد انصرفت إلى التبرع بهذه القيمة للمدين الأصلي كان له الرجوع عليه بها.
(النظرية العامة للالتزام ج2 للدكتور إسماعيل غانم ص378 و 379).
2 – كيف يتم الاتفاق بين الدائن والمحال عليه
1 – يجب أن يقع اتفاق الحوالة على الدين ذاته حتى ينتقل الدين بجميع ضماناته وصفاته وبجميع دفوعه إلى المدين الجديد.
ومن ثم يجب أن يكون الاتفاق متمخضاً بنية الحوالة. ونية الحوالة هي التي تميز الاتفاق على الحوالة.
3 – أثر الاتفاق بالنسبة إلى المدين الأصلي
إن الاتفاق لا يقتضي اشتراك المدين الأصلي فيه ولا إقراره له فرضاؤه غير ضروري لا لانعقاد الحوالة ولا لنفاذه في حقه. ذلك أنه من القواعد جد المقررة أنه يجوز لأجنبي أن يقر بالدين دون رضاء المدين. وقد قبل الدائن الوفاء ولو عارض المدين انقضى الدين وكان للأجنبي الذي وفاه الرجوع على المدين الأصلي بمقتضى قواعد الإثراء بلا سبب إذا كان الوفاء بغير علمه أو برغم إرادته. ويقاس على الوفاء الحوالة. والأجنبي – وهو المحال عليه أو المدين الجديد – لم يف بالدين فعلاً. بل اتفق مع الدائن على أن ينقله إلى ذمته. فينتقل الدين بهذا الاتفاق وتبرأ ذمة المدين الأصلي رضي بالحوالة أو لم يرضى. علم بها أو لم يعلم. فالاتفاق يسري في حقه دون أن يكون طرفاً فيه بل ودون أن يقره لأنه يتمخض لمصلحته.
وحيث لا يتدخل المدين الأصلي في الحوالة فلا ضمان عليه وهذا أمر طبيعي. فضمان المدين الأصلي ليسار المحال عليه وقت إقرار الدائن للحوالة لا يكون إلا إذا كان هذا المدين قد اشترك في الحوالة ورضي بها فإذا لم يشترك فيها فلا محل للضمان. (الوسيط للسنهوري ج3 ص580 وما بعد).
4 – انعقاد الحوالة باتفاق الدائن والمحال عليه
وهنا لا يشترك المدين في العقد فتعقد الحوالة بدون موافقته بل إنها تنفذ في مواجهته أيضاً بدون هذه الموافقة ذلك أنه وفقاً للقواعد المقررة يجوز للأجنبي أن يفي بالدين دون رضاء المدين. فيجوز له أيضاً أن يتحمل بالدين عن المدين دون حاجة إلى رضائه.
على أن عدم اشتراك المدين في الحوالة في هذه الصورة لحوالة الدين يظهر أثره من ناحيتين
1 – إن رجوع المحال عليه على المدين الأصلي بما يوفيه للدائن إنما يكون على أساس الإثراء بلا سبب ما دامت الحوالة لم تتم بتدخل المدين – أما إذا تمت الحوالة في صورة اتفاق بين المدين والمحال عليه فإن رجوع المحال عليه على المدين بعد الوفاء بالدين إنما يحكمه الاتفاق الذي تم بينهما.
2 – إن المدين يلتزم بضمان يسار المحال عليه وقت الحوالة إذا تمت الحوالة بموافقته فإذا تمت الحوالة باتفاق الدائن والمحال عليه – أي بدون موافقة المدين الأصلي – لم يكن هذا ملزماً بضمان يسار المحال عليه.
(النظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني – أحكام الالتزام – للدكتور عبد المنعم البدراوي ص340 وما بعد).